زكاة من اشترى أرضا واستدان ليدفع باقي ثمنها

اشتريت أرضا بمبلغ 170000 بنية الاحتفاظ بها للتجارة، ولكن المبلغ كله ليس ملكا لي إنما استلفت مبلغ90000 حتى أكمل المبلغ كله 170000 هل أخرج الزكاة على إجمالي المبلغ 170000 أم أخرج الزكاة على مالي...

زكاة من اشترى أرضا واستدان ليدفع باقي ثمنها

س
اشتريت أرضا بمبلغ 170000 بنية الاحتفاظ بها للتجارة، ولكن المبلغ كله ليس ملكا لي إنما استلفت مبلغ90000 حتى أكمل المبلغ كله 170000 هل أخرج الزكاة على إجمالي المبلغ 170000 أم أخرج الزكاة على مالي الخاص فقط وهو 80000 دون الأخذ في الاعتبار ما استلفته؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كنت لا تريد بيع هذه الأرض وإنما تريد أن تبني عليها ما تؤجره ونحو ذلك فلا زكاة في قيمتها، وإن كنت تريد بيع الأرض نفسها فإن الزكاة واجبة في قيمتها، وحولها هو حول المال الذي اشتريت به, وتزكى زكاة عروض التجارة، فتقوم عند تمام الحول بالقيمة الحالية ثم يخرج ربع عشر قيمتها بالغة ما بلغت، بغض النظرعن الثمن الذي اشتريت به، كما سبق بيانه في عدة فتاوى منها الفتوى رقم :172001، والفتوى رقم :169793، أما المبلغ الذي استلفته فهو دين عليك، والدين يسقط الزكاة في الأموال الباطنة في قول الجمهور.

قال ابن قدامة في المغني: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الْأَمْوَالَ الْبَاطِنَةِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَهِيَ الْأَثْمَانُ، وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، وَالْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ رَبِيعَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَالشَّافِعِيُّ فِي جَدِيدِ قَوْلَيْهِ: لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ مَلَكَ نِصَابًا حَوْلًا، فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، كَمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ. انتهى.

وفي أضواء البيان للشنقيطي: الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ، وَهَلِ الدَّيْنُ مُسْقِطٌ لِلزَّكَاةِ عَنِ الْمَدِينِ أَوْ لَا؟ ! اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ – رَحِمَهُ اللَّهُ -.. أَنَّ الدَّيْنَ مَانِعٌ مِنَ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ إِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ وَفَائِهِ قَدْرُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، قَالَ فِي «مَوَطَّئِهِ» : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَعِنْدَهُ مِنَ الْعُرُوضِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِمَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، وَيَكُونُ عِنْدَهُ مِنَ النَّاضِّ سِوَى ذَلِكَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي مَا بِيَدِهِ مِنْ نَاضٍّ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنَ الْعُرُوضِ وَالنَّقْدِ إِلَّا وَفَاءَ دَيْنِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، حَتَّى يَكُونَ عِنْدَهُ مِنَ النَّاضِّ فَضْلٌ عَنْ دَيْنِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَهُ. انتهى.

وفي فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين جوابا لسؤال جاء فيه: هل تجب الزكاة على من يوجد عليه مبلغ من الدين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان عليه دين وبيده مال زكوي فقد اختلف أهل العلم رحمهم الله هل تجب الزكاة عليه فيما يقابل الدين أو لا؟ فمنهم من يرى أن الزكاة لا تجب عليه فيما يقابل الدين، فإذا كان عليه ألف درهم وعنده ألفان من الدراهم لم يجب عليه إلا زكاة ألف واحد وتسقط زكاة الألف الآخر لأنه في مقابل ما عليه من الدين، ومن العلماء من قال إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة وعليه أن يزكي كل ما في يده من المال الزكوي ولا ينظر إلى الدين، فإذا كان عنده من الدراهم ألفان وعليه ألفان فإن الزكاة تجب عليه في الألفين ولا يعتبر الدين مانعاً من الزكاة . انتهى.

فعلى قول الأكثر، فلك أن تخصم من قيمة الأرض عند زكاتها قدر الدين، فإن بقي نصاب بعده وجبت زكاته، وإن لم يبق نصاب لم تجب الزكاة، هذا إذا لم يكن لديك فائض عن حاجتك الأساسية من الأموال التي لا تجب فيها الزكاة مثل السيارات والمنازل ونحو ذلك مما يراد للقنية، وإلا فاجعل ذلك المال مقابل الدين وزك المبلغ كله.

ففي الموسوعة الفقهية: القائلون بأن الدين يسقط الزكاة في قدره من المال الزكوي، اشترط أكثرهم أن لا يجد المزكي مالا يقضي منه الدين سوى ما وجبت فيه، فلو كان له مال آخر فائض عن حاجاته الأساسية، فإنه يجعله في مقابلة الدين لكي يسلم المال الزكوي فيخرج زكاته. انتهى.

وانظر للفائدة الفتوى رقم : 173365.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك