القروض الميسرة من بنك يشترط رصيدا معينا لإتمام القرض

أعمل موظفاً بإحدى الشركات ولديها تعامل مع أحد المصارف فيما يتعلق بالأمور المالية الخاصة بالشركة وقد أبدى المصرف استعداده بالتعاون في كثيرٍ من البنود ، وكان من بين البنود التي اقترحها البنك على الشركة...

القروض الميسرة من بنك يشترط رصيدا معينا لإتمام القرض

س
أعمل موظفاً بإحدى الشركات ولديها تعامل مع أحد المصارف فيما يتعلق بالأمور المالية الخاصة بالشركة وقد أبدى المصرف استعداده بالتعاون في كثيرٍ من البنود ، وكان من بين البنود التي اقترحها البنك على الشركة بعد أن طلبت منه توسيع نطاق التعامل بينهما ما نصه : " استعداد المصرف لمنح قروضٍ اجتماعيةٍ للعاملين بالشركة ( سُلف ) وفق الإجراءات المعمول بها وبدون فوائد - أي بدون رباً – بشرط أن يكون للشركة حسابٌ جار برصيدٍ دائنٍ يتراوح ما بين ( 6 – 10 ) مليون دينار. " علماً بأن قيمة السلفة ( 10000 ) دينار وعدد العاملين بالشركة الذين يرغبون في الاستفادة من هذا العرض حوالي ( 500 ) موظف . السؤال الأول: ما مدى صحة هذا العرض المقدم من المصرف حيث إنه دخل فيه الاشتراط ؟ السؤال الثاني : هل ينطبق قول ( كل قرضٍ جرَّ نفعاً فهو رباً ) على هذه المعاملة بين المصرف والشركة بخصوص هذا البند ؟ السؤال الثالث : إذا كانت هذه المعاملة بين المصرف والشركة غير جائزةٍ شرعاً سواء من ناحية اشتراط المصرف على الشركة ضرورة أن يكون لها حسابٌ جار لديه - علماً بأن للشركة حسابا جاريا قديما به ملايين الدينارات قبل أن يتقدم المصرف بعرضه المتعلق بمنح السلفة للعاملين بالشركة - أم من ناحية جلب النفع حال الإقراض . فهل يجوز لنا نحن العاملين بالشركة الاستفادة من هذا العرض الذي قدمه المصرف للشركة بغض النظر عن طبيعة المعاملة بين المصرف والشركة باعتبار أننا سنأخذ من المصرف ( 10000 ) دينار للانتفاع بها في إتمام أمورنا الشخصية مثل ( الزواج أو بناء مسكنٍ أو شراء سيارةٍ أو المتاجرة بها ... إلخ ) ثم يقوم المصرف بخصمها من مرتباتنا على هيئة أقساطٍ شهريةٍ لمدة ( 6 ) سنواتٍ دون أن يزيد عليها درهماً واحداً ؟ علما بأن معظم العاملين في أمسِّ الحاجة لهذا المبلغ وخاصةًَ فيما يتعلق بالحصول على مسكن أو الزواج ، بعد رفضنا الحصول على قروضٍ بقيمةٍ كبيرةٍ ولكنها ربويةً ؟ نأمل أن نحصل منكم على إجابةٍ شافيةٍ في أسرع وقتٍ ممكنٍ. جزاكم الله خيراً.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فكل منفعة اشترطها المقرض عند القرض فهي ربا حرام، لما روى الحارث بن أيي أسامة في مسنده من حديث علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل قرض جر منفعة فهو ربا. والحديث ضعفه الشيخ الألباني.

وجاء في “المصنف” عن ابن سيرين قال: أقرض رجل رجلا خمسمائة درهم واشترط عليه ظهر فرسه، فقال ابن مسعود: ما أصاب من ظهر فرسه فهو ربا. اهـ.

ومن المفيد هنا نقل ما قاله الشلبي الحنفي في حاشيته على تبيين الحقائق حيث قال: قال الكرخي في مختصره في كتاب الصرف: وكل قرض جر منفعة لا يجوز، مثل أن يقرض دراهم غلة على أن يعطيه صحاحا أو يقرض قرضا على أن يبيع به بيعا، لأنه روي أن كل قرض جر نفعا فهو ربا، وتأويل هذا عندنا أن تكون المنفعة موجبة لعقد القرض مشروطة فيه، وإن كانت غير مشروطة فيه فاستقرض غلة فقضاه صحاحا من غير أن يشترط عليه جاز. انتهى

وجاء في “أسنى المطالب”: قوله: كل قرض جر منفعة فهو ربا، أي شرط فيه ما يجر إلى المقرض منفعة. اهـ.

ثم إن هذه العملية داخلة فيما يعرف عند الفقهاء بمسألة أقرضني وأقرضك وما كان كذلك فهو حرام. قال الحطاب المالكي: ولا خلاف -عند المالكية- في المنع من أن يسلف الإنسان شخصا ليسلفه بعد ذلك. وهكذا مذهب الحنابلة والأحناف في تحريم أسلفني وأسلفك.

فبان من جميع هذه النصوص أن ما ذكرته من استعداد المصرف لمنح قروضٍ اجتماعية للعاملين بالشركة بدون فوائد، بشرط أن يكون للشركة حسابٌ جار برصيد دائن يتراوح ما بين (6 – 10) مليون دينار، هو من الربا الحرام.

هذا عن سؤالك الأول والثاني، وأما عن سؤالك الثالث، فالذي يظهر –والله أعلم- أن الواجب عليكم أولا هو السعي في أن لا يتم العقد بالشكل المذكور بين البنك وبين شركتكم؛ لأنه منكر والواجب على كل من استطاع تغييره أن يغيره بقدر ما يستطيع.

وإذا تم العقد بين الشركة وبين البنك، وقامت بالإيداع فيه، فلا نرى حرجا على عمالها في أن يستفيدوا من قروض البنك إذا كانت -حقا- خالية من الربا.

والذي يظهر أن هذه العقود لا ارتباط بينها وبين الاتفاق المذكور؛ لأنك ذكرت أن للشركة حسابا جاريا قديما، وبه ملايين الدينارات قبل أن يتقدم المصرف بعرضه المتعلق بمنح السلفة للعاملين بالشركة.

ولأن الاتفاق إذا تم بين الشركة وبين المصرف فإنه لا يغير منه ترك العمال الاقتراض من البنك.

وأقصى ما نراه في المسألة أن البنك حائز للمال الحرام، وقد كره أهل العلم التعامل مع من كان كذلك. ولك أن تراجع في التعامل مع حائز المال الحرام فتوانا رقم: 6880.

والله أعلم.

ذات صلة
الأثر الواضح على الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام
أريد أن أعرف عن أثر دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) على شبه الجزيرة العربية؟
المزيد »
فضل تربية البنات والإحسان إليهن
أنا رجل أخاف الله والحمد لله، أحدد النسل رزقت ببنتين وحمدت ربنا على ذلك، ثم رزقني الله ببنت ثالثة مع...
المزيد »
تأديب العم ابن أخيه مشروع
إذا اعتدى عمُّ على ولد ليس ابنه، بل هو ولد أخيه، وعمره 13 سنة، وتضارب معه، والولد لا حول له ولا قوة إلا...
المزيد »
التأثير السلبي لمشاكل الزوجين على الأبناء
بارك الله فيكم، سؤالي حول المشاكل المستمرة بين والدي ومنذ مدة طويلة جدا بحيث تولد الكره بينهما واستمرار...
المزيد »
غربة المسلم..الحب.. الفراغ.. الحيرة.. مشكلات لها حلول
لن اطيل المقدمات في غمرة مشاغل ولهوات هذه الحياة نحن جيل الشباب نجد بعض الصعوية في الثبات على الصحيح...
المزيد »
علاج كثرة كلام المراهقات في التليفون
مشكلتي أن لدي ابنة تبلغ من العمر 14لكنها تنشغل بالهاتف أكثر عن اللازم ...إنني على يقين بأنها لا تعمل...
المزيد »
الحل المثالي للمشاكل والعقبات
أنا أعاني من ضيق نفسي بسبب إحساسي بكره عائلتي لي، أنا حاولت بكل الطرق لإرضائهم لكن فشلت، هم ينظرون لي...
المزيد »
العاقل يتخذ من الخطأ سلما للنجاح
أنا مشكلتي أنني لا أثق بالآخرين وتوسعت هذه المشكلة حتى أصبحت لا أثق بنفسي ، لا أثق أني سأنجح في الدراسه...
المزيد »
واجبات الزوجين لبناء الأسرة الإسلامية السعيدة
في غالب الأحيان عندما أقرأ عن دور الزوجين، أجد إخوتنا المسلمين يحملون المرأة سبب نجاح أو فشل الأسرة،...
المزيد »
التربية الجنسية للأولاد
ابني عمره خمس سنوات، وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة...
المزيد »
وضوء الأم وصلاتها وهي حائض لتعليم الأولاد
لي طفلان 4 سنوات و2.5 سنة أحاول أن أجعلهم يعتادون علينا (أمهم وأنا) نصلي، فهل يجوز لزوجتي وهي حائض ادعاء...
المزيد »
تربية الأولاد أمر مشترك بين الزوجين
هل يجوز إنجاب الأطفال لآباء مهملين في الرعاية، وعدم تربيتهم التربية الإسلامية؟
المزيد »
الطفل يتبع خير الأبوين دينا
أنا رجل مسلم والحمد لله, وتزوجت بامرأة كانت على الدين المسيحي وقبل الزواج أسلمت وأنجبت منها طفلة, ولكن...
المزيد »
كيفية الرد على أسئلة الأطفال حول وجود الله تعالى ورؤيته
كيف نرد على الولد الذي يسأل عن وجود الله تعالى وزمان وجوده وإلخ... من الأسئلة المحرجة؟
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك