زكاة تراب المعادن الذي تشتريه شركات التعدين

توجد مجموعة من المنقبين تذهب إلى بعض الصحاري، وتختار منها بعض الحجارة، وتأتي بها إلى مركز معالجة بدائي، فيخرج منها نسبة تتضارب فيها الأقوال، حيث يقول بعض المطلعين عليها إنها نسبة: 30%، ويقول بعضهم...

زكاة تراب المعادن الذي تشتريه شركات التعدين

س
توجد مجموعة من المنقبين تذهب إلى بعض الصحاري، وتختار منها بعض الحجارة، وتأتي بها إلى مركز معالجة بدائي، فيخرج منها نسبة تتضارب فيها الأقوال، حيث يقول بعض المطلعين عليها إنها نسبة: 30%، ويقول بعضهم إنها نسبة: 70%، وهو الراجح، لأنهم في بعض الأحيان يأتون بخشات وزنها: 70 أو: 80 كيلو، ومنها يتم استخراج: 2 أو 1.5 جراما، بينما إذا تمت إعادة المعالجة لتلك البقايا بوسائل، وتقنيات متقدمة يتم استخراج: 2 أو 3 أو 4 جرامات من: 1000 كيلو، ومحل السؤال هو التربة التي تبقى بعد المعالجة البدائية الأولى، حيث تشتريها شركات تعدين، وتقوم بنقلها إلى مصانع مكلفة جدا، بسبب مدخلات الإنتاج، حيث يقوم بشراء بعض المواد الكيماوية باهظة التكلفة، وآلات من الحديد، وطواحن تتآكل مع مرور الزمن، هذا مع المولدات الكهربائية التي تستهلك الوقود الكثير، بالإضافة إلى تكاليف العمال من رواتب، وإعاشة، وتكاليف صيانة المعدات التي يتشغل بها المصنع، وتسديد أقساط القروض الممولة للمصنع، فهل تجب الزكاة على شركات التعدين هذه بمجرد تصفية الذهب من التربة المشار إليها، ولكيفية معالجتها أعلاه، احتسابا لكل الكمية المنتجة آنيا دون النظر إلى ما تملكه الشركة من ذلك المنتج؟ أم لا تجب فيها الزكاة إلا بدوران الحول كالتجارة في اعتبار التكاليف، والالتزامات التي تقع على عاتقها، دون أن يخفى أنه إذا أخرجت الزكاة من المنتج فورا، وتم إخراجها مرة أخرى بعد دوران الحول، فإنه تكون بذلك قد أخرجت مرتين، وإن اكتفي بإخراجها من المنتج أولا بأول دون إخراجها بعد دوران الحول يكون قد ترك جزءا من المال لم تخرج منه الزكاة، وأيضا إخراجها من المنتج كاملا وهي لا تملكه كله -لأن جزءا كبيرا منه سيذهب بعد بيعه لتغطية كل تلك التكاليف والالتزامات المشار إليها أعلاه- فبذلك تكون قد أخرجت زكاة مال لا تملكه ولم يستقر في ذمتها؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فبالنسبة لشراء الشركات لتراب المعدن نقول أولا: إن الفقهاء اختلفوا أصلا في شراء تراب المعدن، فمنع منه الشافعية مطلقا، للجهالة بقدر المعدن الموجود في التراب، وعند المالكية، والحنابلة يجوز بيعه بغير جنسه، ولا يجوز بجنسه، جاء في التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس لمؤلفه ابن الجلاب: ولا بأس بشراء تراب المعدن من الذهب، والورق بغير جنسه، ولا يجوز شراؤه بشيء من جنسه. انتهى.

وفي الشرح الكبير للشيخ أحمد الدردير على مختصر خليل المالكي: لَا يَمْنَعُ بَيْعُ تُرَابِ مَعْدِنِ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ بِغَيْرِ صِنْفِهِ، وَأمَّا بِهِ فَيُمْنَعُ، لِلشَّكِّ فِي التَّمَاثُلِ.

وفي المغني لابن قدامة الحنبلي: وَيَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ، وَالصَّاغَةِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ… انتهى.

وعلى جواز بيع تراب المعدن بغير جنسه، فالذي يظهر أن شركات التعدين المذكورة تزكي تراب المعادن هذا زكاة عروض التجارة، لأنها تعتبر اشترت عرضا لتتربح منه، فيكون حوله حول المال الذي اشترته به، وكما هو معلوم: فإن زكاة عروض التجارة يختلف حكمها عن حكم زكاة المعدن، إذ يشترط لزكاتها حولان الحول على رأس المال الذي اشتريت به، وتزكى حسب قيمتها، لا عينها، وتضم جميع أنواعها، وأجناسها -أي كل ما يعده التاجر للتجارة يضم- ويزكى كمال واحد، بخلاف زكاة المعدن فلا يشترط لها حول، ولا يضم غير المعدن له في الزكاة من أموال أخر، والزكاة في الذهب نفسه لا في قيمته.

قال ابن هبيرة في كتابه اختلاف الأئمة العلماء: وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يعْتَبر الْحول فِي زَكَاة الْمَعْدن إِلَّا فِي أحد قولي الشَّافِعِي أَنه يعْتَبر فِيهِ الْحول. اهــ.

وقال ابن قدامة في المغني: وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ حِينَ يَتَنَاوَلُهُ، وَيَكْمُلُ نِصَابُهُ، وَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا شَيْءَ فِي الْمَعْدِنِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ـ وَلَنَا، أَنَّهُ مَالٌ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَرْضِ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ حَقِّهِ حَوْلٌ، كَالزَّرْعِ، وَالثِّمَارِ، وَالرِّكَازِ. اهــ.

وإذا تقرر أن زكاة شركات التعدين لما اشترته من تراب المعدن تأخذ حكم زكاة عروض التجارة، فتزكى كل سنة حسب القيمة، فلا داعي للتعليق على ما افترضه السائل، وفرع عليه مما يتعلق بزكاة المعدن، وليس واردا على زكاة عروض التجارة، وللفائدة تراجع الفتويان: 99948 160703.

والله أعلم.

ذات صلة
الأثر الواضح على الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام
أريد أن أعرف عن أثر دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) على شبه الجزيرة العربية؟
المزيد »
فضل تربية البنات والإحسان إليهن
أنا رجل أخاف الله والحمد لله، أحدد النسل رزقت ببنتين وحمدت ربنا على ذلك، ثم رزقني الله ببنت ثالثة مع...
المزيد »
تأديب العم ابن أخيه مشروع
إذا اعتدى عمُّ على ولد ليس ابنه، بل هو ولد أخيه، وعمره 13 سنة، وتضارب معه، والولد لا حول له ولا قوة إلا...
المزيد »
التأثير السلبي لمشاكل الزوجين على الأبناء
بارك الله فيكم، سؤالي حول المشاكل المستمرة بين والدي ومنذ مدة طويلة جدا بحيث تولد الكره بينهما واستمرار...
المزيد »
غربة المسلم..الحب.. الفراغ.. الحيرة.. مشكلات لها حلول
لن اطيل المقدمات في غمرة مشاغل ولهوات هذه الحياة نحن جيل الشباب نجد بعض الصعوية في الثبات على الصحيح...
المزيد »
علاج كثرة كلام المراهقات في التليفون
مشكلتي أن لدي ابنة تبلغ من العمر 14لكنها تنشغل بالهاتف أكثر عن اللازم ...إنني على يقين بأنها لا تعمل...
المزيد »
الحل المثالي للمشاكل والعقبات
أنا أعاني من ضيق نفسي بسبب إحساسي بكره عائلتي لي، أنا حاولت بكل الطرق لإرضائهم لكن فشلت، هم ينظرون لي...
المزيد »
العاقل يتخذ من الخطأ سلما للنجاح
أنا مشكلتي أنني لا أثق بالآخرين وتوسعت هذه المشكلة حتى أصبحت لا أثق بنفسي ، لا أثق أني سأنجح في الدراسه...
المزيد »
واجبات الزوجين لبناء الأسرة الإسلامية السعيدة
في غالب الأحيان عندما أقرأ عن دور الزوجين، أجد إخوتنا المسلمين يحملون المرأة سبب نجاح أو فشل الأسرة،...
المزيد »
التربية الجنسية للأولاد
ابني عمره خمس سنوات، وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة...
المزيد »
وضوء الأم وصلاتها وهي حائض لتعليم الأولاد
لي طفلان 4 سنوات و2.5 سنة أحاول أن أجعلهم يعتادون علينا (أمهم وأنا) نصلي، فهل يجوز لزوجتي وهي حائض ادعاء...
المزيد »
تربية الأولاد أمر مشترك بين الزوجين
هل يجوز إنجاب الأطفال لآباء مهملين في الرعاية، وعدم تربيتهم التربية الإسلامية؟
المزيد »
الطفل يتبع خير الأبوين دينا
أنا رجل مسلم والحمد لله, وتزوجت بامرأة كانت على الدين المسيحي وقبل الزواج أسلمت وأنجبت منها طفلة, ولكن...
المزيد »
كيفية الرد على أسئلة الأطفال حول وجود الله تعالى ورؤيته
كيف نرد على الولد الذي يسأل عن وجود الله تعالى وزمان وجوده وإلخ... من الأسئلة المحرجة؟
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك