ما هي مكانة العباس بن علي بن أبي طالب عند أهل السنة؟

أسمع بعض الناس يتحدثون كثيراً عن أبي الفضل العباس بن علي بن أبي طالب، فأريد أن أعرف ما مكانة أبو الفضل العباس عند أهل السنة؟...

ما هي مكانة العباس بن علي بن أبي طالب عند أهل السنة؟

س
أسمع بعض الناس يتحدثون كثيراً عن أبي الفضل العباس بن علي بن أبي طالب، فأريد أن أعرف ما مكانة أبو الفضل العباس عند أهل السنة؟
جــــ

​أبو الفضل العباس بن علي بن ابي طالب، ولد سنة 26 ه واستشهد في موقعة كربلاء سنة 61هـ رفقةَ أخيه غيرِ الشقيق، الحسين بن علي رضي الله عنه، عن عمر ناهز 35 عاما.

ولُقب بالسقا لأنّه استطاع يوم كربلاء جلب الماء للمحاصرين من جيش الحسين. انظر: “تاريخ الطبري” (5/ 412) و “مقاتل الطالبيين” (ص117).

فالعباس بن علي من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، له من الفضل والرتبة والمنزلة العامة: ما لأهل البيت؛ ولا نعلم له فضلا مخصوصا به، ولا منقبة ذكرت له؛ فليس في الآثار شيء من ذلك قط.

وقد صحت الآثار عن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من أئمة الهدى في إجلال أهل بيت رسول الله وتقديرهم وتوقيرهم، فصح عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال لعليٍّ رضي الله عنه: “والذي نفسي بيده، لَقرابةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبُّ إليَّ أن أصِلَ من قرابتي” رواه البخاري (3508)، ومسلم (1759).

وقال رضي الله عنه: “ارقُبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته” رواه البخاري (3509).

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:

“قوله: (ارقُبوا محمدًا في أهل بيته) يخاطب بذلك الناس ويوصيهم به، والمراقبة للشيء المحافظة عليه، يقول: احفظوه فيهم، فلا تؤذوهم ولا تُسيئوا إليهم” انتهى من “فتح الباري” (7/79).

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال للعباس رضي الله عنه: “والله لَإسلامك يوم أسلمتَ كان أحب إليَّ من إسلام الخطاب – يعني والده – لو أسلم؛ لأن إسلامك كان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب”. انتهى من ابن سعد في “الطبقات” (4/ 22).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

“وأيضًا: فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما وضع ديوان العطاء، كتب الناس على قدر أنسابهم، فبدأ بأقربهم نسبًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انقضَتِ العرب ذَكَرَ العجم، هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين، وسائر الخلفاء من بني أمية، وولد العباس، إلى أن تغيَّر الأمر بعد ذلك” امتهى من “اقتضاء الصراط المستقيم” (ص:159).

ومحبة أهل البيت وتقديرهم متقررة عند أهل السنة، ومنصوص عليها في كتب عقائدهم، من غير غلو ولا جفاء، فهم الوسط بين الرافضة الغالين والنواصب الجافين.

قال البربهاري رحمه الله:

“واعرف لبني هاشم فضلهم؛ لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعرف فضلَ قريش والعرب، وجميع الأفخاذ، فاعرف قدرهم وحقوقهم في الإسلام. وموالي القوم منهم.

وتعرف لسائر الناس حقهم في الإسلام، واعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، وآل الرسول فلا تنسَهم، واعرف فضلهم وكرامتهم”.انتهى من “شرح السنة” (ص: 96، 97).

قال الآجري رحمه الله:

“واجبٌ على كل مؤمن ومؤمنة محبةُ أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبنو هاشم: علي بن أبي طالب وولده وذريته، وفاطمة وولدها وذريتها، والحسن والحسين وأولادهما وذريتهما، وجعفر الطيار وولده وذريته، وحمزة وولده، والعباس وولده وذريته رضي الله عنهم، هؤلاء أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجب على المسلمين محبتهم وإكرامهم، واحتمالهم وحسن مداراتهم، والصبر عليهم، والدعاء لهم”. انتهى من “كتاب الشريعة” (5/ 2276).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال يوم غدير خم: “أُذَكِّركم اللهَ في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي”، وقال أيضا للعباس عمه؛ وقد شكا إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم؛ فقال: “والذي نفسي بيده؛ لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي” انتهى من “العقيدة الواسطية” (ص119).

وقال رحمه الله: “ولا ريب أن لآل محمد صلى الله عليه وسلم حقًّا على الأمة لا يشاركهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحقه غير قريش من القبائل، كما أن قريشًا يستحقون من المحبة والموالاة ما لا يستحقه غير قريش من القبائل” انتهى من “منهاج السنة” (4/599).

قال ابن كثير رحمه الله:

“ولا ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم وإكرامهم؛ فإنهم من ذرية طاهرة، من أشرف بيت وُجِدَ على وجه الأرض فخرًا وحسبًا ونسبًا، ولا سيما إذا كانوا مُتَّبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجليَّة، كما كان عليه سلفهم؛ كالعباس وبنيه، وعليٍّ وأهل ذريته، رضي الله عنهم أجمعين” انتهى من “تفسير ابن كثير” (6/ 199).

والله أعلم

ذات صلة
الأثر الواضح على الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام
أريد أن أعرف عن أثر دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) على شبه الجزيرة العربية؟
المزيد »
فضل تربية البنات والإحسان إليهن
أنا رجل أخاف الله والحمد لله، أحدد النسل رزقت ببنتين وحمدت ربنا على ذلك، ثم رزقني الله ببنت ثالثة مع...
المزيد »
تأديب العم ابن أخيه مشروع
إذا اعتدى عمُّ على ولد ليس ابنه، بل هو ولد أخيه، وعمره 13 سنة، وتضارب معه، والولد لا حول له ولا قوة إلا...
المزيد »
التأثير السلبي لمشاكل الزوجين على الأبناء
بارك الله فيكم، سؤالي حول المشاكل المستمرة بين والدي ومنذ مدة طويلة جدا بحيث تولد الكره بينهما واستمرار...
المزيد »
غربة المسلم..الحب.. الفراغ.. الحيرة.. مشكلات لها حلول
لن اطيل المقدمات في غمرة مشاغل ولهوات هذه الحياة نحن جيل الشباب نجد بعض الصعوية في الثبات على الصحيح...
المزيد »
علاج كثرة كلام المراهقات في التليفون
مشكلتي أن لدي ابنة تبلغ من العمر 14لكنها تنشغل بالهاتف أكثر عن اللازم ...إنني على يقين بأنها لا تعمل...
المزيد »
الحل المثالي للمشاكل والعقبات
أنا أعاني من ضيق نفسي بسبب إحساسي بكره عائلتي لي، أنا حاولت بكل الطرق لإرضائهم لكن فشلت، هم ينظرون لي...
المزيد »
العاقل يتخذ من الخطأ سلما للنجاح
أنا مشكلتي أنني لا أثق بالآخرين وتوسعت هذه المشكلة حتى أصبحت لا أثق بنفسي ، لا أثق أني سأنجح في الدراسه...
المزيد »
واجبات الزوجين لبناء الأسرة الإسلامية السعيدة
في غالب الأحيان عندما أقرأ عن دور الزوجين، أجد إخوتنا المسلمين يحملون المرأة سبب نجاح أو فشل الأسرة،...
المزيد »
التربية الجنسية للأولاد
ابني عمره خمس سنوات، وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة...
المزيد »
وضوء الأم وصلاتها وهي حائض لتعليم الأولاد
لي طفلان 4 سنوات و2.5 سنة أحاول أن أجعلهم يعتادون علينا (أمهم وأنا) نصلي، فهل يجوز لزوجتي وهي حائض ادعاء...
المزيد »
تربية الأولاد أمر مشترك بين الزوجين
هل يجوز إنجاب الأطفال لآباء مهملين في الرعاية، وعدم تربيتهم التربية الإسلامية؟
المزيد »
الطفل يتبع خير الأبوين دينا
أنا رجل مسلم والحمد لله, وتزوجت بامرأة كانت على الدين المسيحي وقبل الزواج أسلمت وأنجبت منها طفلة, ولكن...
المزيد »
كيفية الرد على أسئلة الأطفال حول وجود الله تعالى ورؤيته
كيف نرد على الولد الذي يسأل عن وجود الله تعالى وزمان وجوده وإلخ... من الأسئلة المحرجة؟
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك