حكم عدم ارتياح الشخص لما صار إليه الأمر بعد الاستخارة

أُقيم في المدينة الجامعية مع صديقة لي، وقبل أن أسكن معها أديت صلاة الاستخارة (دون تكرار لعدم عِلمي بذلك)، وبعدها بفترة قمت بزيارة مُعَلم، كنت أَدرس عنده في المرحلة الثانوية، وكانت معي صديقتي (ولم...

حكم عدم ارتياح الشخص لما صار إليه الأمر بعد الاستخارة

س
أُقيم في المدينة الجامعية مع صديقة لي، وقبل أن أسكن معها أديت صلاة الاستخارة (دون تكرار لعدم عِلمي بذلك)، وبعدها بفترة قمت بزيارة مُعَلم، كنت أَدرس عنده في المرحلة الثانوية، وكانت معي صديقتي (ولم يكن يعرفها من قبل) فطلب مني أن أُقيم معها في المدينة هذا العام, فاعتبرت ذلك نتيجة للاستخارة (علماً بأن المعلم قام بالتسليم علي باليد). وذهبت مع صديقتي إلى شيخ لتجويد القرآن، وطلب منا أن نُقيم معا هذا العام, فاعتبرت ذلك تأكيدا(علماً بأن صديقتي كانت تتأخر في الحضور أياما كثيرة، فيترتب على ذلك الخلوة مع الشيخ، فَتَوَقَفْتُ عن الذهاب بسبب ذلك). ثم طلبت منا صديقة أكبر سناً أن نُقيم معاً, فاعتبرت ذلك تأكيداً آخر. وكنت أشعُر بالراحة في بداية العام، ولكن الآن أشعُر بالضِيق والحزن، ويؤثر ذلك على دراستي حيث إني أحيانا أتوقف عن المذاكرة وأترك المحاضرات، وأقول في نفسي إن إقامتي معها لم تكن نتيجة للاستخارة، حيث إن قرار الإقامة معها بعد الاستخارة كان مصاحِباً لذنوب (الخلوة، والتسليم باليد)، أو أني لم أُتْقِن صلاة الاستخارة، أو لِعَدَم تكرارها، أو لأني لم أكن أشعر بالراحة الكاملة عند قراري بالإقامة معها. وقمت بأداء صلاة الاستخارة مَرةً أُخرى لترك الغرفة، ولكن كلما حاولت الانتقال من الغُرفة تحدث أشياء تمنعني من ذلك. وأنا الآن لا أعرف ماذا أفعل؟ وأسباب إحساسي بالضِيق هي: 1- أني معتادة على النوم مبكراً حتى أستطيع الاستيقاظ لصلاة الفجر، ومراجعة دروسي باكراً, وصديقاتي في الغرفة لا يذهبن إلى النوم إلا في ساعة متأخرة من الليل, فلا أستطيع النوم، أو أستيقظ دون أخذ مدة كافية من النوم، بسبب أصواتهن العالية(مع أني أخبرتهن أن ذلك يضايقني) مما يؤدي إلى ضعف التركيز في اليوم التالي, وقد تسبب ذلك أيضا في عدم نَوْمِي لمدة 24 ساعة تقريبا قبل الامتحان، فلم أستطع أداء الامتحان بطريقة ترضيني, فتسبب ذلك في حزني، مما دعاني إلى عدم إيقاظهن لصلاة الفجر، أو للمذاكرة عندما يطلبن ذلك مني. 2- أن منهن من تقوم بتقليدي فيما أفعل (من تنظيم للمذاكرة، والنوم) ولم يكن ذلك يضايقني في بداية العام، فكنت أحرص على مساعدتهن لكن الآن لا أشعر بالرغبة في مساعدتهن، وشعوري بالكراهية يؤثر على قدرتي على الاستيعاب. أريد التخلص مما أشعر به من ضيق (حيث إني -بفضل الله تعالى-حصلت على ترتيب على الجمهورية في الصف الثاني الثانوي، وتسبب إحساس مماثل، لا أستطيع حتى الآن تحديد سببه في عدم قدرتي على الحفاظ على المستوى الدراسي في الصف الثالث، وأنا لا أريد أن يتكرر ذلك). فأرجو توضيح الأمر لي في: الاستخارة التي قمت بها، وما تفعل صديقاتي معي، وما فعلته من عدم إيقاظهن، وأسباب إحساسي بالضيق وطريقة التخلص منها. وهل إقامتي معهن كانت بقدر الله تعالى؟ وهل يجوز لي حَجْز مكان لصديقة لي بجواري عندما تتأخر عن المحاضرة، وتطلب مني ذلك؟ وأعتذر عن الإطالة. وجزاكم الله خيراً.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالاستخارة دعاء بلفظ وحال مخصوصين، فلو استخار العبد محصلا شروط الإجابة، فلن يفعل إلا ما فيه خيره وصلاحه، ولو لم يكن ذلك على وفق هواه؛ وقد قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (البقرة: 216) وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 121036.

وعلى أية حال، فالذي يحصل للإنسان، خيره وشره، لا يخرج عن قضاء الله تعالى وقدره.

وأما ما تفعله زميلاتك في وقت النوم، فهو من الإيذاء المخالف للإحسان الذي أمر الله به في قوله: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ } [النساء: 36]. قال السعدي: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى} أي: الجار القريب الذي له حقان، حق الجوار، وحق القرابة، فله على جاره حق، وإحسان راجع إلى العرف. {وَ} كذلك {الْجَارِ الْجُنُبِ} أي: الذي ليس له قرابة. وكلما كان الجار أقرب بابًا كان آكد حقًّا، فينبغي للجار أن يتعاهد جاره بالهدية، والصدقة، والدعوة، واللطافة بالأقوال والأفعال، وعدم أذيته بقول، أو فعل. {وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} قيل: الرفيق في السفر. وقيل: الزوجة. وقيل الصاحب مطلقا. ولعله أولى، فإنه يشمل الصاحب في الحضر والسفر، ويشمل الزوجة. فعلى الصاحب لصاحبه حق زائد على مجرد إسلامه، من مساعدته على أمور دينه ودنياه، والنصح له؛ والوفاء معه في اليسر والعسر، والمنشط والمكره، وأن يحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، وكلما زادت الصحبة تأكد الحق وزاد. اهـ.

وبذلك تعلم السائلة أن الأولى بها أن لا تجازي السيئة بمثلها، ولكن تعفو وتصفح، وتعظ وتنصح، بأسلوب حكيم، وتجازي الإساءة بالإحسان، فإن ذلك يعود على صاحبه بالخير العميم، وينقلب به العدو إلى صديق حميم؛ وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 122588.

وأما مسألة إيقاظهن للصلاة، فهذا أمر واجب بحسب القدرة، فإذا خفت خروج وقت الصلاة إذا لم توقظيهن، فلا يسعك ترك عن ذلك مع القدرة عليه؛ وراجعي الفتويين: 67233، 129250.

وأما شعورك بالضيق، فلا ندري ما سببه على وجه القطع، فقد يكون بسبب تأذيك من بعض سلوكيات زميلاتك، وطريقة تعاملهن معك، وقد يكون بسبب بعض الضغوط النفسية بسبب شدة الاهتمام بالمستوى الدراسي أو غير ذلك. وقد يكون بسبب التقصير في العبادة، والإلمام ببعض الذنوب. وقد يكون بسبب الإصابة بالعين بسبب التفوق الدراسي أو غير ذلك من نعم الله تعالى؛ فقد روى ابن حبان في (روضة العقلاء) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استعينوا على الحوائج بكتمان السر؛ فإن لكل نعمة حاسدا. وحسنه الألباني. وروى عن عمر بن الخطاب أنه قال: ما من أحد عنده نعمة إلا وجدت له حاسدا. وراجعي الفتويين: 54514، 188405.

وعلى أية حال فإننا ننصحك باللجوء إلى الله تعالى، وصدق التوكل عليه، وحسن الظن والاستعانة به، وتلاوة القرآن، والرقية الشرعية، والمحافظة على الصلاة، والأذكار الموظفة، والإكثار من الذكر عامة، والإلحاح في الدعاء.

وأما حَجْز مكان لصديقتك بجوارك عندما تتأخر عن المحاضرة، فالذي نراه أن في ذلك استئثارا بالحقوق المشتركة دون وجه حق؛ فإن من المعروف أن الأولى بالمكان هو الذي يسبق إليه من الطلاب، فيكون من الظلم أن يحرم السابق من المكان القريب، أو المميز مع استحقاقه له، بسبب حجز بعض الطلاب لزملائهم المتأخرين.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك