الصلوات خمس، وأوقاتها خمسة، سوى ما استثناه الشرع

العنوان: الصلاة المفروضة خمسة أوقات وكيفية الرد على من يجيز بثلاثة فقط أعلم أن الموضوع غير قابل للنقاش, والمجادلة فيه تعتبر مضيعة للوقت, لكن وصلت بالبريد الإلكتروني رسالة من أحد المواقع الإسلامية تقول بأنه...

الصلوات خمس، وأوقاتها خمسة، سوى ما استثناه الشرع

س
العنوان: الصلاة المفروضة خمسة أوقات وكيفية الرد على من يجيز بثلاثة فقط أعلم أن الموضوع غير قابل للنقاش, والمجادلة فيه تعتبر مضيعة للوقت, لكن وصلت بالبريد الإلكتروني رسالة من أحد المواقع الإسلامية تقول بأنه لا حرج على الذي يقوم بالصلاة بثلاث أوقات فقط وقد أعطوا أحاديث لذلك, لذا ومن حرصي على عدم تبني البعض هذا المنهج واستسهاله (أي الصلاة لثلاث أوقات بدلاً من الخمسة) قررت أن أكتب لكم لتزودوني بما أستطيع الرد على من قال مثل هذه الأقوال وفيما يلي نص الرسالة التي وصلت ولكم الأجر إن شاء الله هذا كان نص الرسالة التي تحث على وجوب الصلاة لخمس أوقات وعدم التأخير أو التساهل بها: قال صلى الله عليه وسلم: "من جمع صلاتين من غير عذر فقد أتى باباً من أبواب الكبائر" وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "لا تتركن صلاة متعمداً، فإنه من ترك صلاة متعمداً برئت منه ذمة الله" تخيل.. ذمة الله برئت منه!! فلا رعاية ولا حماية ولا حراسة من الله عز وجل... ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم، في حديث الإسراء والمعراج: "ورأيت ليلة أسري بي أناساً من أمتي ترضخ رؤوسهم بالحجارة (أي تكسر بها) كلما رضخت عادت فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الذين كانت رؤوسهم تتكاسل عن الصلاة"!! يقول الله تعالى: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) {مريم: 59}، يقول ابن عباس رضي الله عنه: ليس معنى أضاعوا الصلاة تركوها بالكلية.. ولكن كانوا يجمعونها فيؤخرون صلاة الظهر إلى صلاة العصر ويؤخرون صلاة المغرب إلى صلاة العشاء.. والغي: واد في جهنم تستعيذ منه النار لشدة حره! فهل يصر أحد بعد ذلك على جمع الصلوات!! وكان الرد من أحد الإخوة أو الأخوات بما يلي: إن جمع الصلاة ليس فيه إشكال ولكن قد يكون المعنى هو عن جمع التأخير وليس عن جمع التقديم والفرق واضح فالأول فوات لثواب الصلاة العظيم في أن تصلى في وقتها الأول فيكون قد ضيع فضيلة الصلاة في وقتها وأجر إتيان الصلاة في أول وقتها أما الثاني فقد قام الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم بجمع الصلاة فصلى بأصحابه جمعا دون عذر وفيها أحاديث كثيرة نختصر على الصحيحة منها، رغم أن القارئ للأحاديث الثاني والثالث لا يفهم منها ألا أن التأخير هنا يكون بعد خروج وقتها وليس بعد نصف ساعة أو ساعة أو ساعتين أو حتى آخر وقتها أولاً: أذكر لك الآيات التي تقول أن أوقات الصلاة الحقيقية التي يعتبر بعدها المرء متهاونا بالصلاة هي ثلاث (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود: 114]، (أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) [الإسراء: 78]. ثانيا: الأحاديث الصحيحة لجمع الصلاة من دون عذر، كما في صحيح مسلم 705 صلاة المسافر6) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر49 - (705)، حدثنا يحيى بن يحيى، قال: "قرأت على مالك عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا، في غير خوف ولا سفر. 54 - (705)، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية، ح وحدثنا أبو كريب وأبو سعيد الأشج (واللفظ لأبي كريب) قالا: حدثنا وكيع، كلاهما عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة، في غير خوف ولا مطر (في حديث وكيع) قال قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: كي لا يحرج أمته. وفي حديث أبي معاوية قيل لابن عباس ما أراد إلى ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته .58-(705) وحدثنا ابن أبي عمر، حدثنا وكيع، حدثنا عمران بن حدير عن عبد الله بن شقيق العقيلي؛ قال: قال رجل لابن عباس: الصلاة، فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت، ثم قال: لا أم لك! أتعلمنا بالصلاة؟ وكنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. (705) وحدثنا أحمد بن يونس وعون بن سلام، جميعا عن زهير، قال ابن يونس: حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا بالمدينة، في غير خوف ولا سفر، قال أبو الزبير: فسألت سعيدا: لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني، فقال: أراد أن لا يحرج أحدا من أمته. هذا ما حصل وللأسف، الرجاء استبيان الصواب أثابكم الله وثبتكم وأعانكم على نصرة الإسلام والمسلمين؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقبل الجواب المباشر لا بد من التنبيه إلى مراعاة الأمور التالية عند تقرير المسألة:

1- الجمع بين الأدلة التي ظاهرها التعارض والتوفيق بينها وعدم أخذ بعضها والإعراض عن البقية؛ لأن ذلك سبيل أهل البدع والأهواء.

2- عدم الخوض في تقرير مسائل الشريعة إلا للمتخصصين المتأهلين للنظر فيها وليس لكل واحد، وأكثر الناس اليوم يحترمون التخصصات إلا في الشريعة الإسلامية فتجد أحدهم مثلاً في الطب يرجع إلى الأطباء المتخصصين ويدقق في البحث عن الماهر منهم ولا يسلم نفسه لكل مدع للطب، ولكن لا يفعل ذلك في أمور دينه؛ بل الكل يجتهد ويتأول إلا من رحم الله.

3- عدم الاجتهاد مع وجود النص واتفاق العلماء على معناه، وفي ذلك يقول ربنا تبارك وتعالى: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا {النساء:115}.

وعلى ضوء ما سبق نقول: قد جاءت الأدلة الصحيحة الصريحة بأن الصلوات خمس، وأوقاتها خمسة، وحددت السنة أوقاتها بدقة، ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد وغيره عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل فقال: قم فصله، فصلى الظهر حين زالت الشمس، ثم جاءه العصر فقال: قم فصله، فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله أو قال صار ظله مثليه، ثم جاءه المغرب فقال: قم فصله، فصلى حين وجبت الشمس، ثم جاءه العشاء فقال: قم فصله، فصلى حين غاب الشفق، ثم جاءه الفجر، فقال: قم فصله، فصلى حين برق الفجر أو قال حين سطع الفجر. ثم جاءه من الغد للظهر فقال: قم فصله، فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم جاءه العصر، فقال: قم فصله فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم جاءه للمغرب المغرب وقتاً واحداً لم يزل عنه، ثم جاء للعشاء العشاء حين ذهب نصف الليل أو قال ثلث الليل فصلى العشاء، ثم جاءه للفجر حين أسفر جداً فقال قم فصله فصلى الفجر ثم قال: ما بين هذين وقت.

ولا يكون للصلوات الخمس ثلاثة أوقات إلا في حالات استثناها الشرع وهي:

1- السفر فيجمع المسافر بين الظهر والعصر تقديماً أو تأخيراً، وبين المغرب والعشاء كذلك، ويصلي الفجر في وقتها، فتكون الأوقات بالنسبة له ثلاثة عند جمهور أهل العلم سوى الحنفية.

2- الجمع للحاج في عرفة ومزدلفة ومنى على تفصيل في ذلك لأهل العلم رحمهم الله.

3- الجمع عند المطر تقديماً وفي قول أو تأخيراً.

4- عند الخوف.

5- عند المرض.

6- عند الحاجة والمشقة. وهذا غاية ما وردت فيه رخصة الجمع بين الصلاتين.

وأما الجمع بينها لغير عذر مطلقاً فلم يرد بذلك دليل ولا قال به عالم معتبر من أهل العلم. وحديث ابن عباس الذي استدل به المعارضون حجة عليهم وليس لهم، فقد بين ابن عباس راوي الحديث أنه خاص بالحاجة، وهكذا تتابع الناس على أخذ ذلك منه، ففي الصحيحين عن ابن عباس قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعاً بالمدينة في غير خوف ولا سفر، قال أبو الزبير: فسألت سعيداً لم فعل ذلك؟ فقال سألت ابن عباس كما سألتني فقال: أراد أن لا يحرج أحداً من أمته.

وهكذا تتابع العلماء على فهم هذا الحديث، وأما الآيات فلا دلالة على أن الصلوات ثلاثة أوقات بل فيه إجمال بينته السنة المطهرة التي قال الله فيها: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ {النحل:44}، وقد فصلنا هذه المسألة بتوسع في الفتوى رقم: 53951، والفتوى رقم: 6846 فراجعهما.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك