![]()
تقديم الزكاة قبل موعدها… حكمها… والأموال التي تجوز فيها
- الزكاة, العبادات
الحمد لله وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
اشترط الفقهاء في استحقاق المدين للزكاة ، أن يكون قد استدان في طاعة أو أمر مباح ، لأن في إعطائه لغيره ممن استدان ليتوصل إلى أمر محرم ، إعانة له على معصية الله عز وجل ، وإغراء لغيره بمتابعته في عصيانه ، إلا إذا تاب وحسنت حاله ، فإنه يعطى من الزكاة ، لأن التوبة تجب ما قبلها ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
وبما أن هذا المال الذي لزم -المختلس- وحبس من أجله ، لم يترتب في ذمته بوجه شرعي ، فلا يكون مستحقا للزكاة إلا بعد إعلان توبته واستقامة أمره.
وأما تقديم أداء الزكاة قبل موعده ، فالراجح جوازه فيما يشترط له الحول ، كالماشية السائمة ، والنقود ، وسلع التجارة ، فمتى وجد سبب وجوب الزكاة -وهو النصاب الكامل- جاز تقديم الزكاة قبل حلول الحول ، بل يجوز تقديمها لحولين أو أكثر ، بخلاف ما إذا عجلها قبل ملك النصاب فلا يجوز ، وبهذا قال الحسن ، وسعيد بن جبير والزهري ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو عبيد.
واستدلوا على جواز التقديم قبل الحول بما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمر على الصدقة ، فقيل: منع ابن جميل ، وخالد بن الوليد ، والعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، فدافع النبي صلى الله عليه وسلم عن خالد والعباس وكان مما قاله ” إنا كنا قد احتجنا ، فاستسلفنا العباس عامين ” وقد جاءت هذه القصة في الصحيحين من حديث أبي هريرة ، وفي رواية لمسلم عن أبي الزناد ” وأما العباس ، فهي علي ومثلها معها ” قال أبو عبيد في رواية -هي علي ومثلها- يقال :كان تسلف منه صدقة عامين ، ذلك العام والذي قبله .
قال الشوكاني ، ومما يرجح أن المراد ذلك ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لو أراد أن يتحمل ما عليه لأجل امتناعه ، لكفاه أن يتحمل مثلها من غير زيادة . ا هـ
فتحصل أن لا مانع من دفع الزكاة لهذا الرجل إذا تاب واستقام أمره ، وإن لم يتب وكان أهله وأولاده غير المكتسبين فمن المساكين أي ممن لا يجدون ما يكفيهم أعطوا من الزكاة ما يكفيهم، وتحصل كذلك أن تقديم الزكاة قبل موعدها ، يجوز في الماشية ، والنقود وعروض التجارة ، بخلاف الزروع والثمار.
والله أعلم.



