صيام من كان في سجن مظلم ولا يعلم بدخول وقت الصلاة والصوم

أحبابي في الله كيف يصلي المسجون في غرفة مظلمة تحت الأرض لا يعلم شيئا عن وقت الصلاة ولا عن وقت دخول شهر رمضان؟ وجزاكم الله خيرا....

صيام من كان في سجن مظلم ولا يعلم بدخول وقت الصلاة والصوم

س
أحبابي في الله كيف يصلي المسجون في غرفة مظلمة تحت الأرض لا يعلم شيئا عن وقت الصلاة ولا عن وقت دخول شهر رمضان؟ وجزاكم الله خيرا.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن كان في سجن مظلم أو نحوه ولا يدري بدخول وقت الصلاة والصوم فإنه يجتهد ويصلي ويصوم. قال النووي رحمه الله في المجموع: قال أصحابنا : إذا اشتبه وقتها لغيم أو لحبس في موضع مظلم أو غيرهما لزمه الاجتهاد فيه ، ويستدل بالدرس والأوراد والأعمال وشبهها ، ويجتهد الأعمى كالبصير ، لأنه يشارك البصير في هذه العلامات بخلاف القبلة ، وإنما يجتهدان إذا لم يخبرهما ثقة بدخول الوقت عن مشاهدة ، فإن أخبر عن مشاهدة بأن قال : رأيت الفجر طالعاً أو الشفق غارباً ، لم يجز الاجتهاد ، ووجب العمل بخبره . وكذا لو أخبر ثقة عن أخبار عن مشاهدة وجب قبوله ، فإن أخبر عن اجتهاد لم يجز للبصير القادر على الاجتهاد تقليده ، لأن المجتهد لا يجوز له تقليد مجتهد ، ويجوز للأعمى والبصير العاجز عن الاجتهاد تقليده على أصح الوجهين لضعف أهليته ، وهذا ظاهر نص الشافعي رحمه الله ، وقطع به القاضي أبو الطيب في تعليقه في تقليد الأعمى ، وإذا وجب الاجتهاد فصلى بغير اجتهاد لزمه إعادة الصلاة وإن صادف الوقت ، لتقصيره وتركه الاجتهاد الواجب …. وإذا لم تكن له دلالة أو كانت فلم يغلب على ظنه شيء لزمه الصبر حتى يظن دخول الوقت ، والاحتياط أن يؤخر إلى أن يتيقنه أو يظنه ، ويغلب على ظنه أنه لو أخر خرج الوقت. نص عليه الشافعي رحمه الله ، واتفق الأصحاب عليه .

وأما الصوم فقد فصل حكمه أصحاب الموسوعة الفقهية فقالوا: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من اشتبهت عليه الشهور لا يسقط عنه صوم رمضان ، بل يجب لبقاء التكليف وتوجه الخطاب . فإذا أخبره الثقات بدخول شهر الصوم عن مشاهدة أو علم وجب عليه العمل بخبرهم ، وإن أخبروه عن اجتهاد منهم فلا يجب عليه العمل بذلك ، بل يجتهد بنفسه في معرفة الشهر بما يغلب على ظنه ، ويصوم مع النية ولا يقلد مجتهداً مثله . فإن صام المحبوس المشتبه عليه بغير تحر ولا اجتهاد ووافق الوقت لم يجزئه ، وتلزمه إعادة الصوم لتقصيره وتركه الاجتهاد الواجب باتفاق الفقهاء ، وإن اجتهد وصام فلا يخلو الأمر من خمسة أحوال :

الحال الأول : استمرار الإشكال وعدم انكشافه له ، بحيث لا يعلم أن صومه صادف رمضان أو تقدم أو تأخر ، فهذا يجزئه صومه ولا إعادة عليه في قول الحنفية والشافعية والحنابلة ، والمعتمد عند المالكية ، لأنه بذل وسعه ولا يكلف بغير ذلك ، كما لو صلى في يوم الغيم بالاجتهاد ، وقال ابن القاسم من المالكية : لا يجزئه الصوم ، لاحتمال وقوعه قبل وقت رمضان .

الحال الثانية : أن يوافق صوم المحبوس شهر رمضان فيجزئه ذلك عند جمهور الفقهاء ، قياساً على من اجتهد في القبلة ووافقها ، وقال بعض المالكية : لا يجزئه لقيامه على الشك ، لكن المعتمد الأول .

الحال الثالثة : إذا وافق صوم المحبوس ما بعد رمضان فيجزئه عند جماهير الفقهاء ، إلا بعض المالكية كما تقدم آنفاً ، واختلف القائلون بالإجزاء : هل يكون صومه أداء أو قضاء ؟ وجهان ، وقالوا: إن وافق بعض صومه أياما يحرم صومها كالعيدين والتشريق يقضيها .

الحال الربعة : وهي وجهان : الوجه الأول : إذا وافق صومه ما قبل رمضان وتبين له ذلك ولما يأت رمضان لزمه صومه إذا جاء بلا خلاف لتمكنه منه في وقته . الوجه الثاني : إذا وافق صومه ما قبل رمضان ولم يتبين له ذلك إلا بعد انقضائه ففي إجزائه قولان : القول الأول : لا يجزئه عن رمضان بل يجب عليه قضاؤه ، وهذا مذهب المالكية والحنابلة ، والمعتمد عند الشافعية . القول الثاني : يجزئه عن رمضان ، كما لو اشتبه على الحجاج يوم عرفة فوقفوا قبله ، وهو قول بعض الشافعية .

الحال الخامسة : أن يوافق صوم المحبوس بعض رمضان دون بعض ، فما وافق رمضان أو بعده أجزأه ، وما وافق قبله لم يجزئه ، ويراعى في ذلك أقوال الفقهاء المتقدمة . والمحبوس إذاصام تطوعاً أو نذراً فوافق رمضان لم يسقط عنه صومه في تلك السنة ، لانعدام نية صوم الفريضة ، وهو مذهب الحنابلة والشافعية والمالكية . وقال الحنفية : إن ذلك يجزئه ويسقط عنه الصوم في تلك السنة ، لأن شهر رمضان ظرف لا يسع غير صوم فريضة رمضان ، فلا يزاحمها التطوع والنذر.

والله أعلم .

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك