ما يلزم الحامل والمرضع إن أفطرتا في رمضان

سؤالي عن الصيام الذي يفوت الحامل والمرضع ، فأنا أعرف الآراء الثلاثة في هذا الموضوع ، ولكن الشيخ الألباني استدل بقول ابن عباس وابن عمر أن على المرضع والحامل إطعام مسكين عن كل يوم...

ما يلزم الحامل والمرضع إن أفطرتا في رمضان

س
سؤالي عن الصيام الذي يفوت الحامل والمرضع ، فأنا أعرف الآراء الثلاثة في هذا الموضوع ، ولكن الشيخ الألباني استدل بقول ابن عباس وابن عمر أن على المرضع والحامل إطعام مسكين عن كل يوم أفطرتاه ، ولكن يوجد حديث صحيح في سنن النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله وضع عن المسافر نصف الصلاة والصوم وعن الحبلى والمرضع ، فكيف يجيب عن هذا الحديث أولئك العلماء الذين يقولون بالقضاء فقط ؟ وما هو رأي ابن تيمية رحمه الله في هذا الأمر ؟ وقد قال الشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله إن القول بإطعام مسكين عن كل يوم هو رأي ابن عباس وابن عمر وهو قول ضعيف فكيف يتسنى تضعيف قول الصحابة وبخاصة رأي هذين الصحابيين (ابن عباس وابن عمر ) ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لابن عباس بأن يؤتيه الله الفهم في الدين وفي القرآن؟ أرجو توضيح هذا الموضوع بالدليل لأن زوجتي لا تدري ماذا تفعل ، وقد فاتها صيام 60 يوما (شهر أثناء الحمل وآخر أثناء الرضاعة) ، وهي تقول إذا كان يشق عليها القضاء فهل لها أن تأخذ برأي من يقولون بإطعام مسكين عن كل يوم ، حتى لو تبين أن الرأي الآخر هو الأصح ؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اشتمل السؤال على النقاط التالية:

1ـ طلب السائل دليل العلماء الذين يقولون بقضاء الحامل والمرضع، مع وجود حديث ابن عباس وابن عمر الذي ورد في السؤال ، ومع الحديث الذي رواه النسائي ، والمذكور في السؤال أيضاً .

2ـ سؤاله عن رأي ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في هذا الأمر.

3ـ استنكاره لتضعيف الشيخ ابن باز وابن عثيمين ـ رحمهما الله ـ لرأي ابن عباس وابن عمر، مع كونهما من الصحابة ، وأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ دعاء لابن عباس بأن يؤتيه الله الفهم في الدين وفي القرآن .

4ـ سؤاله عما إذا كان يحق لزوجته أن تأخذ برأي من يقولون بالاقتصار على إطعام مسكين عن كل يوم ، ولو كان الرأي الآخر هو الأصح.

وقبل الجواب عن جميع هذه النقاط، نريد أولاً أن نبين الحكم الشرعي الذي نرى رجحانه في المسألة ، وذلك أن الحامل والمرضع إذا أفطرتا في رمضان من غير أيام السفر أو الحيض أو النفاس ، فلا يكون ذلك إلا لواحدة من ثلاثة أسباب: إما الخوف على أنفسهما ، وإما الخوف على ولديهما ، وإما الخوف عليهما وعلى الولدين . وللعلماء فيهما مذاهب أصحها ـ والله أعلم ـ هو ما ذهب إليه أحمد والشافعي : أنهما إن خافتا على الولد فقط وأفطرتا فعليهما القضاء والفدية ، وإن خافتا على أنفسهما فقط أو على أنفسهما وولديهما فعليهما القضاء فقط . ولك أن تراجع في هذا فتوانا رقم : 83511 .

وحول النقطة الأولى ، نقول : إن غاية ما يكون من أمر هو أن الحامل والمرضع تعتبران كالمريض والمسافر ، فيلزمهما القضاء فقط . وسكوت ابن عباس وابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن القضاء محمول على أنه معلوم ، فلم يريا داعيا إلى ذكره ، وأما حديث :” إن الله تعالى وضع الصيام عن الحبلى والمرضع” فالمراد لذلك وجوب أدائه ، ولكن عليهما القضاء؛ لأنه لم يرد تصريح بسقوط القضاء.

وحول النقطة الثانية ، فإننا لم نقف لشيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ على رأي في خصوص هذا الأمر.

وحول النقطة الثالثة ، فليس من شك في أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ هم أفضل الأمة بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ،كما أنه ليس من شك في أن الصحابيين المذكورين من أعلم الصحابة، وقد دعاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لابن عباس الدعاء الذي أشرت إليه . ومع هذا فإنه لا غرابة في تضعيف الشيخ ابن باز وابن عثيمين ـ رحمهما الله ـ لرأيهما .

ذلك أن كل كلام فيه ما هو مقبول وما هو مردود إلا كلام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

وأهل العلم قد اختلفوا في حجية مذهب الصحابي، ومن رأى منهم حجيته لا يعني أنه معصوم من الخطأ ، وإنما يراه حجة ما لم يوجد ما هو أرجح منه .

ولو قيل بعدم جواز مخالفة قول الصحابي ، فماذا يمكن فعله في حالة اختلافهم في المسألة الواحدة ؟ مع العلم أنهم ـ رضي الله عنهم ـ قد اختلفوا في جزئيات كثيرة؟ وحو النقطة الأخيرة ، فالصحيح من أقوال أهل العلم هو أن الواجب على المسلم في اختلاف المذهب هو الأخذ بالقول الراجح.

وعليه ، فلا يجوز لزوجتك أن تأخذ برأي من يقولون بالاقتصار على إطعام مسكين عن كل يوم ، طالما أنها تستطيع الصيام .

والله أعلم .

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك