الضوابط الشرعية لبيع المرابحة والإيجار المنتهي بالتمليك

تقوم إحدى الشركات الخاصة ببيع السيارات بتقديم تسهيلات في الأداء، عن طريق تقسيط الفارق بين المبلغ المتوفر لدى الزبون والمبلغ الحقيقي للسيارات، على شكل دفعات شهرية، قد تصل إلى 5 سنوات، حسب قدرة الزبون،...

الضوابط الشرعية لبيع المرابحة والإيجار المنتهي بالتمليك

س
تقوم إحدى الشركات الخاصة ببيع السيارات بتقديم تسهيلات في الأداء، عن طريق تقسيط الفارق بين المبلغ المتوفر لدى الزبون والمبلغ الحقيقي للسيارات، على شكل دفعات شهرية، قد تصل إلى 5 سنوات، حسب قدرة الزبون، ولكن بنسبة فائدة، فمثلًا إذا دفع شخص 8000 من 20000 التي هي ثمن السيارة الحقيقي، فإن المبلغ المتبقي 12000، يدفع على شكل أقساط شهرية حتى انتهاء المدة، وبحساب المبلغ الذي يؤديه الزبون، نجده 14000، وأسئلتي: 1-ما حكم هذه العملية؟ علمًا أن الشركة هي التي تقوم بهذه العملية، عن طريق فرع مالي خاص تابع لها، ودون تدخل أية مؤسسة بنكية. 2-ما حكم شراء سيارة بالتقسيط، بحيث توقّع في الأول على عقد كراء، وفي نهاية الأقساط تؤدي مبلغًا متفقًا عليه، فتصبح السيارة ملكك؟ أفيدونا، فأنا مضطر لأخذ سيارة؛ نظرًا لتنقلاتي المتعددة، ولبعد العمل عن المنزل، كما أن وسائل النقل الأخرى فيها اختلاط بين الجنسين؛ بحيث أضطر للجلوس بجانب امرأة، وقد تكون متبرجة، هذا دون الحديث عن المشاكل الأخرى. أفيدونا -جزاكم الله خيرًا-.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كانت الشركة تملك السيارة، وتبيعها للزبون بثمن محدد، ولو بأكثر من قيمتها، فلا حرج في ذلك، وهو ما يسمى ببيع المرابحة، قال ابن قدامة في المغني في تعريف بيع المرابحة: هو البيع برأس المال وربح معلوم، فيقول: رأس مالي فيه، أو هو عليّ بمائة، بعتك بها وربح عشرة ـ مثلًا ـ، فهذا جائز، لا خلاف في صحته، ولا نعلم فيه عند أحد كراهة.

وقد بينا الفرق بين البيع بزيادة في الثمن إلى أجل وبين القرض بزيادة إلى أجل في الفتوى: 22926. وللوقوف على الضوابط الشرعية لبيع المرابحة انظر الفتويين: 18102، 17429.

لكن لا يجوز أن يشترطوا فائدة، أو زيادة عند التأخر في سداد الثمن، أو قسط من أقساطه، جاء في قرار مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة 1409: قرر المجمع الفقهي بالإجماع ما يلي: إن الدائن إذا شرط على المدين، أو فرض عليه أن يدفع له مبلغًا من المال غرامة مالية جزائية محددة، أو بنسبة معينة إذا تأخر عن السداد في الموعد المحدد بينهما، فهو شرط أو فرض باطل، ولا يجب الوفاء به، بل ولا يحل؛ لأن هذا بعينه هو ربا الجاهلية، الذي نزل القرآن بتحريمه.

وكذلك إن كان العقد الذي تجريه الشركة مع الزبون هو عقد إجارة منتهِ بالتمليك، فإنه لا حرج فيه، إذا انضبط العقد بضوابطه الشرعية، ومنها: كما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي:

1- وجود عقدين منفصلين يستقل كل منهما عن الآخر زمانًا، بحيث يكون إبرام عقد البيع بعد عقد الإجارة، أو وجود وعد بالتمليك في نهاية مدة الإجارة، والخيار يوازي الوعد في الأحكام.

2- أن تكون الإجارة فعلية، وليست ساترة للبيع.

3- أن يكون ضمان العين المؤجرة على المالك، لا على المستأجر؛ وبذلك يتحمل المؤجّر ما يلحق العين من ضرر، غير ناشئ من تعد المستأجر، أو تفريطه، ولا يلزم المستأجر بشيء إذا فاتت المنفعة. وللوقوف على القرار بكامله، انظر الفتوى: 6374.

وإذا انتهت مدة عقد الإجارة، فلا حرج في بيع السيارة للزبون بثمن يوازي قيمتها، أو أقل، أو هبتها له دون ثمن.

وبناء عليه؛ فانظر في ملاءمة ما تقوم به الشركة من عقود لتلك الضوابط الشرعية، سواء أكان بيع مرابحة أم عقد إجارة منته بالتمليك، فإن انضبط بالضوابط الشرعية، جاز، وإلا فلا يجوز الدخول في معاملة محرمة، إلا أن تلجئ الضرورة إلى ذلك، قال بعض أهل العلم مبينًا حد الضرورة: هي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر، أو المشقة الشديدة، بحيث يخاف حدوث ضرر، أو أذى بالنفس، أو بالعضو ـ أي: عضو من أعضاء النفس ـ، أو بالعرض، أو بالعقل، أو بالمال وتوابعها، ويتعين، أو يباح عندئذ ارتكاب الحرام، أو ترك الواجب، أو تأخيره عن وقته؛ دفعًا للضرر عنه في غالب ظنه، ضمن قيود الشرع. انتهى. من نظرية الضرورة الشرعية. وقال الشيخ المودودي: لا تدخل كل ضرورة في باب الاضطرار بالنسبة للاستقراض بالربا، فإن التبذير في مجالس الزواج، ومحافل الأفراح والعزاء، ليس بضرورة حقيقية، وكذلك شراء السيارة، أو بناء المنزل، ليس بضرورة حقيقية، وكذلك ليس استجماع الكماليات، أو تهيئة المال؛ لترقية التجارة بأمر ضرورة، فهذه وأمثالها من الأمور التي قد يعبر عنها بالضرورة، والاضطرار، ويستقرض لها المرابون آلافًا من الليرات، لا وزن لها، ولا قيمة في نظر الشريعة، والذين يعطون الربا لمثل هذه الأغراض آثمون. انتهى.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك