توزيع الأملاك قبل الموت، وكتابة فدان باسم الابن الأكبر، والوصية لأولاد الابن

أنا رجل أبلغ من العمر ٧٥ عاما أملك ٨,٥ فدانا، كتبت فدانا لابني الأكبر، لأنه ساعدني في شراء قطعة أرض وساعدته أيضا في بناء منزل من طابقين وبقي ٧,٥ فدانا، رزقني الله بثلاثة أبناء...

توزيع الأملاك قبل الموت، وكتابة فدان باسم الابن الأكبر، والوصية لأولاد الابن

س
أنا رجل أبلغ من العمر ٧٥ عاما أملك ٨,٥ فدانا، كتبت فدانا لابني الأكبر، لأنه ساعدني في شراء قطعة أرض وساعدته أيضا في بناء منزل من طابقين وبقي ٧,٥ فدانا، رزقني الله بثلاثة أبناء وثلاث بنات تزوجوا جميعا ـ ولله الحمد والمنة ـ توفي ابني الأوسط وترك زوجة وولدا وبنتين وأريد الاطمئنان على أولاد ابني المتوفى، فهل يرث أولاد ابني المتوفى بعد وفاتي؟ وإن لم يرثوا فماذا أفعل؟ حيث إن ابني ـ رحمه الله ـ هو السبب في الحفاظ على هذه الثروة، فهل أكتب لهم نصيب أبيهم مني؟ وهل يحق لي كتابة الفدان الذي كتبته لابني الأكبر كما ذكرت سالفا؟ وهل يحق لي توزيع التركة في حياتي مع الانتفاع بالريع مدى حياتي؟ وهل أكتب لزوجتي نصيبها وهي على قيد الحياة أيضا؟ وكيف توزع التركة لكل نصيبه حسب ما وردت ٧,٥ فدانا إن جازت كتابة الفدان للابن الأكبر، وهذا بخلاف بعض العقارات؟ وإذا جاز لزوجتي أخذ ميراثها، فهل يحق لها كتابة نصيبها لأولاد المرحوم؟ أريد مقابلة المولى وأنا على نظافة.
جــــ

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فأبناء الابن لا يرثون جدهم ـ والد أبيهم ـ عند وجود أعمامهم، لأن الابن يحجب ابن الابن عن الميراث حجب حرمان، ويمكن لجدهم أن يوصي لهم بشيء من ماله سواء مثل نصيب أبيهم، أو أقل، أو أكثر، والمهم أن لا يزيد الموصى به إليهم عن ثلث التركة يأخذونه بعد وفاته، وتكون وصيته لهم صحيحة واجبة التنفيذ ما دامت في حدود الثلث وليسوا وارثين، إذ الوصية بالثلث إذا كان الشخص غنيا مرغب فيها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اَللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ. قال الحافظ في البلوغ: رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ, وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ, وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي اَلدَّرْدَاءِ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

وأما الفدان الذي كتبته باسم ابنك الأكبر إن كنت كتبته على أنه يأخذه بعد مماتك، فهذه تعتبر وصية لوارث، وهي لا تمضي بعد وفاتك إلا برضا بقية الورثة، وانظر الفتويين رقم: 121878، ورقم: 170967،عن الوصية للوارث.

وإن كنت كتبته باسمه على أن يأخذه الآن في حياتك وحال صحتك، فهذه تعتبر هبة وتجري فيها أحكام الهبة، فإن قبضها في حياتك وصار يتصرف فيها تصرف المالك ورفعت أنت يدك عنها فقد تمت الهبة وصار الفدان له، إلا أنك مطالب شرعا بالعدل بين أولادك في العطية، ولا يجوز لك أن تعطي بعضهم وتحرم آخرين، لحديث النعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ قال: أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ، قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ. متفق عليه.

ويتحقق العدل بأن تعطي الأنثى مثل ما تعطي الذكر، وانظر الفتوى رقم: 112748.

ويجوز لك أن توزع أملاكك في حياتك بين أولادك وتبقي منه ما تشاء لنفسك في حياتك, وهذا التوزيع لا يسمى ميراثا، بل هو هبة ويلزمك فيها العدل كما ذكرنا, وإذا استثنيت الانتفاع بالريع إلى وفاتك فإنها حينئذ لا تعتبر هبة بل وصية، وكذا لو كتبت لزوجتك شيئا من أملاكك لتأخذه بعد مماتك فإنها تعتبر وصية لوارث وقد تقدم حكمها، وليس لك الحق أن توصي بأن يُجعل نصيب زوجتك من ميراثك لأحفادك، لأن نصيبها حقها هي تتصرف فيه كيف شاءت وأنت لك الحق بأن توصي بما تملك أنت لا بما يملك غيرك, ولا ينبغي لك أن تشغل نفسك بكيفية تقسيم تركتك وأنت ما زلت حيا فقد يتغير الحال، إذ قد يموت بعض ورثتك فتتغير القسمة, وقد كان السلف الصالح يكرهون السؤال عما لم يقع.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك