عمل موظف الفندق كسمسار بين الشركات السياحية والزبائن

أعمل بإدارة حجز الغرف بفندق بمكة المكرمة أثناء مواسم معينة ـ كرمضان وموسم الحج ـ يقوم الفندق بتأجير جميع غرفه إلى مجموعة من شركات السياحة، وبعد التأجير الكلي للفندق يتم استمرار اتصال شركات سياحة...

عمل موظف الفندق كسمسار بين الشركات السياحية والزبائن

س
أعمل بإدارة حجز الغرف بفندق بمكة المكرمة أثناء مواسم معينة ـ كرمضان وموسم الحج ـ يقوم الفندق بتأجير جميع غرفه إلى مجموعة من شركات السياحة، وبعد التأجير الكلي للفندق يتم استمرار اتصال شركات سياحة أخرى أو أشخاص بالفندق للحجز، علما بأنه قد تم حجز جميع الغرف إلى الشركات الآنف ذكرها، فنخبرهم بعدم إمكانية تأكيد حجزهم. وفي بعض الأحيان يكون الزبون متشبثا بالحجز في فندقنا ويطلب منا مساعدته لإيجاد غرفة له أو أكثر لدى الشركات الحاجزة لدينا، ويكون مستعدا وعالما بأنه سيدفع ثمنا مرتفعا؛ لأن الغرف في هذه الأثناء ستباع بالسعر الذي تعرضه شركات السياحة الحاجزة عندنا. ونحن ـ كعاملين بهذا الفندق وبحكم علاقاتنا بالشركات الحاجزة لدينا ـ نعرض عليهم الحجز مقابل عمولة يتم الاتفاق عليها، أو نقوم بزيادة ربحنا على الثمن الذي تعرضه، وقد يتراوح هذا الربح في الغرفة الواحدة ـ في رمضان أو أثناء موسم الحج ـ من 500 إلى 30.000 ريال سعودي ـ يرتفع الربح بارتفاع الطلب وقلة العرض ـ علما بأن هذا الأمر أصبح عبارة عن شبه عرف في الفندق، و مديري المباشر ومدير القسم والمدير العام يعلمون بهذا الشيء، وهم ممن يعملون هذه الصفقات. أما صاحب الفندق، فلا أدري مدى علمه بالموضوع، لمنصبه العالي في الدولة وعدم إمكانية الوصول إليه وسؤاله. فماذا ترون ـ فضيلتكم ـ في هذه المعاملات وفي تلك العمولة؟ علما بأن بعض المديرين أصبحت لديهم ثروات بالملايين، وجزاكم الله عنا خيرا وعن سائر المسلمين. نرجو من فضيلتكم إجابة مفصلة مبينة أسباب التحريم إذا كان في الأمر حرمة أو شبهة، وهل علم مالك الفندق أو جهله بالموضوع يغير الحكم الشرعي لهذه المعاملات؟. علما بأن سبب غلاء أسعار الغرف عامة أثناء المواسم الممتلئة يكون بسبب هؤلاء الوسطاء، والمتضرر الأول والأخير هو الحاج أو المعتمر، وكل العاملين معي يستحلون هذه المعاملات ويطالبونني بالدليل والفتوى إذا كان في الأمر حرمة. وجزاكم الله خيرا وزاد في علمكم ونفع بكم المسلمين.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالجواب على السؤال نجمله في النقاط التالية:

أولا: موظفو الفنادق أجراء خاصون ليس لهم أن يعملوا سماسرة في وقت عملهم الرسمي مالم يؤذن لهم من قبل من هو مخول بالإذن في ذلك ـ سواء أكان المدير أو مالك الفندق أوغيرهما ـ وأما من لم يكن مخولا بالإذن فإذنه غير معتبر، قال في كشاف القناع: قال: الأجير الخاص: من قدرّ نفعه بالزمن لاختصاص المستأجر بمنفعته في مدة الإجارة لا يشاركه فيها غيره.

وقد بينا أحوال عمل الأجير الخاص عند غير مستأجره في الفتوى رقم: 33287.

ثانيا: لوعمل الموظف في الفندق ـ سواء أكان مديرا أوعاملا بسيطا ـ أثناء الدوام الرسمي سمسارا بين الزبناء والشركات السياحية لحجز الغرف وغيرها دون إذن من هو مخول بالإذن في الفندق، فهذا لا يجوز قطعاً، لما بيناه من أن الموظف بمثابة الأجير الخاص، الذي يجب عليه أن يُسلم نفسه لرب العمل في كل الزمن المنصوص عليه في العقد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: المسلمون عند شروطهم. رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم، فيكون الأجر المترتب على هذا العمل سحتاً وحراماً لا يحل لمكتسبه أن يمسكه، وتجب عليه التوبة مما حصل منه، ولا يتأتى ذلك إلا بأربعة أمور:

الأول: الإقلاع عن هذا الذنب فوراً.

الثاني: الندم على ما فات منه في الماضي.

الثالث: العزم على عدم العودة إليه أبداً.

الرابع: أن يخبر جهة عمله ومسؤوليه بما حصل منه.

وحق أرباب الفندق في هذه الحالة أن ينقصوا من أجره بقدر قيمة ما عمل عند غيرهم، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: حالة الأجير الخاص إذا عمل لغير مستأجره بغير إذنه، فإنه ينقص من أجره بقدر ما عمل، فلرب العمل أن يسقط من أجره بقدر قيمة ما عمل لغيره، ولو كان عمله لغيره مجاناً. انتهى.

فإن خاف العامل على نفسه من أن يفصل من العمل، أو يحُاكم فيسجن، فله رد هذا المال دون علم مسؤولي الفندق، وهذا ميسور في زماننا، حيث يمكنه وضع هذه الأموال في حساب الفندق دون أن يعلم به أحد، أو يوصله بغير ذلك من الطرق الممكنة.

ثالثا: لو كان الموظف في الفندق مأذونا له في ذلك العمل والسمسرة بين الزبون والشركات السياحية، فلا حرج عليه، وله أن يطلب عمولة من الزبون أو الشركة السياحية أو منهما معا، لكن لابد أن يعلم الجهة التي يأخذ منها العمولة بها، ولايزيد في السعر على الزبون ليأخذ العمولة بغير إذنه فيخبره بسعر غير حقيقي، وانظر الفتوى رقم: 45996.

والله تعالى أعلم.

ذات صلة
الأثر الواضح على الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام
أريد أن أعرف عن أثر دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) على شبه الجزيرة العربية؟
المزيد »
فضل تربية البنات والإحسان إليهن
أنا رجل أخاف الله والحمد لله، أحدد النسل رزقت ببنتين وحمدت ربنا على ذلك، ثم رزقني الله ببنت ثالثة مع...
المزيد »
تأديب العم ابن أخيه مشروع
إذا اعتدى عمُّ على ولد ليس ابنه، بل هو ولد أخيه، وعمره 13 سنة، وتضارب معه، والولد لا حول له ولا قوة إلا...
المزيد »
التأثير السلبي لمشاكل الزوجين على الأبناء
بارك الله فيكم، سؤالي حول المشاكل المستمرة بين والدي ومنذ مدة طويلة جدا بحيث تولد الكره بينهما واستمرار...
المزيد »
غربة المسلم..الحب.. الفراغ.. الحيرة.. مشكلات لها حلول
لن اطيل المقدمات في غمرة مشاغل ولهوات هذه الحياة نحن جيل الشباب نجد بعض الصعوية في الثبات على الصحيح...
المزيد »
علاج كثرة كلام المراهقات في التليفون
مشكلتي أن لدي ابنة تبلغ من العمر 14لكنها تنشغل بالهاتف أكثر عن اللازم ...إنني على يقين بأنها لا تعمل...
المزيد »
الحل المثالي للمشاكل والعقبات
أنا أعاني من ضيق نفسي بسبب إحساسي بكره عائلتي لي، أنا حاولت بكل الطرق لإرضائهم لكن فشلت، هم ينظرون لي...
المزيد »
العاقل يتخذ من الخطأ سلما للنجاح
أنا مشكلتي أنني لا أثق بالآخرين وتوسعت هذه المشكلة حتى أصبحت لا أثق بنفسي ، لا أثق أني سأنجح في الدراسه...
المزيد »
واجبات الزوجين لبناء الأسرة الإسلامية السعيدة
في غالب الأحيان عندما أقرأ عن دور الزوجين، أجد إخوتنا المسلمين يحملون المرأة سبب نجاح أو فشل الأسرة،...
المزيد »
التربية الجنسية للأولاد
ابني عمره خمس سنوات، وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة...
المزيد »
وضوء الأم وصلاتها وهي حائض لتعليم الأولاد
لي طفلان 4 سنوات و2.5 سنة أحاول أن أجعلهم يعتادون علينا (أمهم وأنا) نصلي، فهل يجوز لزوجتي وهي حائض ادعاء...
المزيد »
تربية الأولاد أمر مشترك بين الزوجين
هل يجوز إنجاب الأطفال لآباء مهملين في الرعاية، وعدم تربيتهم التربية الإسلامية؟
المزيد »
الطفل يتبع خير الأبوين دينا
أنا رجل مسلم والحمد لله, وتزوجت بامرأة كانت على الدين المسيحي وقبل الزواج أسلمت وأنجبت منها طفلة, ولكن...
المزيد »
كيفية الرد على أسئلة الأطفال حول وجود الله تعالى ورؤيته
كيف نرد على الولد الذي يسأل عن وجود الله تعالى وزمان وجوده وإلخ... من الأسئلة المحرجة؟
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك