حكم غسل ثوب أصيب بدم الحيض مع ملابس وبقاء أثره في الثوب

كانت لدي ملابس داخلية قد أصابها دم حيض، وبعد فترة وضعتها خطأ في الغسالة الأوتوماتيكية مع الملابس الأخرى، لأن الدم بقي طويلا على هذه الملابس والجو كان باردا، والماء بارد أيضا، وعندما جفت الملابس...

حكم غسل ثوب أصيب بدم الحيض مع ملابس وبقاء أثره في الثوب

س
كانت لدي ملابس داخلية قد أصابها دم حيض، وبعد فترة وضعتها خطأ في الغسالة الأوتوماتيكية مع الملابس الأخرى، لأن الدم بقي طويلا على هذه الملابس والجو كان باردا، والماء بارد أيضا، وعندما جفت الملابس وجدت بقع الدم ما زالت موجودة على قطعة الملابس الداخلية... وعندما غسلتها بماء ساخن وفركتها بالصابون جيدا أكثر من مرة زالت البقع، فما حكم الملابس التي غسلت معها؟ وماذا يجب علي أن أفعل الآن حيث ارتديت بعض تلك الملابس وصليت بها وعندما أتوضأ تتبلل، وبهذا تنجس السجادة وأي ملابس أخرى لامستها؟.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فينبغي لمن كان مصابا بالوسوسة أن يكف عن الاسترسال معها، ويعرض عن خواطرها، ولا يشق على نفسه في ذلك، فالله عز وجل ما جعل علينا في الدين من حرج.

وأما بخصوص سؤالك، فيكفي أن تعلمي أن غسل دم الحيض لا يلزم فيه استعمال الصابون ونحوه من المنظفات، ليزول لونه، بل يطهر بمجرد الغسل بالماء ولو بقي لونه، قال الحطاب في مواهب الجليل: المعتبر في إزالة ذلك هو الإزالة بالماء، كما يفهم من قول الجواهر المتقدم: وقلعه متيسر بالماء، فيفهم منه أنه إذا أمكن زوال اللون والريح بغير الماء لم يجب، وهو كذلك، ونحوه في كلام ابن العربي وابن الحاجب، ولو أمكن زوال اللون والريح بأشنان أو صابون، فالظاهر أنه لا يجب، وللشافعية في ذلك خلاف، وفي حديث خولة بنت يسار في الدم العسر الزوال، قال صلى الله عليه وسلم: يكفيك الماء، ولا يضرك أثره ـ رواه أحمد وأبو داود، وقيس الريح على اللون بجامع المشقة. اهـ.

ولفظ هذا الحديث عن أبي هريرة: أن خولة بنت يسار أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله؛ إنه ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: إذا طهرت فاغسليه ثم صلي فيه، فقالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال: يكفيك غسل الدم ولا يضرك أثره. رواه أبو داود وأحمد، وصححه الألباني.

ومما يؤخذ من هذا الحديث كما ذكر الشيخ البسام في توضيح الأحكام: أن الثَّوبَ ونحوه إذا غسل من دم الحيض، ثُمَّ بقي أثر لونه في الثوب أو البدن، أنَّه لا يضر في كمال التطهر، ولا يضر في صحة الصلاة ونحوها، سماحة هذه الشريعة ويسرها، فالمسلم يتقي الله قدر استطاعته، وما زاد عن ذلك، فهو معفوٌّ عنه. اهـ.

وراجعي في ذلك الفتويين رقم: 54043، ورقم: 116108.

وقال ابن المنذر في الأوسط: غسل دم الحيضة يجب لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسله، وحكم سائر الدماء كحكم دم الحيض… ثم قال: واختلفوا في الدم يغسل فيبقى أثره في الثوب، فرخصت فيه فرقة، وممن رخص فيه عائشة، وصلى علقمة في ثوب فيه أثر دم وقد غسل، وهذا قول الشافعي، وروي عن عائشة أنها أمرت أن تلطخ بشيء من زعفران… وبالقول الأول أقول، وهو قول عوام أهل العلم من فقهاء الأمصار: وإذا غسل من في ثوبه دم الدم من ثوبه، فقد أتى بما أمر به، وليس عليه أكثر من ذلك، ولما كان معلوما أن أثره قد يذهب بالغسل وقد لا يذهب، ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك، دل على أن الثوب الذي فيه دم المحيض يطهر بالغسل على ظاهر أمره. اهـ.

وعن أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنها ـ قالت: سأَلَتِ امرأَةٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: أرأَيْتَ إحدانا إذا أصابَ ثَوْبَها الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ؟ فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إذا أصابَ ثَوْبَ إِحْداكُنَّ الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ فَلْتَقْرُصْهُ، ثمَّ لتَنْضَحْهُ بماءٍ، ثمَّ تُصلِّي فيه. متفق عليه.

قال المُظْهِري في شرح المصابيح: يعني: إذا غسلته وبقي أثره، فلا بأس، لأن إزالة لون الدم متعسِّر. اهـ.

وقال ابن الملك في شرح المصابيح: ثم لتصلِّ فيه ـ أي: في ذلك الثوب، فإنَّه لا بأس بعد هذا، لأن إزالة لون الدم متعسِّر. اهـ.

ونقل ذلك القاري في مرقاة المفاتيح، ثم قال: ويؤيده خبر: حتيه ثم اقرصيه ـ لكن يستثنى ما لو عسرت إزالة الأثر بقوله عليه الصلاة والسلام، لما سئل عن بقاء الأثر: الماء يكفيك، ولا يضرك أثره ـ وهو وإن كان ضعيفا لكنه اعتضد بخبر جماعة: أنه عليه الصلاة والسلام سألته امرأة عن دم الحيض تغسله فيبقى أثره، فقال: يكفيك ولا يضرك أثره. اهـ.

وراجعي في تطهير الغسالة الأوتوماتيكية للثياب المتنجسة الفتويين رقم: 307885، ورقم: 198849.

وعلى ذلك، فلا يحكم بالنجاسة على هذه الملابس الداخلية، فضلا عن الملابس التي غسلت معا، فما بالنا بسجادة الصلاة والملابس الأخرى التي لامستها السائلة!!! فلا داعي لهذا التعمق المؤذي والتكلف المُرْدي.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك