![]()
الخوف من المضايقات … وصلاة الجماعة
- الصلاة, العبادات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أخي -حفظك الله- أن صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الصحيح من أقوال العلماء، لأدلة كثيرة منها: ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أعمى أتى النبي صلى عليه وسلم فقال له: إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل تجد لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: “أتسمع النداء؟” قال: نعم، قال: “فأجب، لا أجد لك من رخصة”. وقد كان منزله في آخر المدينة ، وكان أعمى ، وكانت المدينة كثيرة الهوام، ولم يعذره النبي صلى الله عليه وسلم ، فدل على وجوب صلاة الجماعة.
ولما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم”.
فهم الرسول صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة دليل على وجوبها ، لكن منعه من ذلك وجود النساء والذرية.
وإذا علم هذا فلا يجوز التخلف عن صلاة الجماعة إلا لعذر شرعي كالمرض ، والمطر ، والخوف المحقق ، أو المظنون غالباً ، فإذا كان حضورك صلاة الجماعة في المسجد سيؤدي إلى لحوق ضرر محقق بك ، أو غالب على ظنك ، فعندئذ لا يجب عليك الذهاب إلى المسجد. ويبقى الأمر متوقفاً على زوال الضرر ، لأن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها. أما إذا كان ما يقوله أبوك إنما بناه على مجرد توهم ، لا يستند لسبب ظاهر ، فلا يحق لك طاعته في التخلف عن الجماعة ، لأن التخلف عنها لغير عذر معصية ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: “إنما الطاعة في المعروف” رواه البخاري ، ويقول صلى الله عليه وسلم أيضاً: “لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.” رواه أحمد وصححه الألباني.
والله أعلم.
- كلمات مفتاحية | الجماعة, الخوف, صلاة, صلاة الجماعة, صلاة الفجر



