ما حكم تمني الإنسان أن يرزق بالذكور من الأولاد دون الإناث؟

أنا متزوجة، ومن الله تعالى علي بطفل، دائما ما أقول: إنني لا أريد إنجاب البنات، وأتمنى أن يرزقني الله تعالى بالذكور، عندما تقول لي إحداهن: إنها تتمنى أن يرزقني الله تعالى ببنت، أقول لا...

ما حكم تمني الإنسان أن يرزق بالذكور من الأولاد دون الإناث؟

س
أنا متزوجة، ومن الله تعالى علي بطفل، دائما ما أقول: إنني لا أريد إنجاب البنات، وأتمنى أن يرزقني الله تعالى بالذكور، عندما تقول لي إحداهن: إنها تتمنى أن يرزقني الله تعالى ببنت، أقول لا تتمني لي هذا، أريد أولادا ذكورا، قيل لي: إن قولي هذا حرام، وإن الله تعالى سيعاقبني بما أقول، كأن يرزقني ببنت مريضة، فما حكم قولي هذا؟ وهل يمكن أن يعاقبني الله تعالى على ما مضى من أقوالي؟
جــــ

أولا:

الأولاد ذكورًا وإناثا نعمة من نعم الله تعالى يهبهما لمن يشاء.

قال الله تعالى: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) الشورى/49-50.

والنعم يجوز التخيّر فيها إذا كان التمني بقصد مباح، فلا يعلم نص يحرّم على الإنسان تمني الرزق بالولد الذكر دون الأنثى.

كمن يرغب في الولد ليعينه في السعي لطلب الرزق كحال أهل الزراعة، ونحو هذا من المقاصد المباحة.

لكن التوكل على الله تعالى، والرضا بما يقدره: أولى وأحسن، فالأفضل أن يصرف المسلم همّته إلى الرغبة في الولد الصالح ذكرا كان أم أنثى، كما هي صفة عباد الرحمن، حيث جاء في وصفهم، قوله تعالى:

(وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) الفرقان/74.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى:

” ( قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) أي: تقر بهم أعيننا، وإذا استقرأنا حالهم وصفاتهم، عرفنا من هممهم وعلو مرتبتهم، أنهم لا تقر أعينهم حتى يروهم مطيعين لربهم، عالمين عاملين ” انتهى من “تفسير السعدي” (ص587).

وإن كان تمني للولد الذكر لمصلحة شرعية كان ذلك مستحبا ، كما لو تمنى الولد الذكر ليكون عالما يرشد الناس ، أو مجاهدا في سبيل الله ونحو ذلك من المصالح الشرعية ، التي تتحقق بالولد الذكر ولا تتحقق بالبنت ، وقد طاف سليمان عليه السلام على نسائه في ليلة ، لتلد كل امرأة غلاما يجاهد في سبيل الله . رواه البخاري (5242)، ومسلم (1654).

وهذا إذا لم يكره أن يرزق بالبنات ، فإن وصل الأمر إلى كراهة ذلك ، فهو مذموم، وفيه شبه بحال أهل الجاهلية ، لأن البنت هبة ونعمة من الله تعالى، فلا يزدري العبد نعمة الله تعالى عليه ، والعبد لا يعلم مكمن الخير، فكم من بنت كانت مباركة في أهلها، وكم من ابن جلب الشقاء لوالديه.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

” قال الله تعالى: ( يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ) … أخبر سبحانه أن ما قدَّره بين الزوجين من الولد، فقد وهبهما إياه، وكفى بالعبد تعرُّضا لمقته: أن يتسخط ما وهبه.

وبدأ سبحانه بذكر الإناث…

والمقصود: أن التسخط بالإناث من أخلاق الجاهلية الذين ذمهم الله تعالى في قوله: ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ).

وقال تعالى: ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ )…

وقد قال تعالى في حق النساء: ( فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ).

وهكذا البنات أيضا؛ قد يكون للعبد فيهن خير في الدنيا والآخرة، ويكفي في قبح كراهتهن أن يكره ما رضيه الله وأعطاه عبده.

وقال صالح بن أحمد: كان أبي إذا ولد له ابنة، يقول: الأنبياء كانوا آباء بنات…

وقال يعقوب بن بختان: ولد لي سبع بنات، فكنت كلما ولد لي ابنة دخلت على أحمد بن حنبل، فيقول لي: يا أبا يوسف! الأنبياء آباء بنات. فكان يُذهب قولُه همي ” انتهى. “تحفة المودود” (ص 24 – 31).

وسُئل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:

” ما حكم الشرع فيمن يكره البنات ويغضب إذا أنجبت له زوجته بنتا؟

الجواب: هذا قد تشبه بأعداء الله الكفرة، كما قال الله جل وعلا: ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ) لا يجوز، هذا منكر ، لا يجوز التشبه بأعداء الله، بل يحمد الله ويسأل الله صلاحها وأن الله ينفع بها… المقصود: أن الإنسان لا يكره البنت، بل يحمد الله ويسأل لها الصلاح، ويسأل لها التوفيق، ولا يكره ذلك، كراهة البنت من عمل الجاهلية نسأل الله العافية ” انتهى من “فتاوى نور على الدرب” (21/ 439 – 440).

ثانيا:

قول بعض الناس : إن من يرغب في إنجاب الولد الذكر ويكره الأنثى، سيعاقبه الله تعالى ببنت مريضة؛ هذا الكلام لا نعلم دليلا له، ولم يذكر ذلك عقوبة لقائله في الشرع، ولم يعلم صدق ذلك بالتجارب، وهو نوع من التألي على الله ، والقول عليه بغير علم ، سبحانه وجل شانه.

ثالثا:

من  صدرت منه كلمات محرمة، فلا شك أنه يخشى العقوبة عليها، لكن من المعلوم في دين الإسلام أن العقوبة تدفع بالتوبة الصادقة وتحصل: بالندم على هذه الكلمات المحرمة، والعزم على عدم الرجوع إليها، وطلب المغفرة من الله تعالى.

فحسنة التوبة من شأنها أن تمحي السيئة.

عن أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ) رواه الترمذي (1987) وقال: ” هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ “.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك