الأعذار المبيحة لتأخير إخراج الزكاة

نحن جمعية قرآنية خيرية: اقرأ وارتق ـ مقرها رادس من تونس، نعتني بكتاب الله للفوز بالخيرية التي قال فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه ـ كما نعتني بالجانب الخيري...

الأعذار المبيحة لتأخير إخراج الزكاة

س
نحن جمعية قرآنية خيرية: اقرأ وارتق ـ مقرها رادس من تونس، نعتني بكتاب الله للفوز بالخيرية التي قال فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه ـ كما نعتني بالجانب الخيري من خلال المسح الاجتماعي الذي امتد تقريبا لأكثر من مائة وخمسين عائلة وما زلنا بعون الله، وهذا المسح من خلاله نقوم بجمع بيانات عن العائلات التي فيها حالات إعاقة ـ من مرض مزمن، وأيتام، وأرامل، ومسنين ـ مع الأخذ بالاعتبار العائلات الفقيرة... ... ثم بعد ذلك نقوم بجدولة هذه البيانات لتحديد الحالات المستعجلة..... حتى نحدد طبيعة التدخل حسب المساعدات المقدمة من أصحاب الخير للجمعية من إعانات عينية أو صدقات أو زكاة، وكل هذا العمل من بحث الاجتماعي وجمع بيانات وزيارات ميدانية... ثم توزيعها على العائلا ت والحالات الخاصة.. يقوم به المتطوع دون أجر... فهل يمكن أن نقدم أجرا للعاملين في هذا العمل الخيري من أموال الزكاة التي تحصل عليها الجمعية، للآية: والْعَامِلِينَ عَلَيْها؟ وكيف ذلك؟ وهل يجوز أن نؤخر تقديم الزكاة حتى البحث والتثبث من الحالة، أو لأسباب تنظيمية تعود للجمعية؟ وهل زكاة المال التي تتسلمها الجمعية لا بد أن تقدم نقدا؟ أم يمكن أن تقدم كمشاريع من معدات وآلات وترميم مساكن؟. وجزاكم الله خيرا.
جــــ

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فلا شك أن العمل الذي تقومون به من أفضل القربات إلى الله تعالى، لما فيه من النفع للمسلمين والسعي في قضاء حوائجهم وتفريج كرباته، وقد جاء في الحديث أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعَهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٍ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دِينًا، أَوْ تُطْرَدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلِأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ -يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ- شَهْرًا، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ، مَلَأَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَلْبَهُ أَمْنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى أَثْبَتَهَا لَهُ، أَثْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدَمَهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ. رواه الطبراني، وصححه الألباني.

وأما هل للعاملين في هذه الجمعية الأخذ من الزكاة على اعتبار أنهم من العاملين عليها؟ فالجواب لا، وقد بينا في فتاوى سابقة أن العاملين عليها هم الذين يعينهم الإمام ـ الدولة ـ لجمع الزكاة، وانظر التفصيل في الفتوى رقم: 240700.

وأما هل يجوز تأخير دفع الزكاة لمستحقيها لأمور تنظيمية؟ فجوابه أن الأصل وجوب إخراج الزكاة على الفور، ويجب على الوكيل إيصالها لمستحقيها فورا، لكن إن حصل التأخير بسبب التحقق من أهلية آخذها ونحوها من الأمور التي لا بد منها، فلا حرج في ذلك، وقد رخص بعض الفقهاء في تأخيرها ليوم ويومين لأجل أن يتحرى، قال المرداوي الحنبلي في الإنصاف: وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا مَعَ الْقُدْرَةِ، فَإِنْ أَمْسَكَهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لِيَتَحَرَّى الْأَفْضَلَ جَازَ. اهـ.

وقال ابن مفلح الحنبلي في الفروع: وقال جَمَاعَةٌ: يَجُوزُ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ وَلَا يَفُوتُ الْمَقْصُودُ؛ وَإِلَّا لم يَجُزْ… اهــ.

وجاء في الموسوعة الفقهية: قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ, وَمِمَّا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ مِنَ الأْعْذَارِ: أَنْ يَكُونَ الْمَال غَائِبًا فَيُمْهَل إِلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ إِحْضَارُهُ، وَأَنْ يَكُونَ بِإِخْرَاجِهَا أَمْرٌ مُهِمٌّ دِينِيٌّ أَوْ دُنْيَوِيٌّ، وَأَنْ يَنْتَظِرَ بِإِخْرَاجِهَا صَالِحًا أَوْ جَارًا. اهـ. وانظر الفتوى رقم: 133278.

ولا تدفع الزكاة في صورة ترميم مسكن وشراء معدات ونحو ذلك، ولا ينبغي دفعها للفقير في صورة سلع تموينية ونحوها، بل تدفع النقود لمستحق الزكاة وهو يتولى التصرف فيها، إذ هو أدرى بحاجته، وانظر الفتوى رقم: 236740 عن حكم دفع الزكاة إلى الفقير في صورة سلع عينية.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك