المبادرة إلى قضاء الفوائت وهل يتنفل قبلها

علي صلاة أقضيها وأصلي مع كل فرض فرضا آخر، إلا أنني أحيانا أكون خارج البيت أو في المدرسة ولا أستطيع إلا صلاة الفرض الحالي، وعندما أرجع إلى البيت يكون وقت تلك الصلاة قد انتهى...

المبادرة إلى قضاء الفوائت وهل يتنفل قبلها

س
علي صلاة أقضيها وأصلي مع كل فرض فرضا آخر، إلا أنني أحيانا أكون خارج البيت أو في المدرسة ولا أستطيع إلا صلاة الفرض الحالي، وعندما أرجع إلى البيت يكون وقت تلك الصلاة قد انتهى وبدأ وقت صلاة جديدة، فماذا أفعل في الصلوات التي علي تعويضها في ذلك اليوم؟ وهل إن لم يتسع الوقت لصلاة فرضين والسنة أصلي الفرضين وأترك السنة؟ أم أصلي فرضا واحدا وأصلي السنة؟.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من عليه قضاء صلوات فائتة يجب عليه أن يبادر إلى قضائها في كل وقت من ليل أو نهار، ويجتهد في ذلك قدر استطاعته، وليس القدر الواجب من قضاء الفوائت هو مجرد أن يصلي مع كل صلاة حاضرة صلاة فائتة، بل عليه أن يبادر بقضاء ما يستطيع، قال ابن قدامة في المغني: إذَا كَثُرَت الْفَوَائِتُ عَلَيْهِ يَتَشَاغَلُ بِالْقَضَاءِ, مَا لَمْ يَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَمَّا فِي بَدَنِهِ فَأَنْ يَضْعُفَ أَوْ يَخَافَ الْمَرَضَ, وَأَمَّا فِي الْمَالِ فَأَنْ يَنْقَطِعَ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ, بِحَيْثُ يَنْقَطِعُ عَنْ مَعَاشِهِ, أَوْ يُسْتَضَرُّ بِذَلِكَ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مَعْنَى هَذَا، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُعِيدُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ, فِي الرَّجُلِ يُضَيِّعُ الصَّلَاةَ: يُعِيدُ حَتَّى لَا يَشُكَّ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِمَا قَدْ ضَيَّعَ. اهـ.

فلا يكفي الاقتصار على قضاء صلوات يوم واحد إلا في حال الضرورة، قال الدسوقي المالكي: الْوَاجِبُ حَالَةٌ وُسْطَى فَيَكْفِي أَنْ يَقْضِيَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ صَلَاةَ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَلَا يَكْفِي قَضَاءُ صَلَاةِ يَوْمٍ فِي يَوْمٍ إلَّا إذَا خَشِيَ ضَيَاعَ عِيَالِهِ إنْ قَضَى أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ فِي يَوْمٍ. انتهى.

وفي حاشية العدوي: والظاهر أن مرادهم بقولهم لم يكن مفرطا أي: مع الأشغال الحاجية أي: أنه مع الأشغال الحاجية أقل ما يقضي كل يوم يومان، وأما عند عدمها فيجب قضاء الممكن .اهـ.

وفي مواهب الجليل: وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة: قوله: وكيفما تيسر له يعني من القلة والكثرة ما لم يخرج لحد التفريط، ولا حد في ذلك، بل يجتهد بقدر استطاعته، قال ابن رشد: مع التكسب لعياله ونحوه، لا كما قال ابن العربي عن أبي محمد صالح: إن قضى في كل يوم يومين لم يكن مفرطا ويذكر خمسا، فأما مع كل صلاة صلاة كما تقول العامة: فعل لا يساوي بصلة، ومن لم يقدر إلا على ذلك فلا يدعه، لأن بعض الشر أهون من بعض. اهـ.

وأما الأثر الذي أخرجه ابن أبي شيبة عن أبي مجلز، قال: قيل لعمران بن حصين: إن سمرة بن جندب، يقول في المغمى عليه: يقضي مع كل صلاة مثلها، فقال عمران: ليس كما يقال يقضيهن جميعا.

فقد استدل به الحنابلة على وجوب القضاء على المغمى، ولم يستدلوا به على تحديد القضاء الواجب بصلوات يوم واحد، وقد يكون رأي سمرة ـ رضي الله عنه ـ هذا خاصا بمن كانت الفوائت قد فاتته بعذر.

وأما صلاة النافلة قبل قضاء الفوائت: فقد ذهب بعض العلماء إلى تحريمها مطلقا إن كانت الفوائت فاتت بلا عذر، قال الهيتمي: بل لا يجوز ـ كما هو ظاهر ـ لمن عليه فائتة بغير عذر أن يصرف زمنا لغير قضائها كالتطوع إلا ما يضطر إليه لنحو نوم، أو مؤنة من تلزمه مؤنته، أو لفعل واجب آخر مضيق يخشى فوته. اهـ.

واستثنى بعض العلماء راتبة الفجر والوتر من تحريم التنفل قبل قضاء الفوائت، ففي حاشية العدوي على شرح الخرشي: ولا تجوز نافلة لمن عليه الفوائت إلا فجر يومه والشفع والوتر، لا غيره كالتراويح، فإن فعل أجر من حيث كونه طاعة وأثم من حيث التأخير. اهـ.

وذهب آخرون من العلماء إلى إباحة النفل المقيد كالرواتب كلها والوتر، جاء في الإقناع وشرحه: ولا يصح نفل مطلق ممن عليه فائتة إذن أي في الوقت الذي أبيح له فيه تأخير الفائتة، لكونه حضر لصلاة عيد أو يتضرر في بدنه، أو نحوه، أو أخرها لغرض صحيح، لتحريمه أي: النفل المطلق إذن كأوقات النهي، لتعيين الوقت للفائتة، كما لو ضاق الوقت الحاضر، ومفهومه: أنه يصح النفل المقيد كالرواتب والوتر، لأنها تتبع الفرائض فلها شبه بها. اهـ.

ولمزيد فائدة تراجع الفتوى رقم: 173331.

فالذي ينبغي هو المبادرة بقضاء الفوائت على كل حال وعدم الاشتغال بالنوافل ولوكانت من الرواتب، احتياطا وخروجا من الخلاف، لا سيما إن كانت الفوائت قد فاتت بلا عذر، وللفائدة يرجى مراجعة هذه الفتاوى التالية أرقامها: 40088، 22577، 61320.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك