المفاضلة بين قيام الليل والجلوس في المسجد إلى طلوع الشمس للذكر

كنت قد أرسلت السؤال رقم: "2446845" ونصه: "سؤالي متعلق بالقرآن الكريم، ولكن من أكثر من شق، فأرجو من فضيلتكم اعتباره سؤالًا واحدًا: إذا اتيحت لي فرصة من اثنتين فقط: إما قيام الليل بنصف جزء،...

المفاضلة بين قيام الليل والجلوس في المسجد إلى طلوع الشمس للذكر

س
كنت قد أرسلت السؤال رقم: "2446845" ونصه: "سؤالي متعلق بالقرآن الكريم، ولكن من أكثر من شق، فأرجو من فضيلتكم اعتباره سؤالًا واحدًا: إذا اتيحت لي فرصة من اثنتين فقط: إما قيام الليل بنصف جزء، أو الجلوس إلى طلوع الشمس في المسجد لذكر الله، فأيهما أفضل؟ وهل مراجعة الذي أحفظه من القرآن يعد من طلب العلم الذي تضع الملائكة أجنحتها لفاعله؟ وهل المراجعة - دون تدبر - يرجى لها ثواب كبير أيضًا؟ وقد تمت إحالتي إلى فتاوى أخرى لم أجد فيها ما أريده، فمعذرة على الإزعاج - جزاكم الله خيرًا -.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالجلوس إلى طلوع الشمس في المسجد لذكر الله تعالى: قد جاء فيه عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى الصبح في جماعة، ثم قعد يذكر الله؛ حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة، وعمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تامة تامة تامة. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. والخلاف في صحة هذا الحديث مشهور، وقد حسنه جمعٌ من العلماء.

وعلى تقدير حسنه: فلا شك في أن ما ورد في قيام الليل من الجزاء أكثر وأصح، فالله تعالى قد مدح أهل قيام الليل، وأثنى عليهم في أكثر من آية، ووعدهم على ذلك أعظم موعدة، فقال سبحانه وتعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ السجدة: 16-17]، وأخبر عن صفوة عباده أنهم استحقوا الجنة؛ لأن من صفاتهم أنهم: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ {الذاريات:17}.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل قال: ثم تلا: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ … حتى بلغ: يَعْمَلُونَ. رواه الترمذي، وغيره، وقال: حديث حسن صحيح.

وقال صلى الله عليه وسلم: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل. رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم: أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام. رواه الترمذي.

ومنها: أن قيام الليل كان واجبًا في بداية الإسلام – لفضله، ولما فيه من التربية – ثم نسخ وجوبه بالصلوات الخمس، وبقي واجبًا على النبي صلى الله عليه وسلم، وسنة على أمته، ففي صحيح مسلم عن عائشة – رضي الله عنها -: أن اللهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ – المزمل – فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا، وَأَمْسَكَ اللهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ.

وهو من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم الواجبة عليه – كما أشرنا – لفضله، ولكرامة النبي صلى الله عليه وسلم على الله.

والتنويه به، وذكر فضله في نصوص الوحي أكثر من أن تحصى، فلا يقارن ما ورد في فضل قيام الليل بما ورد في فضل الجلوس في المصلى؛ فإذا لم يستطع المسلم الجمع بينه وبين الجلوس في مصلاه حتى تطلع الشمس، فالأفضل له أن يقوم من الليل.

ثم إن مراجعتك لما تحفظ من القرآن، بقصد تثبيت الحفظ، وزيادة التمكن فيه، هي من طلب العلم، وتعلم القرآن، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. أخرجه البخاري، لذلك نرجو أن تحصل به على ما يحصل لطالب العلم من وضع الملائكة أجنحتها لصاحبه رضى بما يصنع.

كما أن المراجعة دون تدبر – مع كونها أقل أجرًا مما لو صاحبها التدبر- فإنها لا تخلو من الأجر؛ لأن القرآن متعبد بلفظه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن أقول: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك