حكم غسل ما تحت الجلد المتدلي في إحدى الرجلين في الوضوء

وجدت في أصبع في قدمي بعضاً من الجلد المتدلي، أي أنه يظهر من تحته الجلد، ولكنه لم يكن متدليا كثيراً، حيث إنني إذا مشيت في الشارع حافي القدمين -مثلا- لا ينفصل ذلك الجلد عن...

حكم غسل ما تحت الجلد المتدلي في إحدى الرجلين في الوضوء

س
وجدت في أصبع في قدمي بعضاً من الجلد المتدلي، أي أنه يظهر من تحته الجلد، ولكنه لم يكن متدليا كثيراً، حيث إنني إذا مشيت في الشارع حافي القدمين -مثلا- لا ينفصل ذلك الجلد عن القدمين، لم يكن متدلياً كثيرا، وإذا نظر أحد إلى قدمي من مسافة ربما لن يلحظه. وعندما شاهدت ذلك الجلد عزمت أنني عندما أتوضأ لأصلي سوف أوصل الماء تحت ذلك الجلد. ولكنني بعد ذلك توضأت وصليت صلوات كثيرة ناسياً إيصال الماء إلى تلك المنطقة، ولا أذكر ماذا كانت أول صلاة صليتها وهذا الجلد المتدلي موجود. وكنت قد رأيت فتوى في هذا الموقع أن الحائل إذا كان من البدن لم يؤثر على صحة الوضوء. هل ينطبق ذلك على مسألتي هذه؟ ووجدت في الفتوى رقم:77059 أنه يجب إيصال الماء إلى تحت الجلد المتدلي. فما حكم من نسي ذلك؟ وأذكر أني قرأت في إحدى الفتاوى هنا أيضاً أن النسيان في معنى الجهل. وأنا أأخذ برأي شيخ الإسلام ابن تيمية أن من وقع في أمر مبطل للصلاة جاهلاً به لا تلزمه الاعادة. وأيضاً أليس الله -سبحانه و تعالى- قد عفا عن هذه الأمة الخطأ والنسيان؟ وشكراً.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيجب عليك إيصال الماء إلى ما تحت الجلد المتدلي.

قال البهوتي الحنبلي في كشاف القناع: (فَإِنْ تَقَلَّصَتْ) أَيْ كُشِطَتْ (جِلْدَةٌ مِنْ الْعَضُدِ حَتَّى تَدَلَّتْ مِنْ الذِّرَاعِ، وَجَبَ غَسْلُهَا كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ) لِأَنَّهَا صَارَتْ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ (وَإِنْ تَقَلَّصَتْ) أَيْ ارْتَفَعَتْ بَعْدَ كَشْطِهَا (مِنْ الذِّرَاعِ حَتَّى تَدَلَّتْ مِنْ الْعَضُدِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا وَإِنْ طَالَتْ) لِأَنَّهَا صَارَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ (وَإِنْ تَقَلَّصَتْ مِنْ أَحَدِ الْمَحَلَّيْنِ وَالْتَحَمَ رَأْسُهَا بِ) الْمَحَلِّ (الْآخَرِ غَسَلَ مَا حَاذَى مَحَلَّ الْفَرْضِ مِنْ ظَاهِرِهَا وَالْمُتَجَافِي مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُحَاذِي لِمَحِلِّ الْفَرْضِ (مِنْ بَاطِنِهَا وَ) غَسَلَ (مَا تَحْتَهُ، لِأَنَّهَا كَالنَّابِتَةِ فِي الْمَحِلَّيْنِ) دُونَ مَا لَمْ يُحَاذِ مَحِلَّ الْفَرْضِ. انتهى.

والشاهد قوله: “غسل ما تحته”

وأما مسألة: “أن الحائل إذا كان من البدن لم يؤثر على صحة الوضوء ” فمحله إذا كان ملتصقاً بالجسم لا منفصلاً.

جاء في حاشية البيجرمي الشافعي: “قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَدَلَّتْ جِلْدَةُ الْعَضُدِ مِنْهُ) أَيْ بِأَنْ انْكَشَطَتْ وَلَمْ يَبْلُغْ كَشْطُهَا إلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي لَكِنَّهَا بَلَغَتْهُ بِالتَّدَلِّي. قَوْلُهُ: (أَوْ تَقَلَّصَتْ) أَيْ انْكَشَطَتْ جِلْدَةُ الذِّرَاعِ وَلَمْ يَبْلُغْ كَشْطُهَا إلَى الْعَضُدِ، وَإِنْ بَلَغَتْ بِالتَّدَلِّي إلَى الْعَضُدِ فَيَجِبُ الْخَارِجُ أَيْضًا، وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ الْمُتَدَلِّي لِمَحَلِّ الْفَرْضِ فِي الْأُولَى، وَوُجُوبِ غَسْلِ الْخَارِجِ عَنْهُ فِي الثَّانِيَةِ مَا لَمْ يَحْصُلْ الْتِصَاقٌ، وَإِلَّا وَجَبَ فِي الْأَوَّلِ وَلَمْ يَجِبْ فِي الثَّانِي، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ الْتَصَقَتْ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِهَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَقَطْ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (لَا الْمُحَاذِي وَلَا غَيْرُهُ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْيَدِ الزَّائِدَةِ النَّابِتَةِ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ حَيْثُ يَجِبُ غَسْلُ الْمُحَاذِي بِمُشَارَكَتِهَا لِلْيَدِ فِي الِاسْمِ. انتهى.

وعليه فيجب عليك غسل ما تحت هذه الجلدة.

وجماهير العلماء يوجبون قضاء الصلوات التي لم تكمل فيها طهارتك.

وأما ما تأخذ به من رأي شيخ الإسلام ابن تيمية، فإنما نص على عدم وجوب الإعادة على الجاهل، ولا نعلم له نصاً يتناول الناسي، فليس لك أن تنسبه إليه إلا إذا وجدت نصاً له بذلك؛ راجع الفتوى رقم: 125226

وأما كونك لا تذكر أول صلاة صليتها دون غسل ما تحت الجلدة، فقد سبق أن بينا صفة قضاء الفوائت بالفتوى رقم: 70806، فراجعها.

وأما بخصوص العفو عن الخطأ والنسيان، فلا محل له هنا.

قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم: الْخَطَأُ هُوَ أَنْ يَقْصِدَ بِفِعْلِهِ شَيْئًا، فَيُصَادِفُ فِعْلُهُ غَيْرَ مَا قَصَدَهُ، مِثْلُ أَنْ يَقْصِدَ قَتْلَ كَافِرٍ، فَيُصَادِفُ قَتْلُهُ مُسْلِمًا. وَالنِّسْيَانُ: أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِشَيْءٍ، فَيَنْسَاهُ عِنْدَ الْفِعْلِ، وَكِلَاهُمَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَكِنَّ رَفْعَ الْإِثْمِ لَا يُنَافِي أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى نِسْيَانِهِ حُكْمٌ. كَمَا أَنَّ مَنْ نَسِيَ الْوُضُوءَ، وَصَلَّى ظَانًّا أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، ثُمَّ إِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَلَّى مُحْدِثًا فَإِنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ….”.

فالخطأ والنسيان يعدمان الموجود، ولا يوجدان المعدوم، فإن تكلم ناسياً صحت الصلاة، لكن إن نسي الركوع، فلا بد من الإتيان به.

قال ابن تيمية -رحمه الله-: ولأن النسيان يجعل الموجود كالمعدوم، ويبقى المعدوم على حاله؛ لأن الله سبحانه قد استجاب دعاء نبيه والمؤمنين حيث قالوا: {لا تُؤَاخِذْنَا أن نَسِينَا أو أَخْطَأْنَا} فإنه قال: قد فعلت” رواه مسلم. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان” فإن ترك المأمور به ناسيا لم يؤاخذ بالترك، ولم تبرأ ذمته من عهدة الإيجاب؛ لأنه لم يفعله. وإن فعل المنهي عنه ناسيا كان كأنه لم يفعله، فلا يضره وجوده، وحمل النجاسة في الصلاة من باب المنهيات، فإذا وقع كان معفوا عنه بخلاف الوضوء والاستقبال، والسترة فإنها من باب المأمورات، فإذا لم يفعلها بقيت عليه؛ ولهذا لم يفسد الصوم بالأكل ناسيا. انتهى.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك