ما يلزم من أفطر متعمدا في رمضان بغير جماع

قرأت في أحد مواقع الفتوى ما يلي: قال النووي: فرع في مذاهب العلماء في من أفطر بغير الجماع في نهار رمضان عدوانا: القول الأول: ذكرنا أن مذهبنا أن عليه قضاء يوم بدله وإمساك بقية...

ما يلزم من أفطر متعمدا في رمضان بغير جماع

س
قرأت في أحد مواقع الفتوى ما يلي: قال النووي: فرع في مذاهب العلماء في من أفطر بغير الجماع في نهار رمضان عدوانا: القول الأول: ذكرنا أن مذهبنا أن عليه قضاء يوم بدله وإمساك بقية النهار, وإذا قضى يوما كفاه عن الصوم وبرئت ذمته منه, وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وجمهور العلماء، قال العبدري: هو قول الفقهاء كافة إلا من سنذكره إن شاء الله تعالى. القول الثاني: وحكى ابن المنذر وغيره عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه يلزمه أن يصوم اثني عشر يوما مكان كل يوم، لأن السنة اثني عشر شهرا. القول الثالث: وقال سعيد بن المسيب: يلزمه صوم ثلاثين يوما. القول الرابع: وقال النخعي: صوم ثلاثة آلاف يوم، كذا حكاه ابن المنذر وأصحابنا. القول الخامس: وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود ـ رضي الله عنهما: لا يقضيه صوم الدهر، واحتج لهذا المذهب بحديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة لم يجزه صيام الدهر ـ رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد غريب، لكن لم يضعفه أبو داود. هل يجب عليه كفارة؟. وأما الكفارة فيه والفدية فمذهبنا أنه لا يلزمه شيء من ذلك كما سبق وبه قال سعيد بن جبير وابن سيرين والنخعي وحماد بن أبي سليمان وأحمد وداود وقال أبو حنيفة: ما لا يتغذى به في العادة كالعجين وبلع حصاة ونواة ولؤلؤة يوجب القضاء ولا كفارة, وكذا إن باشر دون الفرج فأنزل، أو استمنى فلا كفارة. وقال الزهري والأوزاعي والثوري وإسحاق: تجب الكفارة العظمى من غير تفصيل، وحكاه ابن المنذر أيضا عن عطاء والحسن وأبي ثور ومالك, والمشهور عن مالك أنه يوجب الكفارة العظمى في كل فطر لمعصية كما حكاه ابن المنذر وحكي عنه خلافه، قال ابن المنذر: وروينا أيضا عن عطاء أن عليه تحرير رقبة، فإن لم يجدها فبدنة، أو بقرة، أو عشرين صاعا من طعام، دليلنا ما ذكره المصنف. وأما الحديث الذي رواه البيهقي بإسناده عن هشيم بإسناده عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أمر الذي أفطر في شهر رمضان بكفارة الظهار ـ وفي رواية عن هشيم عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، فجوابه من وجهين: أحدهما: أنه ضعيف, لأن الرواية الأولى مرسلة, والثانية فيها ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. والجواب الثاني: جواب البيهقي أن هذا اختصار وقع من هشيم, فقد رواه أكثر أصحاب ليث عنه عن مجاهد عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مفسرا في قصة الذي وقع على امرأته في نهار رمضان قال البيهقي: وهكذا كل حديث روي في هذا الباب, مطلقا من وجه، فقد روي من وجه آخر مفسرا بأنه في قصة الواقع على امرأته قال: ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفطر بالأكل شيء هذا كلام البيهقي والله أعلم. اهـ. ونظرا للاختلاف الكبير القائم في الحكم من أفطر رمضان بغير جماع وحكمه من أفطره بالجماع أريد أن أعرف على أي القولين يجب أن أستند؟ وأيهما أقرب إلى الصحة؟.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الصحيح من هذه الأقوال ـ إن شاء الله تعالى ـ هو قول الجمهور، وهو أن من أفطر متعمدا في نهار رمضان بغير جماع أن عليه قضاء اليوم الذي أفطره وعليه التوبة إلى الله سبحانه من انتهاك حرمة رمضان وإفساد صومه، وهذا ما صدر به النووي ـ رحمه الله تعالى ـ حيث قال: ذكرنا أن مذهبنا أن عليه قضاء يوم بدله وإمساك بقية النهار, وإذا قضى يوما كفاه عن الصوم وبرئت ذمته منه, وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وجمهور العلماء، قال العبدري: هو قول الفقهاء كافة إلا من سنذكره ـ إن شاء الله تعالى. انتهى.

وقد اختلف القائلون بوجوب القضاء في وجوب الكفارة هنا مع اتفاقهم على أن متعمد الفطر آثم عاص لله تعالى فذهب بعضهم إلى أنه لا كفارة عليه وذهب البعض الآخر إلى أن عليه الكفارة الكبرى، قال النووى ـ رحمه الله تعالى : وأما الكفارة فيه والفدية: فمذهبنا أنه لا يلزمه شيء من ذلك كما سبق، وبه قال سعيد بن جبير وابن سيرين والنخعي وحماد بن أبي سليمان وأحمد وداود، وقال أبو حنيفة: ما لا يتغذى به في العادة كالعجين وبلع حصاة ونواة ولؤلؤة يوجب القضاء ولا كفارة, وكذا إن باشر دون الفرج فأنزل، أو استمنى فلا كفارة، وقال الزهري والأوزاعي والثوري وإسحاق: تجب الكفارة العظمى من غير تفصيل، وحكاه ابن المنذر أيضا عن عطاء والحسن وأبي ثور ومالك, إلى أن قال: قال البيهقي: ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفطر بالأكل شيء والله أعلم. انتهى.

وانظر الفتويين رقم: 18199، ورقم: 125546.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك