ضمان رأس المال وكون الربح مبلغا مقطوعا شهريا يفسد عقد المضاربة

دخلت في شركة أجنبية مع صاحب لي وكان رأس مالي بسيطا (1000 دولار ) واتفقنا على مبلغ معين لكل شهر على أن يكون 150 دولارا شهريا ربح أو خسر، وبعد مدة خمسة عشرة سنة...

ضمان رأس المال وكون الربح مبلغا مقطوعا شهريا يفسد عقد المضاربة

س
دخلت في شركة أجنبية مع صاحب لي وكان رأس مالي بسيطا (1000 دولار ) واتفقنا على مبلغ معين لكل شهر على أن يكون 150 دولارا شهريا ربح أو خسر، وبعد مدة خمسة عشرة سنة اتصلت بصاحبي وكانت أمور الشركة ممتازة ، كان الاتفاق خطأ وأنا لم أستلم منه أي مبلغ حتى الآن ولم يكن لدي علم بأن الاتفاق خطأ. سؤالي هو : هل يمكن تغيير الاتفاق بصورة صحيحة حسب ما شرع الله سبحانه وتعالى؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اشتمل سؤالك على عدة أمور: الأمر الأول: حكم ما تم الاتفاق عليه مع صاحبك على أن تشاركه بمبلغ ألف دولار على أن يكون الربح 150 دولارا شهريا، وذلك حرام والعقد غير صحيح لأن المعاملة المذكورة هي شركة مضاربة، ولا يجوز فيها ضمان رأس المال ولا جعل الربح مبلغا مقطوعا، بل لا بد أن يكون نسبة من الربح معلومة تتغير بتغير الربح والخسارة، فإن حصل ربح فحسب الاتفاق وإن حصلت خسارة خسر رب المال ما خسر من ماله وخسر المضارب جهده.

والأمر الثاني: كيفية العمل في الربح في تلك المعاملة الفاسدة والجواب: أن ربح ذلك المبلغ كله لصاحبه ـ والذي هو أنت في مسألتنا ـ وللعامل ـ والذي هو صاحبك هنا ـ أجرة المثل لأنه عقد يستحق به المسمى في صحيحه فاستحق أجرة المثل في فاسده، كما قاله زكريا الأنصاري في أسنى المطالب. ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الفتاوى الكبرى: ولا يستحق الأجرة المسماة، لكن إذا عمل لليتامى ـ يعني الوصي ـ استحق أجرة المثل كالعمل في سائر العقود الفاسدة. انتهى. وقال ابن قدامة في المغني: فإذا فسدت المضاربة فسد الشرط، فلم يستحق منه شيئا، ولكن له أجرة مثله. والأمر الثالث: كيفية تصحيح تلك المعاملة لتصير موافقة للشرع وذلك يكون بجعلها إما مضاربة أو شركة. والمضاربة تقدمت في أول الفتوى صفتها، والشركة هي أن تكون شريكا له بقدر رأس مالك ويكون الربح بحسب رأس المال أوما اتفق عليه.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك