الاكتفاء بغسل واحد عن الحيض والجنابة

أشعر أنني أعيش في سجن وصراع داخلي، وأرجو أن تُفتوني في أمري. كنت أمارس العادة السرية جاهلة بحكمها، وأشعر بلذة ورعشة وفتور بعدها، وكان يخرج المذيّ، ولكني لا أعلم هل كان يخرج معه منيّ...

الاكتفاء بغسل واحد عن الحيض والجنابة

س
أشعر أنني أعيش في سجن وصراع داخلي، وأرجو أن تُفتوني في أمري. كنت أمارس العادة السرية جاهلة بحكمها، وأشعر بلذة ورعشة وفتور بعدها، وكان يخرج المذيّ، ولكني لا أعلم هل كان يخرج معه منيّ أم لا، والمشكلة أنني ذهبت للحج مرتين، وأديّت عمرات لا أعلم عددها، وبعد أن عرفت حكم العادة تبت إلى الله، ولا أعلم ما حكم الحجتين اللتين أديتهما. وعندما كنت أغتسل من الحيض، كنت أنوي رفع الحدث الأكبر، لكن دون أن أنوي الطهارة من الاستمناء، إذا كان قد خرج مني السائل الموجب للغسل، ولم أعلم إن كان خرج أو لا، فقد كنت متيقنة من خروج المذي، أما المني فلا أعلم، فهل غسلي يجزئ للطهارة كاملة؟ وهل حجي صحيح أم إني لا زلت مُحرمة؟ المشكلة الأخرى هي أني قد عقد نكاحي بعد أداء الحجتين والعمرات، ولا أدري هل عقد النكاح الآن باطل أم لا؟ أنا مصابة بالوسواس، وكلما تذكرت الحجتين، أشعر بحرقة ونار تكويني، ولا أعلم ماذا أفعل؟ أرجوكم أن تفصلوا في مسألتي، فأنا لا أعلم ما الذي عليّ فعله، سواء من أجل النكاح، أم من أجل الحجتين والعمرات السابقة؟ أتمنى أن أموت ولا أبقى في هذا العذاب، ولا أستطيع الذهاب للحج الآن؛ لأني في بلد آخر، وأنا أظل ساعات أفكر وأبكي هل خرج منيٌّ وقتها أم لا، فقد وصلت لقمة اللذة، ولم أصل لنتيجة، ولا أعلم ما الذي عليَّ فعله؟ أنا حبيسة أفكاري وصراعاتي، وبدأ الأمر يؤثر عليَّ بقوة، وأنا نادمة مما كنت أفعله، وأقول أحيانًا: ليتني لم أحج أو أعتمر. أنا يائسة ومحبطة، فأرجو منكم أن تفتوني -جزاكم الله خيرًا-.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

في البداية: نسأل الله تعالى لك الشفاء العاجل مما تعانينه من وساوس, وشكوك, وإحباط.

ويظهر أن كل ما تسألين عنه أوهام، وتخيلات من جراء تلك الوساوس.

فننصحك بالرجوع إلى الله تعالى، وكثرة التضرع إليه أن يذهبها عنك، ثم لا شيء أنفع لعلاجها من الإعراض عنها, وعدم الالتفات إليها, وراجعي الفتوى: 3086.

وقد سبق أن بينا في الفتوى: 2179 حكم العادة السرية, وذكرنا حرمتها, ولزوم التوبة النصوح منها، ونسأل الله أن يثبتنا وإياك.

ثم اعلمي أنه لا يجب الغسل بخروج المذي، ولا بمجرد فعل العادة السرية، وإنما يجب الغسل إذا ترتب على فعلها خروج المنيّ.

ومن ثم؛ فإذا لم تتحققي من خروج المني، فلا غسل عليك, ومواصفات مني المرأة، قد ذكرناها في الفتوى: 131658.

وبخصوص قولك: (عندما كنت أغتسل من الحيض، كنت أنوي رفع الحدث الأكبر، لكن دون أن أنوي الطهارة من الاستمناء)، فنقول: إن نية رفع الحدث الأكبر، يندرج تحتها الغسل من دم الحيض، كما يندرج تحتها خروج المني -على فرض خروجه منك-، سواء كان باستمناء أم بغير ذلك.

فعلى هذا؛ فمن نوت رفع الحدث الأكبر في غسلها، فإن هذه النية تكفيها عن الغسل من الحيض، والغسل من خروج المني.

وإنما اختلف العلماء إذا نوت الغسل من دم الحيض، ولم تنوِ الغسل من خروج المني، فقيل: لا يجزئها الغسل عنهما، وإنما يجزئها عما نوت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: وإنما لكل امرئ ما نوى. وقيل: يجزئها عنهما؛ لأنها نوت رفع حدث أكبر، قال ابن قدامة في المغني: فصل: إذا اجتمع شيئان يوجبان الغسل -كالحيض، والجنابة, أو التقاء الختانين, والإنزال- ونواهما بطهارته، أجزأه عنهما. قاله أكثر أهل العلم, منهم: عطاء, وأبو الزناد, وربيعة, ومالك, والشافعي, وإسحاق, وأصحاب الرأي, ويروى عن الحسن, والنخعي في الحائض الجنب يغتسل غسلين، وإن نوى أحدها, أو نوت المرأة الحيض دون الجنابة: فهل تجزئه عن الآخر؟ على وجهين: أحدهما: تجزئه عن الآخر؛ لأنه غسل صحيح, نوى به الفرض, فأجزأه, كما لو نوى استباحة الصلاة، والثانية: يجزئه عما نواه دون ما لم ينوه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: وإنما لكل امرئ ما نوى. انتهى بتصرف.

وبناء على ما تقدم؛ فإنك ما لم تحققي تأدية عباداتك وأنت على جنابة، فإن صلاتك صحيحة، وطوافك في الحج والعمرة صحيح، ومن ثم؛ فإن التحلل من النسك قد حصل باكتمال أعماله، حجّا كان أو عمرة، ويكون النكاح صحيحًا، إن توفرت أركانه وشروطه، وانتفت موانعه.

والواضح أن الأمر لا يعدو الوساوس التي تملكتك، وجعلت حياتك وعباداتك عذابًا وإعناتًا.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك