الصفة الأفضل في الإيتار ومشروعية الوتر بتسع ركعات

أولاً: أسأل الله العظيم أن يبارك فيكم وفي أعمالكم وأوقاتكم, ويجزيكم عنا وعن المسلمين خير الجزاء. ثانياً: سمعت من أحد المشائخ الفضلاء أن من السنن الصحيحة الواردة عنه عليه أفضل الصلاة والسلام في قيام...

الصفة الأفضل في الإيتار ومشروعية الوتر بتسع ركعات

س
أولاً: أسأل الله العظيم أن يبارك فيكم وفي أعمالكم وأوقاتكم, ويجزيكم عنا وعن المسلمين خير الجزاء. ثانياً: سمعت من أحد المشائخ الفضلاء أن من السنن الصحيحة الواردة عنه عليه أفضل الصلاة والسلام في قيام الليل, هي أن يصلي المسلم ثمان ركعات سرداً بلا توقف ولا جلوس, حتى إذا ما قام للثامنة جلس فيها وتشهد ثم رفع مرة أخرى, وأقام ركعة تاسعة تامة, وجلس فيها للتشهد والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم سلم. أي أنه يجلس للتشهد في ركعتين متتاليتين, وهما الثامنة والتاسعة. وبعد إذنكم أشكل علي من هذه الطريقة أمران: 1/ هل هذه الطريقة تغني عن صلاة الشفع والوتر أم أنها فقط قيام ليل, وإذا ما أراد المسلم أن يأتي بالشفع والوتر فعليه القيام لها بعد الانتهاء من صلاة الليل؟ 2/ هل هذه الطريقة هي أفضل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قيامه أو لا, فإن لم تكن كذلك فما هي أفضل طريقة واردة عنه عليه أفضل الصلاة والسلام في قيامه؟؟ وجزيتم خيراً.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذه الصفة التي ذكرها الشيخ المذكور هي إحدى صفات الوتر الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم، والوتر من جملة قيام الليل، فمن صلى هذه التسع الموصولة على هذا الوجه فإنه ينوي بها الوتر، ودليل هذه الهيئة في صلاة الوتر ما خرجه مسلم في صحيحه عن سعد بن هشام قال: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: “كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا أَسَنَّ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الْأَوَّلِ، فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ.

والصفة الأفضل في الإيتار كما ذكر الفقهاء أن يسلم من كل ركعتين ثم يختم وتره بواحدة، ولو أوتر بغير ذلك من الصفات كالصفة المذكورة جاز وكان حسنا.

جاء في الروض ممزوجا بحاشية ابن قاسم: وأكثره أي أكثر الوتر إحدى عشرة ركعة يصليها (مثنى مثنى) أي يسلم من كل ثنتين (ويوتر بواحدة) لقول عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة وفي لفظ: يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، هذا هو الأفضل لأمره عليه الصلاة والسلام به، ولاستمرار فعله له، ولأنه أكثر عملاً وله أن يسرد عشرا، ثم يجلس فيتشهد، ولا يسلم، ثم يأتي بالركعة الأخيرة ويتشهد ويسلم (وإن أوتر بخمس، أو سبع) سردها و (لم يجلس إلا في آخرها) لقول أم سلمة: «كان رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن بسلام، ولا كلام» ، رواه أحمد ومسلم (و) إن أوتر (بتسع) يسرد ثمانية، ثم (يجلس عقب) الركعة (الثامنة ويتشهد) التشهد الأول، (ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة ويتشهد ويسلم) لقول عائشة: «ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه وينهض، ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليما يسمعناه». انتهى.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك