حول عبارة: (وقف لله تعالى) المكتوبة على الكتب

معي عدة كتب شرعية وهي لجدي، ولكنها في بيتنا، ومطبوع عليها: وقف لله تعالى. وكان جدي قد اشتراها منذ زمن، ووضعها في المسجد الذي بناه، ثم أخذها من المسجد بسبب شيء لا أعلمه، ووضعها...

حول عبارة: (وقف لله تعالى) المكتوبة على الكتب

س
معي عدة كتب شرعية وهي لجدي، ولكنها في بيتنا، ومطبوع عليها: وقف لله تعالى. وكان جدي قد اشتراها منذ زمن، ووضعها في المسجد الذي بناه، ثم أخذها من المسجد بسبب شيء لا أعلمه، ووضعها في بيتنا. فهل يجوز لي قراءة هذه الكتب الشرعية والاستفادة منها، أو يجب علي وضعها في المسجد؛ لأنه مطبوع عليها: وقف لله تعالى، مع العلم أنه لا أحد يقرأ في مسجدنا. ولن يستفيد منها أحد. وجزاكم الله خيراً.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فعبارة: (وقف لله تعالى) المكتوبة على الكتب، تعني أنها لا تباع، ولا يلزم منها أن توقف على المسجد!

فهذا الحكم لا يستفاد من هذه العبارة وحدها، بل من شرط الواقف. فإن جهل الشرط، فالأصل البراءة وعدم اللزوم.

قال الجويني في «غياث الأمم»: كل ما أشكل وجوبه، فالأصل براءة الذمة فيه، كما سبق في حقوق الأشخاص المعينين، فهذا منتهى المقصود فيما يتعلق بالأملاك من المعاملات، والحقوق الخاصة والعامة. اهـ.

وقال العز بن عبد السلام في «قواعد الأحكام»: لو شك هل لزمه شيء من ذلك، أو لزمه دين في ذمته، أو عين في ذمته، أو شك في عتق أمته، أو طلاق زوجته، أو شك في نذر، أو شيء مما ذكرناه، فلا يلزمه شيء من ذلك؛ لأن الأصل براءة ذمته، فإن الله ‌خلق ‌عباده ‌كلهم ‌أبرياء الذمم والأجساد من حقوقه وحقوق العباد إلى أن تتحقق أسباب وجوبها. اهـ.

ثم إنه لو افترضنا ثبوت وقف الكتب على المسجد، فإنه يجب بقاؤها فيه، حتى الواقف نفسه لا يستطيع تغيير الوقف، فقد انتقل عنه الملك بالوقف، وصار على ملك الله تعالى. ولكن إن تعطلت مصالح الوقف، جاز على الراجح استبداله بغيره. وراجع في ذلك الفتاوى: 6609، 110727، 107708.

فإن كانت الكتب في المسجد الموقوف عليه لا تقرأ، ولا يستفيد منها أحد، فلتنقل إلى مسجد آخر.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك