زنى بامرأة متزوجة بينها فهل له أن يتزوجها إذا طلقها زوجها؟

Picture of إبراهيم شعبان

إبراهيم شعبان

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
هناك امرأة زوجها سكير يؤذيها بدنياً ، ولهذا تركت البلد واتجهت شمالاً في الولايات المتحدة الأمريكية ، وظنت أنها طلقت تلقائياً ؛ لأن شخصاً ما أخبرها أن حقيقة أنها هربت من زوجها لمدة سنة...

زنى بامرأة متزوجة بينها فهل له أن يتزوجها إذا طلقها زوجها؟

س
هناك امرأة زوجها سكير يؤذيها بدنياً ، ولهذا تركت البلد واتجهت شمالاً في الولايات المتحدة الأمريكية ، وظنت أنها طلقت تلقائياً ؛ لأن شخصاً ما أخبرها أن حقيقة أنها هربت من زوجها لمدة سنة ، فإنها تصبح طالقاً تلقائياً ، قابلت رجل مسلم في العمل وأكد لها أنها لم تطلق على الحقيقة في هذا الوضع ، ولقد تعرفا على بعضهما ، ووقعت في الحب حتى أنهم ارتكبوا الزنا ، في النهاية حصلت على أوراق طلاقها ، وأكملت فترة عدتها ، وتوقف كل من الرجل والمرأة عن رؤية بعضهما البعض ، وشعرا بالندم والذنب على خطيئتهما وتابا إلى الله ، وهما يرتبان للزواج قريباً إن شاء الله . لذا فأريد أن أعرف هل هذا الزواج صحيح ؟ وقد سمعت أن هناك بعض علماء المالكية يرون أن الشخص الذي يفسد الحياة الزوجية لامرأة فلا يجوز له أن يتزوج نفس المرأة ، ولكن غالب العلماء يجيزون له هذا الزواج ويعتبرون زواجه صحيح . والرجل غير متأكد هل وقع في هذه الجزئية أم لا ؟ لأن المرأة بالفعل كانت تنوي الطلاق قبل أن تقابله ، والرجل أيضاً يتبع المذهب الحنفي ، والمرأة تتبع المذهب الشافعي - إن كان هذا سيفيد - ، على الرغم من أن جمهور العلماء يقولون بصحة الزواج ، فأنا أرغب في معرفة الرأي الصحيح في ذلك .
جــــ

أولاً:
إذا تركت المرأة زوجها أو ترك الرجل زوجته لمدة سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك أو أقل : فالنكاح باق على حاله ، حتى يوقع الرجل طلاق امرأته فعليا ؛ وما دام أن ذلك لم يحصل : فلم يتلفظ الرجل بطلاق امرأته ، ولم يكتب لها ذلك ناويا طلاقها : فالمرأة باقية في عصمته ولو طالت مدة الفراق .
سئل الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ : متى تعتبر المرأة طالقاً فقال : ” تعتبر المرأة طالقاً إذا أوقع زوجها عليها الطلاق ، وهو عاقل مختار ، ليس به مانع من موانع الطلاق كالجنون والسكر ، ونحو ذلك ، وكانت المرأة طاهرة طهراً لم يجامعها فيه ، أو حاملاً ، أو آيسة ” .
انتهى من “فتاوى الطلاق” (1/35) .

ثانياً:
الزنا كبيرة من كبائر الذنوب ، ويشتد الإثم وتضاعف العقوبة ، إذا كانت المرأة متزوجة لما في ذلك من تدنيس فراش زوجها ، ولهذا كانت عقوبة الزاني البكر الجلد مائة جلدة ، وعقوبة الزاني المحصن الرجم حتى الموت .
قال تعالى: ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً )سورة الإسراء/32.
قال الشيخ السعدي رحمه الله : ” والنهي عن قربانه أبلغ من النهي عن مجرد فعله لأن ذلك يشمل النهي عن جميع مقدماته ودواعيه فإن: ” من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ” خصوصا هذا الأمر الذي في كثير من النفوس أقوى داع إليه .
ووصف الله الزنى وقبحه بأنه ( كَانَ فَاحِشَةً ) أي : إثما يستفحش في الشرع والعقل والفطر ، لتضمنه التجرئ على الحرمة في حق الله وحق المرأة وحق أهلها أو زوجها ، وإفساد الفراش ، واختلاط الأنساب وغير ذلك من المفاسد .
وقوله: ( وَسَاءَ سَبِيلاً ) أي : بئس السبيل سبيل من تجرأ على هذا الذنب العظيم” .
انتهى من ” تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان” (1/457) .

والواجب عليهما التوبة الصادقة والرجوع إلى الله والبعد عن دواعيه ، ومن تاب تاب الله عليه.

ثالثاً :
الأصل أنه لا يجوز للزاني أن ينكح الزانية إلا بعد التوبة الصادقة ؛ لقوله تعالى: ( الزَّانِي لا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) النور/ 3 .
والتوبة تحصل بالندم والعزم على عدم العودة إلى المعصية ، وما داما أنهما قد تابا وندما على ما وقع فيه من معصية صح نكاحهما عند أكثر العلماء .
قال ابن قدامة رحمه الله : ” وإذا زنت المرأة , لم يحل لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين:
أحدهما: انقضاء عدتها ..
والشرط الثاني: أن تتوب من الزنا ..
..وإذا وجد الشرطان حل نكاحها للزاني وغيره , في قول أكثر أهل العلم , منهم أبو بكر , وعمر , وابنه , وابن عباس , وجابر , وسعيد بن المسيب , وطاوس , وجابر بن زيد , وعطاء , والحسن , وعكرمة , والزهري , والثوري , والشافعي , وابن المنذر , وأصحاب الرأي .
وروي عن ابن مسعود , والبراء بن عازب , وعائشة , أنها لا تحل للزاني بحال , قالوا: لا يزالان زانيين ما اجتمعا ; لعموم الآية والخبر.
ويحتمل أنهم أرادوا بذلك ما كان قبل التوبة , أو قبل استبرائها , فيكون كقولنا.
فأما تحريمها على الإطلاق فلا يصح ; لقوله تعالى: ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ).
ولأنها محللة لغير الزاني , فحلت له , كغيرها ” انتهى من “المغني”(7/108).

ثالثاً :
لا يجوز للمسلم أن يخبب امرأة على زوجها لما فيه من هدم البيوت وتشتيت الأسرة ، ولو كان بينهما خلاف بلغ أشده ، وقد عده بعض العلماء من كبائر الذنوب ، قال – صلى الله عليه وسلم – ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امرَأَةً عَلَى زَوجِهَا ) . رواه أبو داود ( 2175 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.
وروى أبو داود ( 5170 ) – أيضاً – عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا ) ، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .
قال الشيخ عبد العظيم آبادي – رحمه الله – :
( مَن خبَّب ) : بتشديد الباء الأولى … ، أي : خدع وأفسد .
( امرأة على زوجها ) : بأن يذكر مساوئ الزوج عند امرأته ، أو محاسن أجنبي عندها “.
انتهى من “عون المعبود ” ( 6 / 159 ).
وقال : ” ( مَنْ خَبَّب زوجة امرئ ) : أي خدعها وأفسدها أو حسن إليها الطلاق ليتزوجها ، أو يزوجها لغيره أو غير ذلك ” . انتهى من ” عون المعبود “( 14 / 52 ).
قال المناوي رحمه الله : “.. قال شيخنا الشعراوي : ومن ذلك ما لو جاءته امرأة غضبانة من زوجها ليصلح بينهما مثلاً ، فيبسط لها في الطعام ، ويزيد في النفقة والإكرام ، ولو إكراماً لزوجها : فربما مالت لغيره ، وازدرت ما عنده ؛ فيدخل في هذا الحديث ، ومقام العارف أن يؤاخذ نفسه باللازم ، وإن لم يقصده .
قال : وقد فعلت هذا الخلق مراراً فأضيق على المرأة الغضبانة ، وأوصي عيالي أن يجوعوها ، لترجع وتعرف حق نعمة زوجها ” انتهى من “فيض القدير شرح الجامع الصغير” (6/159).
رابعاً:
من خبب امرأة على زوجها ، فأفسدها عليه حتى فارقته ، ثم نكحها : لم يصح نكاحه ووجب التفريق بينهما على ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وهو مذهب المالكية ، وللاستزادة في حكم المسألة ومعنى التخبيب.

وبناء على ما سبق : فإذا كان هذا الرجل هو الذي خبب المرأة على زوجها ، حتى تطلقت لأجله : لم يجز له نكاحها ، لا سيما وقد زنى بها ، وقد مر الخلاف في نكاح الزاني ممن زنى بها ، فقد جمع هنا سوأتين : التخبيب ، والزنا .

وأما إذا لم يكن هو الذي خببها على زوجها ، كما هو ظاهر السؤال ؛ بل إنما عرفها والتقى بها بعد فراقها لزوجها ، وتركها لمسكنه : فنكاحه لها صحيح ، إذا تطلقت من زوجها الأول ، بشرط أن يتوبا إلى الله تعالى مما جرى منهما .

والله أعلم .

ذات صلة
حكم الإفرازات البنية التي يصحبها ألم كألم العادة
عمري ١٩سنة ومتزوجة، ومنذ ٤شهور والدورة عندي منتظمة، وبين كل عدة شهور تضطرب، فمرة تأتي متأخرة بعد أسبوع...
المزيد »
حكم تقطع دم النفاس قبل تمام الأربعين
وَلدتُ منذ 35 يوما، والدم أحيانا ينقطع بالأيام، وأحيانا يستمر. وأنا اليوم مسافرة إلى مكة، ويوجد دم. فهل...
المزيد »
الدم الذي تراه المرأة بعد إسقاط الجنين وأثره على الصوم
أنا في رمضان الماضي كنت حاملًا في الشهر الثاني، وكان حملي بنزيف بسبب الحمل فوق اللولب، ولم يستطيعوا إخراج...
المزيد »
حكم معاودة الدم بعد الطهر
أتتني الدورة 7 أيام تقريبا، وفي اليوم التالي لم ينزل شيء مني، فتطهرت وصليت، وبعدها بساعات نزل مني دم...
المزيد »
ما تفعل المرأة إذا زادت عادتها عن خمسة عشر يومًا؟
أنا في حيرة من أمري، فبعد ولادتي استخدمت اللولب، وحصل معي اضطرابات في الدورة، مع العلم أنه تم تركيبه...
المزيد »
أثر استعمال اللولب على العادة الدورية والعبادة
أستخدم مانع حمل، وُضع في الرحم، وعلى إثره أصبحت الدورة الشهرية مدتها طويلة جدا، تصل إلى ثلاثة أسابيع....
المزيد »
الصفرة والكدرة غير المسبوقة بدم الحيض
منذ سنة تقريبًا بدأت أرى قبل الحيض بيوم واحد فقط كدرة يصاحبها ألم، ومغص الدورة العادية، ثم يتبعها في...
المزيد »
بعد الانتهاء من الصلاة وجدت كدرة كثيرة
عند صلاة العصر لاحظت بعض الإفرازات، وكانت ذات لون مختلف عن الإفرازات العادية؛ فاستنجيت، وتحفظت بمنديل،...
المزيد »
ما حكم الصفرة والكدرة والدم العائد بعد الطهر
عندي إشكالية في التفريق بين الحيض، والاستحاضة، وأعاني من هذا الشيء شهرياً، خصوصاً أن معي مشاكل في الغدة،...
المزيد »
حكم الإفرازات البنية وما شابهها بعد مدة العادة بسبب اللولب
أحتاج إلى فتوى شرعية. أنا متزوجة، ودورتي الأصلية 7 أيام، والحمد لله، منتظمة. بعد تركيب اللولب، أجد في...
المزيد »
من نزل منها دم أسود في غير وقت الدورة الشهرية
ينزل مني دم أسود في غير وقت الدورة الشهرية، فهل تجوز الصلاة و الصيام معه؟ وأنا أفقد الإحساس بالخشوع دائمًا،...
المزيد »
حكم الطهر المتخلل للنفاس
ولَدت ولادة قيصرية منذ عشرين يوما تقريبا، وبعد الولادة بخمسة أيام، رأيت علامة الطهر، وصليت يومين. سألنا...
المزيد »
معنى كون الصفرة والكدرة تعد حيضا في مدة العادة
جزاكم الله خير الجزاء على موقعكم الرائع والمفيد: قرأت الكثير من الفتاوى هنا واستفدت ـ ولله الحمد ـ وهناك...
المزيد »
حكم الكدرة بعد الطهر
بعد الاغتسال من الدورة وجدت إفرازا بنيا قليلا عند الذهاب إلى دورة المياه ـ أكرمكم الله ـ وعند المسح لم...
المزيد »
حكم الصفرة المتصلة بالدم إذا تجاوزا خمسة عشر يوما؟
ما هي الحالة التي إذا استمر فيها الدم أو الصفرة المتصلة بالدم لأكثر من 15 يوما تغتسل المرأة وتصلي بعد...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك