حكم أخذ أجرة معلومة مقابل السعي في شراء خدمات الإنترنت وبيعها

أعمل عملا حرا -مندوب مشاريع من دون راتب، ومن دون عقود وظيفية- لشركة يملكها صديقي، تعمل في مجال تقنية المعلومات. وبناء على ذلك آخذ عمولة، أو جزءا من الأرباح اتفقت عليه معه، بعد إتمام...

حكم أخذ أجرة معلومة مقابل السعي في شراء خدمات الإنترنت وبيعها

س
أعمل عملا حرا -مندوب مشاريع من دون راتب، ومن دون عقود وظيفية- لشركة يملكها صديقي، تعمل في مجال تقنية المعلومات. وبناء على ذلك آخذ عمولة، أو جزءا من الأرباح اتفقت عليه معه، بعد إتمام الصفقات والمشاريع التي أجلبها له. كمثال لبعض المشاريع التي ننفذها: أشتري خدمات الإنترنت من شركات الاتصالات المختلفة، وأتعاقد معها من خلال شركة صديقي كمشتر، ثم أبحث وأتواصل مع الشركات التي تكون لديها مشاريع وتحتاج إلى خدمة الإنترنت في مواقعها، وأسوق لهم المنتج، وأرسل عرض سعر. وبعد الموافقة على السعر وعلى الخدمة أبيع لهم خدمة الإنترنت التي قمت بشرائها من شركات الاتصالات، ويتم تركيبها من خلال الطاقم الفني لشركة الاتصالات، وأتعاقد معهم من خلال شركة صديقي كبائع. وبعد إتمام كل المراحل آخذ عمولتي، أو جزءا من الأرباح كما هو متفق عليه من البداية مع صديقي مالك الشركة التي تتم باسمها المعاملات التجارية. فهل هذا النوع من التجارة حرام، أو حلال؟ وربحي الذي آخذه من خلال هذه التجارة. هل هو حلال أو حرام؟ ثانيا: هناك بعض الشركات التي تتعاقد معنا وتشتري منا ومن خلالنا خدمة الإنترنت، عندما نقدم لهم عرض السعر يطلبون عمولة لإتمام الصفقات. وهذه عادة متعارف عليها فهناك من يطلب، وهناك من لا يطلب، فلذلك نحن نضطر إلى الموافقة لإعطاء العمولة حتى نبيع ولا نخسر التعاقد. فما الحكم بخصوص العمولة التي تعطى للشركات التي تتعاقد معنا ممثلة في الموظف المفوض منها لإتمام التعاقد معنا. فهل يجوز لهذا الموظف أن يأخذ عمولة منا أو لا؟ مع العلم أننا كشركة تبيع منتجا أو خدمة لا مانع لدينا من صرف عمولة له، أو لأي عميل أو شركة من الشركات التي تتعاقد معنا؛ لكي يستمروا في الشراء منا في المشاريع المستقبلية لديهم، وليتعاقدوا معنا وليس مع غيرنا من المنافسين في السوق. فما حكم البيع والتجارة والربح الذي أحصل عليه من صديقي مالك الشركة التي جلبت لها المشروع، لو كان هناك بالفعل صفقات مشاريع وعقود أبرمت وصارت ملزمة بين الشركتين: شركة صديقي كبائع، وشركة ذلك الموظف المفوض عنها كمشتر لمدة عام أو عامين غير قابلة للإلغاء إلا بشرط جزائي في حالة إنهاء التعاقد قبل مدته من قبل أحد الطرفين؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج عليك أن تأخذ أجرة مقابل سعيك في شراء خدمات الإنترنت وبيعها، وكون أجرتك نسبة معلومة من الربح؛ قد أجازها بعض أهل العلم، وقد بينا ذلك في الفتوى: 178885.

والقول بالجواز قول قويّ، وقد رجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.

فقد جاء في الفتاوى الكبرى: الْمُسَاقَاةُ، وَالْمُزَارَعَةُ، وَالْمُضَارَبَةُ، وَنَحْوُهُنَّ مِن الْمُشَارَكَاتِ عَلَى مَا يَحْصُلُ، مَنْ قَالَ هِيَ إجَارَةٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ أَو الْعَامِّ، فَقَدْ صَدَقَ، وَمَنْ قَالَ هِيَ إجَارَةٌ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ، فَقَدْ أَخْطَأَ.

وَإِذَا كَانَتْ إجَارَةً بِالْمَعْنَى الْعَامِّ، الَّتِي هِيَ الْجَعَالَةُ، فَهُنَالِكَ إنْ كَانَ الْعِوَضُ شَيْئًا مَضْمُونًا مِنْ دَيْنٍ، أَوْ عَيْنٍ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا. وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مِمَّا يَحْصُلُ مِن الْعَمَلِ، جَازَ أَنْ يَكُونَ جُزْءًا شَائِعًا، كَمَا لَوْ قَالَ الْأَمِيرُ فِي الْغَزْوِ: مَنْ دَلَّنَا عَلَى حِصْنِ كَذَا، فَلَهُ مِنْهُ كَذَا، فَحُصُولُ الْجَعْلِ هُنَاكَ الْمَشْرُوطُ بِحُصُولِ الْمَالِ، مَعَ أَنَّهُ جَعَالَةٌ مَحْضَةٌ، لَا شَرِكَةَ فِيهِ، فَالشَّرِكَةُ أَوْلَى وَأَحْرَى. انتهى.

وأما سؤالك الثاني: عن العمولة التي تعطونها لمندوب الشركة التي تبيعون لها خدمة الإنترنت، فلا يجوز لكم إعطاؤها للمندوب إلا إذا كان ذلك بعلم شركته وموافقتها؛ وذلك أن الموظف لا يحل له أن يأخذ عمولة مقابل عمله الذي تعاقد مع صاحب العمل على القيام به -إلا إن أذن له صاحب العمل بأخذ العمولة -. وانظر الفتوى: 232558.

وأما العقود والصفقات التي أبرمتموها مع شركة ذلك المندوب، فلا يؤثر في صحتها ما دفعتموه من عمولة للمندوب، ولا يلزمكم إلغاؤها، والأرباح المترتبة عليها مباحة لكم.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك