حكم الاستثمار في شركة (هابتكو)

ما حكم الاستثمار في الشركة المعروفة باسم هابتكو والتي تعطي للمستثمرين فيها أرباحاً طائلة، ويقول القائمون عليها إن نشاطها مقتصر على المتاجرة في الأمور المباحة شرعاً؟...

حكم الاستثمار في شركة (هابتكو)

س
ما حكم الاستثمار في الشركة المعروفة باسم هابتكو والتي تعطي للمستثمرين فيها أرباحاً طائلة، ويقول القائمون عليها إن نشاطها مقتصر على المتاجرة في الأمور المباحة شرعاً؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإننا بعد الاطلاع على عقد شركة هبتكو وإمعان النظر في البنود التي يتألف منها،وجدنا أن أغلب تلك البنود يلفه كثير من الغموض، وعدم الحسم في أمور لا ينبغي أن تكون غير محسومة على وجه صريح يمنع حدوث النزاع في المستقبل وهذا الغموض يجعل المرء في حيرة من حقيقة ما يجري على أرض الواقع وما يتم من معاملات وراء الستار ومما يزيد في حجم الحيرة ويبعث على عدم الارتياح أن هذه العقود غير متطابقة فتجد بعضها خالياً من بعض البنود المؤثرة الموجودة في البعض الآخر.
ومع كل هذا الغموض فإن من البنود ما هو مشتمل على ما نرى أنه كاف في المنع من الدخول في أي معاملة مع هذه الشركة، ومن هذه البنود
أولاً :البند الخامس: الذي بموجبه يدفع للطرف الثاني من الأرباح – على فرض وجودها – جزء لا يزيد عن نسبة محددة من رأس المال، وهذا البند لا يخفى ما فيه من الغرر وذلك لأنه قد يؤدي إلى إهدار حق الطرف الأول وتضييع ماله -إن كان له مال في غير مقابل- وهذا في حالة ما إذا لم يحصل من الربح إلا النسبة التي يستحقها الطرف الثاني بموجب الاتفاق: مثال ذلك ما لو اتفقا على أن للطرف الثاني جزءا من الأرباح يساوي أربعين في المئة من رأس المال، وكان رأس المال أربعة آلاف، فلم تربح الشركة خلال الأشهر الأربعة إلا ألفاً وستمائة، فبمقتضى هذا العقد يأخذ الطرف الثاني جميع الربح ويذهب عمل الطرف الأول هدراً وهذا أمر يتناقض مع المقصود من عقد الشركة ويتناقض أيضاً مع الأغراض والمصالح التي من أجلها شرعت المعاملات، وهو من الغرر الذي من أجله منع أكثر المعاملات المحرمة.
ثانياً: البند الثامن: وما يتضمنه من التحجير على الطرف الثاني وتغريمه نسبة مئوية إن لم يشعرالطرف الآخر، في فترة محددة، فإنه يتنافى مع ما عليه الجمهور من أن عقد الشركة عقد غير لازم، وأنه متى ما أراد أحد الطرفين فسخه فله ذلك، وموافقة الطرف الثاني على هذا البند ورضاه بما يتضمنه لا يسوغان للطرف الآخر أخذ نسبة من مال الغير نظير فعل ذلك الغير أمرا مباحاً له، وهو عدم إشعاره برغبته في حل الشركة قبل الفترة المحددة، فغالب عمليات القمار والميسر والبيوعات الربوية يقع عن تراض من الطرفين، لكن الشارع لم ينظر إلى ذلك ولم يجعل الرضا وحده مبيحا للمعاملات المحرمة بل لا بد مع الرضا من أن تعرض المعاملات على الموازين الشرعية فما كان منها صالحاً أمضي وما كان منها غير صالح رد.
ثالثاً: البند التاسع: الذي بموجبه يدفع للطرف الثاني شيك يثبت له حقه بالشرط المذكور في البند ومن المعلوم أن كلا من يد الشريك ويد العامل في المضاربة يد أمانة وليست يد ضمان، ولا يصح شرعاً تضمين واحد منهما بل إن شرط الضمان على أي منهما شرط فاسد ملغى إن لم يكن مفسدا للعقد من أصله هذا إذا لم يفرط أو يقصر في حفظ مال الشريك أو المضارب، أما إذا قصر فإنه يضمن شرعاً نظرا لتفريطه، واشتراط الضمان عليه في هذه الحالة هو من قبيل تحصيل الحاصل، كما ننبه السائل وغيره إلى أنه عند التنازع في العقود أو الحكم بصحتها أو بطلانها يرجع في ذلك كله إلى أحكام الشريعة الإسلامية لا إلى غيرها.
والخلاصة أن ما أطلعنا عليه من عقود هذه الشركة لم يسلم من مآخذ شرعية مؤثرة في صحة العقد ينضاف إلى هذا أن المسلم ينبغي له أن يكون يقظاً حذرا من كل معاملة قد تجر إليه درهما محرما أو درهم شبهة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استيرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ….. متفق عليه من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما، وقال أيضاً “لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه رواه الترمذي من حديث أبي برزة رضي الله عنه. وإذا كان الحذر من المال الحرام مطلوباً في كل زمانٍ فإنه في زماننا هذا أشد طلباً فإنه زمان انتشرت فيه المعاملات المحرمة فكأنه الزمان الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله “ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا فإن لم يأكله أصابه من غباره رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ولخطورة الربا راجع الفتوى رقم:
1120
والله أعلم.

ذات صلة
الأثر الواضح على الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام
أريد أن أعرف عن أثر دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) على شبه الجزيرة العربية؟
المزيد »
فضل تربية البنات والإحسان إليهن
أنا رجل أخاف الله والحمد لله، أحدد النسل رزقت ببنتين وحمدت ربنا على ذلك، ثم رزقني الله ببنت ثالثة مع...
المزيد »
تأديب العم ابن أخيه مشروع
إذا اعتدى عمُّ على ولد ليس ابنه، بل هو ولد أخيه، وعمره 13 سنة، وتضارب معه، والولد لا حول له ولا قوة إلا...
المزيد »
التأثير السلبي لمشاكل الزوجين على الأبناء
بارك الله فيكم، سؤالي حول المشاكل المستمرة بين والدي ومنذ مدة طويلة جدا بحيث تولد الكره بينهما واستمرار...
المزيد »
غربة المسلم..الحب.. الفراغ.. الحيرة.. مشكلات لها حلول
لن اطيل المقدمات في غمرة مشاغل ولهوات هذه الحياة نحن جيل الشباب نجد بعض الصعوية في الثبات على الصحيح...
المزيد »
علاج كثرة كلام المراهقات في التليفون
مشكلتي أن لدي ابنة تبلغ من العمر 14لكنها تنشغل بالهاتف أكثر عن اللازم ...إنني على يقين بأنها لا تعمل...
المزيد »
الحل المثالي للمشاكل والعقبات
أنا أعاني من ضيق نفسي بسبب إحساسي بكره عائلتي لي، أنا حاولت بكل الطرق لإرضائهم لكن فشلت، هم ينظرون لي...
المزيد »
العاقل يتخذ من الخطأ سلما للنجاح
أنا مشكلتي أنني لا أثق بالآخرين وتوسعت هذه المشكلة حتى أصبحت لا أثق بنفسي ، لا أثق أني سأنجح في الدراسه...
المزيد »
واجبات الزوجين لبناء الأسرة الإسلامية السعيدة
في غالب الأحيان عندما أقرأ عن دور الزوجين، أجد إخوتنا المسلمين يحملون المرأة سبب نجاح أو فشل الأسرة،...
المزيد »
التربية الجنسية للأولاد
ابني عمره خمس سنوات، وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة...
المزيد »
وضوء الأم وصلاتها وهي حائض لتعليم الأولاد
لي طفلان 4 سنوات و2.5 سنة أحاول أن أجعلهم يعتادون علينا (أمهم وأنا) نصلي، فهل يجوز لزوجتي وهي حائض ادعاء...
المزيد »
تربية الأولاد أمر مشترك بين الزوجين
هل يجوز إنجاب الأطفال لآباء مهملين في الرعاية، وعدم تربيتهم التربية الإسلامية؟
المزيد »
الطفل يتبع خير الأبوين دينا
أنا رجل مسلم والحمد لله, وتزوجت بامرأة كانت على الدين المسيحي وقبل الزواج أسلمت وأنجبت منها طفلة, ولكن...
المزيد »
كيفية الرد على أسئلة الأطفال حول وجود الله تعالى ورؤيته
كيف نرد على الولد الذي يسأل عن وجود الله تعالى وزمان وجوده وإلخ... من الأسئلة المحرجة؟
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك