ثمرات الصدقة عن الطفل الميت

ابنتي عندها ترايزومي 13 وpatau syndrome. عندما وصلت لسن الرابعة، أصيبت بذات الرئة الحاد، وبقيت أسبوعا في المشفى، وهي عندها trach في رقبتها للتنفس قبل أن تصاب بذات الرئة. المهم وصلت مرحلة أصبح أكسجينها...

ثمرات الصدقة عن الطفل الميت

س
ابنتي عندها ترايزومي 13 وpatau syndrome. عندما وصلت لسن الرابعة، أصيبت بذات الرئة الحاد، وبقيت أسبوعا في المشفى، وهي عندها trach في رقبتها للتنفس قبل أن تصاب بذات الرئة. المهم وصلت مرحلة أصبح أكسجينها ثلاثين فقط، والأكسجين الداخل للمخ 25 فقط. وقال الأطباء عندها إنهم يعتبروها ميتة على هذه الأرقام؛ لأنهم وضعوها على أقوى جهاز يعطي الأكسجين، وهو الاسيليتر، ولا زال أكسجينها يعتبر لا شيء، رغم أنهم أعطوها أكبر كمية ممكنة من الأكسجين، وأن رئتها ستنفجر لو استمروا في ذلك؛ لأنها مملوءة بالسوائل والدم، ولا يوجد أي سبب يجعلهم يفضلون إبقاءها على الأجهزة؛ لأن الدماغ لم يصل له أكسجين كافٍ، والرئة متوقفة تماما، وتعمل فقط على الجهاز. والقلب كانت دقاته 145، وقال الطبيب إنه يعمل بالأدوية، قال: نحقن القلب بالأدوية كي يعمل، ولذلك لا جدوى من إبقائها على الأجهزة. وطلبوا رفعها عنها، ولكننا رفضنا في البداية، ثم بعد أن رأينا جسمها بدأت تنخفض حرارته، وأصابعها بدأت تزرق، وشفتها كذلك، خفنا واستشرنا دار الإفتاء في البلد الذي نعيش فيه، وهو أميركا، وقالوا يجوز شرعا رفعها عنها إن أكد الأطباء أن الرئة والقلب يعملان بالأجهزة فقط. الأطباء يعتبرونها ميتة أصلا، حتى إنهم تركوها وتوقفوا عن فعل أي شيء آخر لها سوى إبقاء الأجهزة عليها؛ لأنهم قالوا: لا يفيدها شيء، وأن قلبها سيتوقف فجأة بسبب السكتة القلبية، وأن هذا مجرد تعذيب دون حصول أي شيء يمكن أن يجعلها تعيش. وفعلا وافقنا، ورفعوا الأجهزة عنها، وما هي إلا أقل من دقيقة، وتوقف كل شيء: قلبها ورئتها أصلا متوقفة، ولكن الألم لا زال يعصر قلبي على أن ما فعلناه قد يكون خطأ يحاسبنا الله عليه. لا أعرف إن كان جائزا أو لا؟ رغم تأكيدات المفتي بأنه جائز. أرجو منكم أن تقولوا لي هل ذلك جائز؛ لأني بقيت لآخر لحظة أرفض. لكن عندما رأيت أصابعها، ورأيت الأرقام التي قال الأطباء إنها مستحيل أن تكون طبيعية، وأنها ميته أصلا، لكن الأجهزة هي التي تجعلها تعمل، وافقت. أفيدوني؛ فإني لا أنام من كثرة التفكير. لا أعلم هل هي هواجس شيطان، أم شعوري صحيح، وما عملته كان حراما فعلا؟ وسؤالي الثاني: ابنتي لديها مال خاص بها في البنك، أعطته الدولة لها. فهل يعتبر إرثا؟ ومن هم الورثة، علما أنها ماتت عني أنا أمها، وأب، وأخ وأخت. وسؤالي الأخير: أريد أن أدفع لها صدقات، وأهدي ثوابها لها. هل يصح ذلك؛ لأنها طفله، وليس لها ذنوب -رحمها الله-؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج عليكم في عملكم بفتوى دار الإفتاء عندكم، فقرار الأطباء برفع أجهزة الإنعاش عن ابنتكم، كان بالنظر إلى حالتها الميئوس من علاجها، وتوقف الوظائف الحيوية عندها إلا بفعل الأجهزة. كما يدل عليه قول السائلة: (قال الأطباء: إنها مستحيل أن تكون طبيعية، وأنها ميتة أصلا، لكن الأجهزة هي التي تجعلها تعمل).

وهذه من الحالات التي يجوز فيها رفع أجهزة الإنعاش عن المريض. وانظري في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 280387، 176419، 336229.

وأما السؤال الثاني، فجوابه: أن هذا المال الممنوح من الدولة لابنتكم، يعتبر من تركتها بعد وفاتها، يقسم على ورثتها الشرعيين بحسب أنصبتهم، وهم هنا: الأم والأب؛ لأن الأخ والأخت محجوبان بالأب، فللأم السدس فرضا؛ لوجود جمع من الأخوة. والباقي للأب؛ لقوله تعالى: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ {النساء:11}.

وأما السؤال الثالث، فجوابه: أن ذلك يصح؛ لأن الصدقة لا يقتصر نفعها على تكفير السيئات، ولكن أيضا تُرفع بها الدرجات، وتزيد بها الحسنات، فالطفل وإن لم تكن له ذنوب، إلا أن الصدقة تزيده خيرا.

وقد سئل الشيخ ابن باز -رحمه الله- عن الصدقة عن الطفل الميت، فقال في جوابه: الذين ماتوا قبل الحلم لا ذنب عليهم، لكن إذا تصدق عنه أهله فهي تزيده خيرًا، الصدقة تزيده خيرا، تنفعه ولو كان صغيرا. اهـ.

وانظري الفتوى رقم: 127265.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك