صلاة المُرائي بين القبول والرد

مَن راءى في فترة من حياته، فهل يلزمه قضاء تلك الصلوات؟...

صلاة المُرائي بين القبول والرد

س
مَن راءى في فترة من حياته، فهل يلزمه قضاء تلك الصلوات؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الرياء صفة مذمومة شرعًا، فيتعيّن على المسلم الإخلاص في أعماله لله تعالى، والبُعد عن الرياء، قال تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ [الماعون: 4-6]، وقوله: فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف: 110]،

ولم تذكر لنا حقيقة الرياء الذي تقصده؛ فإن الرياء في الصلاة له حالات، بعضها لا تبطل به الصلاة، والبعض الآخر فيه خلاف بين أهل العلم.

يقول الرحيباني في مطالب أولي النهى مفصلًا هذه المسألة: (قال الحافظ زين الدين بن رجب): الرياء المحض، لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض صلاة وصوم، وقد يصدر في نحو صدقة وحج، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط.

وتارة تكون العبادة لله، ويشاركها الرياء، (فإن شارك الرياء العمل من أصله؛ فالنصوص الصحيحة) تدلّ على (بطلانه)، وإن كان فيه خلاف لبعض المتأخرين، (وإن كان أصل العمل لله، ثم) بعد الشروع فيه (طرأ عليه خاطر الرياء، ودفعه، لم يضرّ) في عبادته، ويتمّها صحيحة (بلا خلاف) بين العلماء في ذلك، (وإن استرسل) خاطر الرياء (معه فـ) هل يحبط به عمله أو لا يضرّه، في ذلك (خلاف) بين السلف، حكاه ابن جرير، (ورجّح) الإمام (أحمد: أن عمله لا يبطل بذلك) لبناء عبادته على أصل صحيح؛ فلا يقدح فيه طروء ذلك الخاطر عليه، (وذكر غيره) أي: غير الإمام أحمد: (لا إثم في) عمل (مشوب برياء، إذا غلب قصد الطاعة) لأن الحسنات يذهبن السيئات، (وعكسه) بأن غلب عليه قصد الرياء: (يأثم) للأخبار الواردة بالنهي عنه، (فإن تساوى الباعثان؛ فلا) ثواب (له، ولا) إثم (عليه) لقوله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 102]. اهـ.

وللسائل تقليد القول بعدم بطلان الصلاة بالرياء، ولو كان قولًا مرجوحًا.

ومن ثم؛ فلا يلزمه قضاء ما فات من صلواته؛ فإن الفتوى بالقول المرجوح، والعمل به بعد وقوع الفعل، ومشقّة التدارك؛ مما سوّغه كثير من أهل العلم، وانظر المزيد في الفتوى: 125010.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك