ترك الصلاة.. ضيق في الدنيا وهلاك في الآخرة

أنا الحمد لله كانت علاقتي بربنا جيدة، وكنت متدينة جدا، وأنا صغيرة لم أكن أفوت ركعة، وربنا أكرمني بوظيفة جديدة، ومكان العمل بداخل فيلا، فيها كلاب وصاحبة العمل كانت تترك الكلاب في كل مكان...

ترك الصلاة.. ضيق في الدنيا وهلاك في الآخرة

س
أنا الحمد لله كانت علاقتي بربنا جيدة، وكنت متدينة جدا، وأنا صغيرة لم أكن أفوت ركعة، وربنا أكرمني بوظيفة جديدة، ومكان العمل بداخل فيلا، فيها كلاب وصاحبة العمل كانت تترك الكلاب في كل مكان في الشركة، والشركة لم يكن فيها مكان للصلاة. ومن هنا بدأت أفوت صلاتي، وبعدها تزوجت، وأنا متزوجة منذ شهر، وأصبحت لا أصلي بعد الزواج، وكل يوم يمر علي أشعر بضيق أكثر من الأول، ولا أعرف أرجع ثانية إلى ربنا. دلوني على أدعية أو عمل يرجعني ثانية إلى ربنا. وما مدى الحرمانية في هذا الموضوع؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يهديك ويتوب عليك، ثم اعلمي أنك على خطر عظيم إذا لم تبادري بالتوبة والرجوع إلى ربك عز وجل، فإن ترك الصلاة إثمٌ عظيم وذنبٌ جسيم، بل ترك الصلاة الواحدة عمداً حتى يخرج وقتها أعظم من الزنا والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس بإجماع المسلمين، كما نقله ابن القيم في أول كتاب الصلاة.

ولقد تمادى بكِ الأمر واستغواك الشيطان من المحافظة على الصلاة، إلى ترك بعض الصلوات حتى وصل بكِ إلى تركها بالكلية والعياذ بالله.

ألا فاعلمي أيتها الأخت الكريمة أنكِ إن لم تتداركي نفسك بالتوبة النصوح، فإنكِ تعرضين نفسك لسخط الله، وعقوبته العاجلة والآجلة. قال الله عز وجل: فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ*الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ {الماعون:4،5} وقال تعالى: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا {مريم:59}

وقد بينا عقوبة تارك الصلاة بشيءٍ من التفصيل في الفتوى رقم: 6061.

والواجب عليكِ الآن أن تبدئي صفحة جديدة في علاقتك بربك عز وجل، وأن تلزمي طريق الاستقامة، ومما يعينك على ذلك، اللجؤء إلى الله عز وجل، والاجتهاد في دعائه، فالزمي دعاءه تعالى بأن يثبتك ويهديك، ولقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. رواه الترمذي. وحديث: اللهم مصرف القلوب اصرف قلوبنا على طاعتك. رواه مسلم.

واعلمي أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فتوكلي عليه تعالى في إصلاح قلبك، وهدايتك الصراط المستقيم، وعليك بمصاحبة أهل الخير الذين يعينونك على الطاعة، ويحملونك على ما يقرب إلى الله عز وجل، واعلمي أن ما تشعرين به من الضيق إنما هو من آثار هذه المعصية العظيمة. فقد قال الله عز وجل: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى {طه: 124} فلو أطعتِ الله وأقبلت عليه، وحافظت على الصلاة فثقي أن الله سيبدلك بهذا الضيق سعة وانشراح صدر. قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ {النحل:97}

ولمزيد الفائدة راجعي الفتوى رقم: 12928، والفتوى رقم: 1208.

ومن شروط توبتك أن تقضي هذه الصلوات التي تعمدتِ تركها في قول جمهور أهل العلم ، فإنها دين في ذمتك ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: فدين الله أحق أن يقضى. متفق عليه.

وننبهكِ إلى أن تركك للصلاة بسبب وجود الكلاب في المكان مما لا يقبل، وليس وجود الكلاب عذراَ يبيح ترك الصلاة، إذ كان يمكنكِ اصطحاب سجادة تصلين عليها إذا خشيت أن تكون النجاسة قد أصابت الأرض، أو تتركين هذا العمل الذي يحول بينك وبين الصلاة، وقد فصلنا حكم الصلاة في المكان الذي به كلب في الفتوى رقم: 72089.

واعلمي أن اتخاذ الكلاب لغير حاجة لا يجوز، وإنما يباح اتخاذها للصيد والماشية ونحو ذلك. وانظري لذلك الفتوى رقم: 14735، والفتوى رقم: 23541.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك