حكم تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه

أنا ناظر على وقف منجز لوالدي المُتوفى وشرطه ما يلي: أوقفت عمارتي المذكورة وقفاً منجزاً لوجه الله تعالى يُصرف ريعه في صيانة العمارة عند الحاجة لذلك والباقي يكون لي فيه حجة واحدة ولوالدي علي...

حكم تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه

س
أنا ناظر على وقف منجز لوالدي المُتوفى وشرطه ما يلي: أوقفت عمارتي المذكورة وقفاً منجزاً لوجه الله تعالى يُصرف ريعه في صيانة العمارة عند الحاجة لذلك والباقي يكون لي فيه حجة واحدة ولوالدي علي حجة واحدة ولوالدتي حصة حجة واحدة وأضحية واحدة كل سنة تكون لي ولوالدي ووالدتي وذريتي حسب الاستطاعة، وما فضل من الريع يكون للمحتاج من الذرية حسب نظر الناظر، والسؤال: هل يجوز في عدم وجود من هو محتاج من الذرية حالياً أن نتصدق بالباقي في وجوه الخير كأهلنا في سوريا مثلاً؟ والسؤال الثاني: أنا مسؤول عن جدتي والتي هي والدة أبي وأنفق عليها وهي تستنزفني مادياً، فهل يجوز الإنفاق عليها من الوقف وخاصة مع عدم وجود محتاج من الذرية وكذلك الإنفاق على عمي العاجز ولا سيما أنه لا يوجد من ينفق عليهم سواي لتهرب أعمامي الآخرين من المسؤولية؟.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأصل عند الجمهور أن شرط الواقف يعمل به إن كان مما يجوز اشتراطه، قال العلامة خليل رحمه الله: واتبع شرطه إن جاز.

وفي كشاف القناع ممزوجا بمتن الإقناع: ويتعين صرف الوقف إلى الجهة التي عينها الواقف حيث أمكن، لأن تعيين الواقف لها صرف عما سواها. انتهى.

وقال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الكبرى: إن قصد الواقف يراعى بحيث إذا حدد طريقة صرف الوقف فإن ذلك يعتبر، أو عرف مقصده بأن جرت العادة في زمنه بأشياء مخصوصة، فينزل عليها لفظ الواقف. اهـ.

وأما عن جدتك: فإن إنفاقكم عليها واجب عليكم، فقد قال الإمام الشافعي في كتاب الأم: لا يعطي الرجل من زكاة ماله لا أبا ولا أماً ولا ابنا ولا جداً ولا جدة، ولا أعلى منهم إذا كانوا فقراء، من قبل أن نفقتهم تلزمه وهم أغنياء به. انتهى.

فإن كان عندكم ما تنفقون به عليها فيجب ذلك عليكم، ولا تصرفوا عليها من الوقف، وأما إن لم يكن عندكم ما تنفقون به عليها فلا يعقل أن يقال إنكم غير محتاجين في حال حاجة جدتكم، بل إنكم تعتبرون محتاجين لأداء واجب نفقتها فخذوا من مال الوقف ما تنفقونه عليها.

وأما العم: فنفقته تجب في الأصل على إخوته، لأنهم هم الوارثون له إن لم يكن له ولد، وأما إن كانوا لا ينفقون عليه فيشرع لكم أن تنفقوا عليه لقرابته بناء على مذهب الحنفية الذين يوجبون النفقة على كل ذي رحم محرم، وقد قدمنا في الفتوى رقم: 101790، أن هذا هو أرجح أقوال أهل العلم في هذه المسألة، لعموم قوله تعالى: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ {الإسراء:26}، وما روي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، من أبرُّ؟ قال: أمك، قال: قلت: ثم من؟ قال: أمك، قال: قلت: يا رسول الله، ثم من؟ قال: أمك، قال: قلت: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب. رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

فقوله صلى الله عليه وسلم: ثم الأقرب فالأقرب ـ دليل على وجوب نفقة الأقارب على الأقارب، سواء أكانوا وارثين أم لا، وقيد الحنفية القرابة بالمحرمية في قوله تعالى: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ {البقرة:233}.

عملاً بما جاء في قراءة ابن مسعود: وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك ـ ولأن صلة القرابة القريبة واجبة دون البعيدة، فالنفقة واجبة للأصول والفروع والحواشي ذوي الأرحام، وإذا وجبت نفقة العم فتعتبر نفقته من حاجتكم، ويضاف إلى هذا أن تخصيص الواقف وقفه لذريته يشرع على الراجح العدول عنه لأمه عند حاجتها وعدم حاجة الأبناء، لأنه لا يعقل أن يرضى الواقف بضياع أمه، وقد قال ابن القيم في شروط الواقف: ويجوز بل يترجح مخالفتها إلى ما هو أحب إلى الله ورسوله منها وأنفع للواقف والموقوف عليه، ويجوز اعتبارها والعدول عنها مع تساوي الأمرين. انتهى.

وأما الصرف على المحتاجين من إخواننا بسوريا فلا حرج فيه إن تأكدتم من عدم حاجة الأبناء، وينبغي أن يكون ذلك بتشاور منكم وتراض على ذلك، فإن الإعانة لهؤلاء الإخوة والتعاطف معهم من المطالب الضرورية، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. والحديث أخرجه مسلم.

والمفتى به عندنا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه يجوز تغيير شرط الواقف، لما هو أكثر مصلحة وأعظم أجرا لواقف، قال شيخ الاسلام في الفتاوى: ويجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه وإن اختلف ذلك باختلاف الزمان, حتى لو وقف على الفقهاء والصوفية واحتاج الناس إلى الجهاد صرف إلى الجند, وإذا وقف على مصالح الحرم وعمارته فالقائمون بالوظائف التي يحتاج إليها المسجد من التنظيف والحفظ والفرش وفتح الأبواب وإغلاقها ونحو ذلك يجوز الصرف إليهم, وقول الفقهاء نصوص الواقف كنصوص الشارع, يعني في الفهم والدلالة لا في وجوب العمل، مع أن التحقيق أن لفظ الواقف والموصي والناذر والحالف وكل عاقد يحمل على مذهبه وعادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها، وافق لغة العرب أو لغة الشارع أو لا. اهـ.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك