![]()
حال المريض الذي لا يرجى برؤه في الصيام
- الصيام, العبادات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة:185].
ويقول المولى عز وجل: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) [البقرة:184].
فلأمك أن تفطر في رمضان، وإذا كان مرضها يرجى برؤه فلا يلزمها إلا أن تنتظر حتى يشفيها الله، فإن شفاها صامت ما أفطرته من رمضان، لقوله تعالى: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ).
وإذا كان مرضها مزمناً لا يرجى برؤه – والذي يحدد ذلك هم الأطباء الثقات المؤتمنون –
فإن عليها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً، لقول الله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) [البقرة:184].
قال ابن عباس رضي الله عنه: ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكيناً
ومثلهما المريض الذي لا يرجى برء مرضه. أما وجوب الصيام على المريض فلم يقل به قائل، والآية واضحة في هذا المعنى، والدين إنما جاء رحمة للعالمين، كما قال تعالى: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ). وقال: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ).
بل إن العلماء قد نصوا على أن من أبيح له الفطر بسبب المرض الذي يؤثر عليه الصوم، فإن صومه يعد تنطعاً في الدين.
قال صاحب الكفاف وهو من علماء المالكية:
ومن أبيح فطره لضرر أصابه كمرض أو كـــبر
فليس صومه من التورع والدين بل هو من التنطع.
والله أعلم.



