المحافظة على الصلاة والرضا بما قضاه الله

المحافظة على الصلاة والرضا بما قضاه الله

س
رزقني الله بطفلة تعاني من مشاكل ذهنية وحركية وحالتها في تحسن والحمد لله ولكني ابتعدت عن الله كثيرا بعد هذا الموقف فأنا لا أصلي ولكني أراعي الله في كل أعمالي حاولت كثيرا أن أصلي أو أقرأ القرآن ولكني فشلت ويبدو أن الشيطان تمكن مني فماذا أفعل؟ أنا ممزقة نفسيا لشعوري بالتقصير ولكني لا أستطيع أن أغير من نفسي بالرغم من الضغوط التي يمارسها زوجى وأهلي بأن أواظب على الصلاة والدعاء لابنتي موضحين أن دعوة الأم مستجابة أكثر من غيرها و لكن بلا أي استجابة مني لدرجة أني أغادر المكان عندما يبدؤون بفتح هذا الموضوع !!!أرجو المشورة ...
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فعلى المسلم المؤمن التسليم لقضاء الله وقدره في كل شيء، وليحذر كل الحذر من التسخط وإظهار الجزع من القضاء والقدر، فإن الشر كل الشر في ذلك، كما أن الخير كل الخير فيما اختاره الله وقضاه، فقد روى مسلم عن صهيب بن سنان رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير: إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له.

كما أن في المصائب ابتلاء وامتحانا من الله لعباده ليظهر صدق الصادقين بإيمانهم، ويظهر زيف وكذب المدعين للإيمان.

ففوضي أمرك وأمر ابنتك إلى الله ولا تقولي إلا خيراً.

واحذري من التهاون في الصلاة فإن ذلك من صفات المنافقين، قال تعالى: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا {النساء: 142}.

واعلمي أن تارك الصلاة تكاسلاً عن أدائها قد اختلف العلماء في حكمه هل هو كافر كفراً أكبر مخرجاً من الملة أو كافر كفراً أصغر ومرتكب لكبيرة عظيمة؟ فهل ترضين أن يختلف العلماء في أمرك هل أنت كافرة أم لا؟ وانظري الفتوى رقم: 6061.

فالواجب عليك المسارعة بالتوبة وإقامة الصلاة على وقتها من قبل أن يدهمك الموت ولا ينفعك الندم حينئذ، وأيقني أن قولك بأنك كلما حاولت الصلاة وقراءة القرآن فشلت أيقني أن ذلك لن ينفعك لأنه مجرد تغرير وتلبيس من الشيطان ولا تستسلمي له، فقد قال تعالى: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا {النساء: 76}.

ولا تيأسي من إمكانية تغيير نفسك وإصلاحها، واعلمي أن تزكيتك لنفسك هو سبب فلاحك في الدنيا والآخرة، قال تعالى: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا {الشمس: 7-10}.

ولكن تزكية النفس ومخالفة هواها يحتاج إلى مجاهدة ومغالبة، وإذا اطلع الله على صدقك واجتهادك في إصلاح نفسك، فإنه سبحانه سيعينك ويتولاك، قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ {العنكبوت: 69}.

وهذه بعض التدابير المعينة على تزكية نفسك وإصلاحها:

– الدعاء مع رجاء الإجابة، فاسألي الله بذل وإلحاح أن يشرح صدرك ويلهمك رشدك وأن يصرف عنك شر الشيطان وشر نفسك وأن يقوي إيمانك ويختم لك به، وتحري أوقات الإجابة فإنها أرجى في القبول، كثلث الليل الآخر وقت النزول الإلهي، وأثناء السجود، وأخر ساعة بعد العصر يوم الجمعة، وعند الفطر في اليوم الذي تصومين فيه، ونحو ذلك.

– قراءة القرآن بتدبر، فقد قال تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ {الإسراء: 82}.

قال العلماء: الشفاء يعم شفاء القلوب وشفاء الأبدان.

– المحافظة على ذكر الله، وخصوصا الأذكار الموظفة التي تقال في الصباح والمساء وبعد الصلاة وعند النوم ونحو ذلك، وتجدينها وغيرها في (حصن المسلم) للقحطاني.

– استماع الأشرطة الإسلامية التي ترقق القلوب ويكثر فيها الوعظ والتذكير بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، كأشرطة الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي.

– اتخذي رفقة صالحة من الأخوات الفضليات المتمسكات بالدين، فإن صحبتهن من أعظم أسباب الاستقامة على أمر الله تعالى، فتعاوني معهن على الخير وطلب العلم النافع، واعلمي أن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.

ولمزيد فائدة طالعي الفتاوى ذات الأرقام التالية: 10800، 1208، 16610، 12744، 21743.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »
لا تصح المسابقة والرهان إلا فيما أجازه الشرع.
بعض المؤسسات الخيرية تقيم حفلة لجمع التبرعات وتوجد في الحفلة مسابقة جمال الديوك (أوجمال صوت بعض الطيور)...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك