شرط جواز بيع ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول

أعيش في كندا، وأريد شراء بيت، وهناك شركات إسلامية تموّل الشراء على أساس المشاركة، فمثلًا أدفع عند التوقيع ربع ثمن البيت لشركة البناء، وتدفع الشركة الإسلامية الثلاثة الأرباع المتبقية، فيكون البيت لنا معًا، ثم...

شرط جواز بيع ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول

س
أعيش في كندا، وأريد شراء بيت، وهناك شركات إسلامية تموّل الشراء على أساس المشاركة، فمثلًا أدفع عند التوقيع ربع ثمن البيت لشركة البناء، وتدفع الشركة الإسلامية الثلاثة الأرباع المتبقية، فيكون البيت لنا معًا، ثم تقوم الشركة الإسلامية بتأجير حصتها من البيت لي، وهذا هو المكسب الذي يعود إليها، ثم مع مرور الزمن أشتري حصتها -أي: الثلاثة الأرباع-؛ حتى أتم سداد ثمن البيت كاملًا، فيكون لي، وقد أفتى بجواز هذه المعاملة بعض علماء باكستان، ولكن الذي أشكل عليّ هو أحد شروط العقد، إذا أردت فسخ العقد قبل سداد ثمن البيت كاملًا. ولتوضيح الأمر أسوق إلى فضيلتكم هذا المثال: إذا كان ثمن البيت مائة وخمسين ألف دولار، ودفعت منها الربع عند توقيع عقد الشراء، والشركة الإسلامية الثلاثة الأرباع، ومع مرور ثلاث سنوات، اشتريت جزءًا من نصيبهم، فصار نصيبي الثلثين، وهم الثلث. ونفترض أني أردت الخروج من العقد بعد هذه السنوات الثلاث، فعندئذ تأخذ الشركة الإسلامية مني نصيبها المتبقي على البيت، أي: الخمسين ألف دولار بحساب ثمنه الأصلي عند الشراء، لا الثمن الحالي، أي أنهم لا علاقة لهم بالقيمة الحالية للبيت، فمثلًا لو أن البيت زاد ثمنه إلى ثلاثمائة ألف دولار، فالمكسب كله لي، أي: المائة وخمسون ألفًا المتبقية، ولو نقص ثمنه، فالخسارة كلها عليّ وحدي، والذي أشكل عليّ في هذه المعاملة أنني عندما أردت الخروج قبل تمام السداد، وعلى الرغم أن لهم ثلث البيت، إلا أنهم لم يشاركوني لا في المكسب ولا في الخسارة، هذا مع العلم أن وجود خسارة ضعيف؛ لأن ثمن البيوت هنا في ارتفاع مستمر، وهناك نوع ثان من الشركات الإسلامية التي تشارك المشتري المكسب والخسارة، ولكن بنسب غير نسب رأس المال عند الفسخ، ففي المثال الذي ضربته سابقًا يأخذون عشر الربح - إضافة لثلث البيت المتبقي لهم -، أو يتحملون عشر الخسارة، هذا على الرغم أنه عند فسخ العقد كانوا يملكون ثلث البيت، فهل التعامل مع النوع الأول من الشركات جائز أم النوع الثاني أم ماذا؟ أفيدوني -بارك الله فيكم-.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمعاملة المذكورة هي ما يسمى بالمشاركة المتناقصة، وقد فصلنا القول فيها في الفتوى: 94968.

وقد اشترط مؤتمر المصرف الإسلامي بدبي ثلاثة شروط لهذه المشاركة، وهي:

1. ألا تكون المشاركة المتناقصة مجرد عملية تمويل بقرض، فلا بد من إيجاد الإرادة الفعلية للمشاركة، وتقاسم الربح، بحسب الاتفاق، وأن يتحمل جميع الأطراف الخسارة.

2. أن يمتلك المصرف (البنك) حصته في المشاركة ملكًا تامًّا، وأن يتمتع بحقه الكامل في الإدارة، والتصرف. وفي حالة توكيل الشريك بالعمل، يحق للبنك مراقبة الأداء، ومتابعته.

3. ألا يتضمن عقد المشاركة المتناقصة شرطًا يقضي بأن يرد الشريك إلى البنك كامل حصته في رأس المال، بالإضافة إلى ما يخصه من أرباح؛ لما في ذلك من شبهة الربا.

وبناء عليه؛ فإذا كانت الشركة تشترط على العميل أن يعطيها رأس مالها، أو الباقي منه عند خروجه من الشركة، دون النظر إلى قيمة السهم الذي تملكه في البيت، فلا يجوز الدخول معها في ذلك العقد؛ لأن حقيقته أنه مجرد قرض ربوي.

أما لو لم يكن ذلك شرطًا، لكن رضيت الشركة في سهمها بمثل ما اشترته به، فيكون ذلك من بيع التولية، وهو نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول، من غير زيادة ربح، ولا حرج فيه عند التراضي عليه، لكن لا يصح اشتراط ذلك في عقد الشركة؛ لأن السهم قد تتغير قيمته، ولا بدّ من وجود الإرادة الفعلية للمشاركة، وتحمل جميع الأطراف الخسارة. وإلا كان الأمر مجرد قرض ربوي.

وبناء عليه؛ فإذا صححت إحدى الشركتين، أو غيرهما عقدها وفق الضوابط الشرعية المبينة سابقًا لصحة المشاركة المتناقصة، فلا حجر في الدخول معها فيه، وإلا فلا. وللفائدة انظر الفتوى: 6374.

والله أعلم

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك