المفاضلة بين شراء الكتب والتصدق لإطعام الجائعين

يعطيني والدي راتبًا بسيطًا باعتباري طالبًا، ويعادل هذا الراتب تقريبًا رُبع دخل الموظف العادي في بلدنا. وعادةً ما أنفق معظم هذا المبلغ في شراء كتبٍ العلم الشرعي أو الفكر، بعضها ضمن برامج علمية منظّمة...

المفاضلة بين شراء الكتب والتصدق لإطعام الجائعين

س
يعطيني والدي راتبًا بسيطًا باعتباري طالبًا، ويعادل هذا الراتب تقريبًا رُبع دخل الموظف العادي في بلدنا. وعادةً ما أنفق معظم هذا المبلغ في شراء كتبٍ العلم الشرعي أو الفكر، بعضها ضمن برامج علمية منظّمة أشارك فيها، وأسير فيها بمنهجية محددة، وبعضها الآخر من قبيل القراءة الحرة. وكنت أقول في نفسي: إن هذا بابٌ من أبواب نصرة الدين، ومن الطبيعي أن أبذل فيه. إلا أني، مؤخرًا، وخصوصًا مع ما يعانيه إخواننا المسلمون من تجويع، بدأت أشعر بقلق شديد من أن أكون منشغلاً بالمفضول عن الفاضل، وأخشى كثيرًا أن أكون مخذولًا بهذا الانشغال، وأن الأولى في هذه المرحلة هو التبرع والإنفاق، وتأجيل طلب الكتب أو التخفيف منه إلى الحد الأدنى، ولو مؤقتًا. فما توجيهكم؟ رحمنا الله وإياكم.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن إطعام الطعام للجائعين لا سيما المنكوبين من أعظم القربات وفعل الخيرات.

ففي سنن الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيما مؤمن أطعم مؤمنًا على جوع، أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مؤمنًا على ظمأٍ، سقاه الله من الرحيق المختوم.

وفي حديث عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله، وجهاد في سبيله، وحج مبرور، وأهون من ذلك: إطعام الطعام، ولين الكلام. أخرجه الإمام أحمد.

وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو أن رجلاً قال: يا رسول الله! أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرئ السلام على من عرفت ومن لم تعرف.

وفي ضوء ذلك؛ ننصحك بتأخير شراء كتب الفقه والفكر التي ليست ضرورية الآن، فتنفق في سبيل إطعام وإغاثة إخوانك الجائعين، نسأل الله تعالى أن يجعل لهم فرجًا ومخرجًا.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك