النية في جمع التأخير متى تكون

بالنسبة للفتوى رقم: 119260، بعنوان: الجمع بسبب السلس، وهل تشترط الموالاة في جمع التأخير؟. جاء في الفتوى: واعلم أن من أراد الجمع في وقت الثانية لوجود عذر يبيح الجمع، فلا بد من أن ينوي...

النية في جمع التأخير متى تكون

س
بالنسبة للفتوى رقم: 119260، بعنوان: الجمع بسبب السلس، وهل تشترط الموالاة في جمع التأخير؟. جاء في الفتوى: واعلم أن من أراد الجمع في وقت الثانية لوجود عذر يبيح الجمع، فلا بد من أن ينوي الجمع قبل أن يضيق وقت الأولى عن فعلها، لئلا يصير كالمفوت لها عمدا، والظاهر أن شيخ الإسلام يقول بهذا، وكلامه في عدم اشتراط النية، إنما هو في جمع التقديم. لكن من المعلوم ـ يا شيخ ـ أن أوقات الصلاة بالنسبة لأصحاب الأعذار كالسلس ثلاث: فوقت الظهر ممتد من الزوال حتى الغروب، ووقت المغرب ممتد حتى طلوع الفجر وبالتالي، فالشخص الذي عنده سلس لا يحتاج لموضوع النية، لأن الوقت بالنسبة له ممتد للفريضة الثانية. أنا جمعت الظهر والعصر في وقت العصر، والمغرب والعشاء في وقت العشاء، لأنه من المعلوم أن أصحاب الأعذار لهم ذلك، لكن لم أجدد النية كل يوم، لأنني أفعل ذلك بشكل دائم ـ تقريبا ـ بسبب السلس وبشكل معتاد من غير تجديد النية، فهل معنى ذلك أنني صليت الفريضة الأولى قضاء وأعتبر ممن ضيع وقت الصلاة؟.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما ذكرناه في الفتوى المشار إليها هو ما علمناه من مذاهب الفقهاء، فقد نصوا على اشتراط نية الجمع في وقت الأولى وهو ما يقتضيه النظر الصحيح، فإن تأخير الصلاة قد يكون للجمع وقد يكون لغيره، والنية هي الفاصلة بين الأمرين، فإن من أخر الصلاة حتى يجمعها مع الثانية عند وجود العذر المبيح للجمع ولم ينو الجمع في وقت الأولى صار كالمفوت لها، وصارت في حقه قضاء، قال النووي ـ رحمه الله ـ في المجموع: قال الأصحاب: يجب أن يكون التأخير بنية الجمع، وتشترط هذه النية في وقت الأولى، بحيث يبقى من وقتها قدر يسعها أو أكثر، فإن أخر بغير نية الجمع حتى خرج الوقت أو ضاق بحيث لا يسع الفرض عصى وصارت الأولي قضاء يمتنع قصرها، إذا منعنا قصر المقضية في السفر. انتهى.

وقال الشيرازي في المهذب مبينا المعنى الذي لأجله اشترطت النية في وقت الأولى: وإن أخر الأولى إلى الثانية لم يصح إلا بالنية، لأنه قد يؤخر للجمع وقد يؤخر لغيره، فلابد من نية يتميز بها التأخير المشروع عن غيره ويجب أن ينوي في وقت الأولى. انتهى.

وقال البهوتي في كشاف القناع: وإن جمع جمع تأخير في وقت الثانية اشترط له شرطان: أحدهما: أشار إليه بقوله: كفاه ـ أي أجزأه ـ نية الجمع في وقت الأولى، لأنه متى أخرها عن وقتها بلا نية صارت قضاء لا جمعا ما لم يضق وقت الأولى عن فعلها، فإن ضاق وقت الأولى عن فعلها لم يصح الجمع، لأن تأخيرها إلى القدر الذي يضيق عن فعلها حرام، وأثم بالتأخير، لما تقدم. انتهى.

وجاء في الموسوعة الفقهية: يشترط لصحة جمع التأخير نية الجمع قبل خُرُوجِ وَقْتِ الأُْولَى بِزَمَنٍ لَوِ ابْتُدِئَتْ فِيهِ كَانَتْ أَدَاءً، فَإِنْ أَخَّرَهَا بِغَيْرِ نِيَّةِ الْجَمْعِ أَثِمَ وَتَكُونُ قَضَاءً لِخُلُوِّ وَقْتِهَا عَنِ الْفِعْل أَوِ الْعَزْمِ. انتهى.

فإذا تبين لك هذا، فإن كنت قد عملت بغير هذا القول متابعا لمن يعتبر قوله من العلماء، فلا حرج عليك ـ إن شاء الله ـ ولكن ينبغي فيما يستقبل أن تلتزم الإتيان بنية الجمع في وقت الأولى، لقوة هذا المذهب وظهور تعليله ولما فيه من الخروج من خلاف العلماء، وما ذكرته من كون وقت الثانية وقتا للأولى في حق المعذور لا يشكل على ما ذكرناه من أقوال العلماء، فهم وإن سلموا به، لكنهم يقولون: شرط ذلك أن يأتي بالنية في وقت الأولى إذا رخص له في تأخير الصلاة حتى يفعلها مع التي تليها، وهذا من تخفيف الله على عباده ورحمته بهم أنه تعالى لم يكلفهم بفعل الصلاة في وقتها مع وجود المشقة عليهم في ذلك، بل لهم أن يؤخروها ليجمعوها مع التي تليها تأخيرا ولا يطالبون إلا بنية الجمع في وقت الأولى.

وأما ما مضى من صلواتك: فنرجو أن لا يكون عليك إثم بسبب جهلك بالحكم، وقد نص الفقهاء على أن من نسي نية الجمع ومثله الجاهل فليس عليه إثم، بل هو معذور، وأما صلاتك فقد وقعت مجزئة مسقطة للفرض وإن كانت قضاء لا أداءا عند الجمهور، قال الخطيب الشربيني في مغني المحتاج: وقول الغزالي: لو نسي النية حتى خرج الوقت لم يعص وكان جامعا، لأنه معذور ظاهر في قوله لم يعص، وليس بظاهر في قوله وكان جامعا لفقد النية. انتهى.

وأما فيما يستقبل: فعليك إذا أردت الجمع بين الصلاتين في وقت الثانية أن تنوي في وقت الأولى قبل أن يضيق وقتها على ما مر بك من كلام العلماء ، واعلم أن في الجمع بعذر السلس خلافا بين العلماء، فأجازه الحنابلة ومنع منه الجمهور، والأحوط تركه خروجا من الخلاف.

والله أعلم.

ذات صلة
الأثر الواضح على الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام
أريد أن أعرف عن أثر دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) على شبه الجزيرة العربية؟
المزيد »
فضل تربية البنات والإحسان إليهن
أنا رجل أخاف الله والحمد لله، أحدد النسل رزقت ببنتين وحمدت ربنا على ذلك، ثم رزقني الله ببنت ثالثة مع...
المزيد »
تأديب العم ابن أخيه مشروع
إذا اعتدى عمُّ على ولد ليس ابنه، بل هو ولد أخيه، وعمره 13 سنة، وتضارب معه، والولد لا حول له ولا قوة إلا...
المزيد »
التأثير السلبي لمشاكل الزوجين على الأبناء
بارك الله فيكم، سؤالي حول المشاكل المستمرة بين والدي ومنذ مدة طويلة جدا بحيث تولد الكره بينهما واستمرار...
المزيد »
غربة المسلم..الحب.. الفراغ.. الحيرة.. مشكلات لها حلول
لن اطيل المقدمات في غمرة مشاغل ولهوات هذه الحياة نحن جيل الشباب نجد بعض الصعوية في الثبات على الصحيح...
المزيد »
علاج كثرة كلام المراهقات في التليفون
مشكلتي أن لدي ابنة تبلغ من العمر 14لكنها تنشغل بالهاتف أكثر عن اللازم ...إنني على يقين بأنها لا تعمل...
المزيد »
الحل المثالي للمشاكل والعقبات
أنا أعاني من ضيق نفسي بسبب إحساسي بكره عائلتي لي، أنا حاولت بكل الطرق لإرضائهم لكن فشلت، هم ينظرون لي...
المزيد »
العاقل يتخذ من الخطأ سلما للنجاح
أنا مشكلتي أنني لا أثق بالآخرين وتوسعت هذه المشكلة حتى أصبحت لا أثق بنفسي ، لا أثق أني سأنجح في الدراسه...
المزيد »
واجبات الزوجين لبناء الأسرة الإسلامية السعيدة
في غالب الأحيان عندما أقرأ عن دور الزوجين، أجد إخوتنا المسلمين يحملون المرأة سبب نجاح أو فشل الأسرة،...
المزيد »
التربية الجنسية للأولاد
ابني عمره خمس سنوات، وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة...
المزيد »
وضوء الأم وصلاتها وهي حائض لتعليم الأولاد
لي طفلان 4 سنوات و2.5 سنة أحاول أن أجعلهم يعتادون علينا (أمهم وأنا) نصلي، فهل يجوز لزوجتي وهي حائض ادعاء...
المزيد »
تربية الأولاد أمر مشترك بين الزوجين
هل يجوز إنجاب الأطفال لآباء مهملين في الرعاية، وعدم تربيتهم التربية الإسلامية؟
المزيد »
الطفل يتبع خير الأبوين دينا
أنا رجل مسلم والحمد لله, وتزوجت بامرأة كانت على الدين المسيحي وقبل الزواج أسلمت وأنجبت منها طفلة, ولكن...
المزيد »
كيفية الرد على أسئلة الأطفال حول وجود الله تعالى ورؤيته
كيف نرد على الولد الذي يسأل عن وجود الله تعالى وزمان وجوده وإلخ... من الأسئلة المحرجة؟
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك