الهبة في المرض الذي يموت فيه الواهب لها حكم الوصية

نريد معرفة حكم الإسلام في هذه الهبة. امرأة متزوجة من إنسان أجنبي، لم تنجب، تبلغ من العمر ما يقارب الستين عامًا، تملك 400 ألف في البنك، وسيارة تويوتا، تبلغ قيمتها 30 ألفًا عند وفاتها،...

الهبة في المرض الذي يموت فيه الواهب لها حكم الوصية

س
نريد معرفة حكم الإسلام في هذه الهبة. امرأة متزوجة من إنسان أجنبي، لم تنجب، تبلغ من العمر ما يقارب الستين عامًا، تملك 400 ألف في البنك، وسيارة تويوتا، تبلغ قيمتها 30 ألفًا عند وفاتها، و60 ألفًا الآن، وشقة تبلغ قيمتها 300 ألف. بخصوص سعر الشقة: أصحاب المنطقة يقولون: إن سعر الشقة 800 ألف، لكن عندما يأتي سمسار ليثمنها؛ منهم من يقول: 200 ألف، ومن يقول: 300 ألف، ومن يقول: 350 ألفًا. كانت مريضة بالسرطان والسكر، وتقيم في بيت أختها، وكانت أختها ترعى مصالحها من كل شيء، ولديها أربعة أشقاء، ثلاثة إخوة شباب، وأخت وحيدة، وهي التي تقيم عندها، وهم: عبد الرحمن، وعبد اللطيف، وحسن، وعواطف. أعطت ابن أختها الأكبر سيارة تويوتا، وقالت له: أنت توصلني للعلاج، وأنا الآن لا أسوق، وأريد أن أعطيك هذه السيارة، وبالفعل كتبتها باسمه، ونقلت الشقة باسم اثنين من إخوتها، هم: عبد اللطيف، وعواطف، وقالت لهم: إنها تريد أن تنقلها باسمهما؛ حتى تحرم عبد الرحمن من الورث، وكانت تريد أن تنقل الأموال أيضًا، لكن لم يشإ الله، وتوفاها. ثم بعد الوفاة اشترت عواطف نصيب عبد اللطيف في الشقة، وأصبحت هي تملك الشقة بأكملها. نريد معرفة حكم السيارة، والشقة: هل هما هبة جائزة؟ أم لا بد أن يكونا ورثًا حتى نرضي الله ورسوله، ونريد أن نعرف لو كانا إرثًا، فعلى أي سعر يتم التقسيم؟ بالنسبة للسيارة هل بسعرها عند الوفاة، أم السعر الحالي؟ وبالنسبة للشقة هل يتم احتساب السعر على 200 أم 300 أم 350 أم 800؟ شاكرين لكم حسن تعاونكم معنا، وإرشادنا لما يرضي الله ورسوله.
جــــ

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فأما السيارة التي وهبتها لابن أختها، فيظهر من السؤال أنها وهبته السيارة وهي في مرض مخوف، وما دام الأمر كذلك، فإن هذه الهبة تعتبر في حكم الوصية، وبما أن ابن أختها ليس وارثًا لها، فالوصية له بالسيارة صحيحة، لكنها تمضي في حدود ثلث التركة فقط: فإن كانت السيارة لا تزيد عن ثلث تركتها وقت وفاتها، أخذها ابن الأخت المشار إليه، وإن كانت تزيد عن ثلث التركة، فإن ابن الأخت يملك من السيارة مقدار الثلث فقط، وما زاد عنه هو ملك للورثة جميعًا، كلٌّ بقدر نصيبه الشرعي في الميراث.

والشقة التي نقلتها باسم أحد إخوتها لحرمان الآخر، تعتبر من جملة التركة، وحق للورثة جميعًا، يقسمونها بينهم القسمة الشرعية، ولا يختص بها ذلك الأخ التي سُجِّلَتْ باسمه؛ لأنها لو أرادت أن تكون الشقة هبة له، فإن هذه هبة في مرض مخوف، فهي في حكم الوصية -كما ذكرنا-، والوصية للوارث ممنوعة، ولا تمضي إلا برضا الوارث البالغ الرشيد، قال ابن قدامة في المغني: عَطِيَّتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ، لَا تَنْفُذُ؛ لِأَنَّ الْعَطَايَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ، فِي أَنَّهَا تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ إجْمَاعًا، فَكَذَلِكَ لَا تَنْفُذُ فِي حَقِّ الْوَارِثِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ حُكْمَ الْهِبَاتِ فِي الْمَرَضِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ الْوَاهِبُ، حُكْمُ الْوَصَايَا … اهــــ.

وأما على أي سعر يتم تقسيم التركة، فإن التركة ما دامت لم تقسم، فهي لا تزال ملكًا لجميع الورثة، ولا يختص أحدهم بسعر قديم، وآخر بسعر جديد، بل تقسم بينهم على حالها اليوم، فالشقة إذا تم بيعها، فإن كل وارث يأخذ حقه الشرعي من سعرها التي بيعت به، وليس بناء على سعرها وقت وفاتها، وإذا أراد أحدهم أن يشتري الشقة، ويدفع للآخرين نصيبهم منها، فإنه يدفع لهم نصيبهم بناء على السعر الحالي، وليس السعر وقت وفاتها؛ لأنهم جميعًا لا يزالون شركاء فيها قبل القسمة.

وأما بأي سعر مما ذكرتَه تقدر الشقة، فهذا يرجع فيه إلى أهل الخبرة بالسوق العقاري، فاسألوا أهل الخبرة في العقارات ممن لا يحابي ولا يريد الشراء.

وننبه إلى أن الوصية التي يراد منها إضرار الورثة، أو بعضهم, والجور في الوصية، وحرمان الورثة أو بعضهم، تعتبر كبيرة من الكبائر، كما بيناه في الفتوى رقم: 117431.

وأخيرًا: ننبه إلى أن العبارة أول السؤال: (متزوجة من إنسان أجنبي) غير واضحة، وتحتاج إلى بيان المقصود منها.

والله تعالى أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك