الدعاء في السجود أفضل أم بعد الصلاة؟ وحكم رفع اليدين في الدعاء بعدها

أنا منذ فترة أقرأ الفتاوى الموجودة على الموقع، وعندي سؤالان عن الدعاء: أولهما: علمت أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وفي معظم الروايات الموجودة على الموقع أن الرسول صلى الله وعليه...

الدعاء في السجود أفضل أم بعد الصلاة؟ وحكم رفع اليدين في الدعاء بعدها

س
أنا منذ فترة أقرأ الفتاوى الموجودة على الموقع، وعندي سؤالان عن الدعاء: أولهما: علمت أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وفي معظم الروايات الموجودة على الموقع أن الرسول صلى الله وعليه وسلم كان يصلي ويسلم، ثم يرفع يديه ويدعو، فما الأفضل: أن أطيل السجود وأدعو، أو أن أدعو بعد الصلاة؟ الثاني: في معظم الأدعية المأثورة – كدعاء: "اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" وغيره من الأدعية - نجد أن الدعاء بصيغة الجمع، فهل يجوز لي أن أدعو بصيغة المفرد في خلوتي؟ وما الأفضل في هذه الحالة؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء، وأسألكم الدعاء أن يرزقني الله زوجة صالحة، وأن ييسر لي الزواج، وشكرًا.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنقول ابتداء: إنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم – فيما نعلم – أنه كان يرفع يديه ويدعو بعد السلام من الصلاة, وإنما ورد عنه الترغيب في الدعاء دبر الصلاة، كما في حديث أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ: قَالَ: جَوْفَ اللَّيْلِ الْآخِرِ، وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ. رواه الترمذي.

ولا مانع من رفع اليدين؛ لعموم حديث: إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا. رواه أبو داود.

وأما أنه ورد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا بعد الصلاة، ورفع يديه، فهذا لا نعلمه، وليس في موقعنا شيء من هذا.

وأما أيهما أفضل الدعاء في السجود أم بعد الصلاة: فلا شك أن الأفضل الدعاء في السجود؛ لحديث: وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ. رواه مسلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: وَالدُّعَاءُ فِي السُّجُودِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِثْلَ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: {أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ} وَمِثْلَ مَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: {كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ، إلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا وَإِنِّي نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ} وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدُّعَاءُ فِي السُّجُودِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ، وَفِي غَيْرِ حَدِيثٍ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ، فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} وَإِنْ كَانَ يَتَنَاوَلُ الدُّعَاءَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ، فَالسُّجُودُ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ. اهــ

وأما الدعاء بصيغة الإفراد بدل صيغة الجمع الواردة في بعض الأدعية: فهذا جائز، ولا حرج فيه.

والأدعية الواردة في الكتاب والسنة منها ما جاء بصيغة الجمع، ومنها ما جاء بصيغة الإفراد.

ولا حرج على الداعي أن يراعي حاله حال الدعاء، فيدعو بصيغة الإفراد إن كان منفردًا، وبصيغة الجمع إن كانوا جماعة، وانظر الفتوى رقم: 114466 عن حكم تغيير الضمائر في الأدعية المأثورة، وقد ذكر الإمام ابن القيم أن أدعية النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة جاءت بلفظ الإفراد, فقد قال في زاد المعاد: وَالْمَحْفُوظُ فِي أَدْعِيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ؛ كَقَوْلِهِ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي»، وَسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ الْمَحْفُوظَةِ عَنْهُ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ فِي دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ: «اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ، اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» … الْحَدِيثَ. اهــ.

ونسأل الله أن ييسر لك الزواج، ويرزقك الزوجة الصالحة.

والله تعالى أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك