التصرفات النبوية

Picture of إبراهيم شعبان

إبراهيم شعبان

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
ما رأي العلماء في التفصيل الذي أورده الطاهر بن عاشور حول مقامات النبوة ؟...

التصرفات النبوية

س
ما رأي العلماء في التفصيل الذي أورده الطاهر بن عاشور حول مقامات النبوة ؟
جــــ

أولًا :

قال الطاهر ابن عاشور رحمه الله : ” وقد عرض لي الآن أن أعدّ من أحوال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – التي يصدر عنها قول منه أو فعل – اثني عشر حالًا . منها ما وقع في كلام القرافي ، ومنها ما لم يذكره.

وهي : التشريع ، والفتوى ، والقضاء ، والإمارة ، والهدي ، والصلح ، والإشارة على المستشير ، والنصيحة ، وتكميل النفوس ، وتعليم الحقائق العالية ، والتأديب ، والتجرّد عن الإرشاد “.

ثم قال :

” وهذه الأحوال الثلاثة [الأولى] كلُّها شواهد التشريع ، وليست التفرقة بينها إلا لمعرفة اندراج أصول الشريعة تحتها .

والفتوى والقضاء: كلاهما تطبيق للتشريع ” ، انتهى من “مقاصد الشريعة” (3/ 99).

وفصَّل في بقية الأنواع ، وذكر أمثلة لكل نوع .

ثانيًا :

ينبغي أن يعلم أن الغالب في التصرفات النبوية هو التشريع ، فالأصل أن يحمل على التشريع العام إلا بدليل.

قال ابن عاشور: ” واعلم أن أشد الأحوال التي ذكرناها اختصاصاً برسول الله – صلى الله عليه وسلم – هي حالة التشريع ، لأن التشريع هو المراد الأول لله تعالى من بعثته ، حتى حصر أحواله فيه في قوله تعالى: ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ).

فلذلك يجب المصير إلى اعتبار ما صدر عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من الأقوال والأفعال، فيما هو من عوارض أحوال الأمة: صادراً مصدر التشريع ؛ ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك ” انتهى من “مقاصد الشريعة” (3/ 136).

ولا بد من “مراعاة القرائن ، فالحكم على التصرف بأنه باعتبار الإمامة أو القضاء : يتطلب النظر في القرائن المصاحبة للواقعة ، وليس هو من قبيل التوقع والتخمين ، فهو اجتهاد تفصيلي يدقق في واقعة معينة .

ولا بد من الوعي بحقيقة كل تصرف ، فيجب أن يعرف حقيقة التصرف ، وما يمكن أن يدخل ، مما لا يمكن ، ولهذا تجد عند الفقهاء وعيًا بهذا، فالعبادات مثلًا لا تحتمل إلا التشريع .

فالنظر في التصرفات النبوية : يقوم على نظر جزئي تفصيلي ، يتجاوز مجرد الوعي بوجود قاعدة تتعلق بالتمييز بين التصرفات النبوية ، وهذه طبيعية الاجتهاد الفقهي ، لا يتوقف عند الوعي بالقواعد العامة لأنها غير كافية ما لم تصحب بنظر تفصيلي في الوقائع ، يعتمد على فهم لجزئيات الشريعة الأخرى ” ، انتهى .
انظر: ” تصرف النبي صلى الله عليه وسلم باعتباره إمامًا” لفهد العجلان” ، رابط المادة: http://iswy.co/e283ji

ثالثًا :

قد تقرر : أن الأصل في أقواله صلى الله عليه وسلم أنها للتشريع ، لأنه مبلغ عن ربه ، مرسل لهداية الخلق ، مأمور بالبيان ، كما قال تعالى :  وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ  النحل/44 ، وقال :  يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ  المائدة/67 .
ويدل على أن الأصل في أقواله صلى الله عليه وسلم أنها للتشريع : ما روى أبو داود (3646) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ : ” كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ ، وَقَالُوا : أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟ فَأَمْسَكْتُ عَنْ الْكِتَابِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ فَقَالَ :   اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقّ   “.
وقد يقول صلى الله عليه وسلم القول لا يريد به التشريع ، وهذا خلاف الأصل ، ولابد من دليل يبين أنه لغير التشريع ، كما في قصة تأبير النخل المشهورة ، وقد رواها مسلم (2361) عن طَلْحَةَ قَالَ : ” مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ ، فَقَالَ : مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالُوا : يُلَقِّحُونَهُ ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيَلْقَحُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا ) قَالَ : فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ :   إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا ، فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَل  “.

ورواه مسلم (2363) عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه : ” أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ فَقَالَ :  لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ  قَالَ فَخَرَجَ شِيصًا فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ : مَا لِنَخْلِكُمْ ، قَالُوا : قُلْتَ كَذَا وَكَذَا قَالَ :  أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُم   “.
والشيص : البسر الرديء ، الذي إذا يبس صار حشفا .
فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك ظنا ، فخرج بهذا عن أن يكون تشريعا .

وما لم يخبر فيه بذلك: فالأصل فيه التشريع، ووجوب الائتساء به صلى الله عليه وسلم، والوقوف عند حده فيه.
وأما أفعاله صلى الله عليه وسلم فقد تصدر منه على وجه التشريع ، وقد تكون من أفعال الجبلة والعادة التي هي مقتضى البشرية ، كالأكل والشرب والقيام والقعود ، وقد يكون الفعل خاصا به صلى الله عليه وسلم .

والله أعلم.

ذات صلة
حكم الإفرازات البنية التي يصحبها ألم كألم العادة
عمري ١٩سنة ومتزوجة، ومنذ ٤شهور والدورة عندي منتظمة، وبين كل عدة شهور تضطرب، فمرة تأتي متأخرة بعد أسبوع...
المزيد »
حكم تقطع دم النفاس قبل تمام الأربعين
وَلدتُ منذ 35 يوما، والدم أحيانا ينقطع بالأيام، وأحيانا يستمر. وأنا اليوم مسافرة إلى مكة، ويوجد دم. فهل...
المزيد »
الدم الذي تراه المرأة بعد إسقاط الجنين وأثره على الصوم
أنا في رمضان الماضي كنت حاملًا في الشهر الثاني، وكان حملي بنزيف بسبب الحمل فوق اللولب، ولم يستطيعوا إخراج...
المزيد »
حكم معاودة الدم بعد الطهر
أتتني الدورة 7 أيام تقريبا، وفي اليوم التالي لم ينزل شيء مني، فتطهرت وصليت، وبعدها بساعات نزل مني دم...
المزيد »
ما تفعل المرأة إذا زادت عادتها عن خمسة عشر يومًا؟
أنا في حيرة من أمري، فبعد ولادتي استخدمت اللولب، وحصل معي اضطرابات في الدورة، مع العلم أنه تم تركيبه...
المزيد »
أثر استعمال اللولب على العادة الدورية والعبادة
أستخدم مانع حمل، وُضع في الرحم، وعلى إثره أصبحت الدورة الشهرية مدتها طويلة جدا، تصل إلى ثلاثة أسابيع....
المزيد »
الصفرة والكدرة غير المسبوقة بدم الحيض
منذ سنة تقريبًا بدأت أرى قبل الحيض بيوم واحد فقط كدرة يصاحبها ألم، ومغص الدورة العادية، ثم يتبعها في...
المزيد »
بعد الانتهاء من الصلاة وجدت كدرة كثيرة
عند صلاة العصر لاحظت بعض الإفرازات، وكانت ذات لون مختلف عن الإفرازات العادية؛ فاستنجيت، وتحفظت بمنديل،...
المزيد »
ما حكم الصفرة والكدرة والدم العائد بعد الطهر
عندي إشكالية في التفريق بين الحيض، والاستحاضة، وأعاني من هذا الشيء شهرياً، خصوصاً أن معي مشاكل في الغدة،...
المزيد »
حكم الإفرازات البنية وما شابهها بعد مدة العادة بسبب اللولب
أحتاج إلى فتوى شرعية. أنا متزوجة، ودورتي الأصلية 7 أيام، والحمد لله، منتظمة. بعد تركيب اللولب، أجد في...
المزيد »
من نزل منها دم أسود في غير وقت الدورة الشهرية
ينزل مني دم أسود في غير وقت الدورة الشهرية، فهل تجوز الصلاة و الصيام معه؟ وأنا أفقد الإحساس بالخشوع دائمًا،...
المزيد »
حكم الطهر المتخلل للنفاس
ولَدت ولادة قيصرية منذ عشرين يوما تقريبا، وبعد الولادة بخمسة أيام، رأيت علامة الطهر، وصليت يومين. سألنا...
المزيد »
معنى كون الصفرة والكدرة تعد حيضا في مدة العادة
جزاكم الله خير الجزاء على موقعكم الرائع والمفيد: قرأت الكثير من الفتاوى هنا واستفدت ـ ولله الحمد ـ وهناك...
المزيد »
حكم الكدرة بعد الطهر
بعد الاغتسال من الدورة وجدت إفرازا بنيا قليلا عند الذهاب إلى دورة المياه ـ أكرمكم الله ـ وعند المسح لم...
المزيد »
حكم الصفرة المتصلة بالدم إذا تجاوزا خمسة عشر يوما؟
ما هي الحالة التي إذا استمر فيها الدم أو الصفرة المتصلة بالدم لأكثر من 15 يوما تغتسل المرأة وتصلي بعد...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك