اختلاف نية المأموم عن الإمام وحكم مفارقته

قرأت في أحد الفتاوى في صلاة المسافر عن الذي فاتته صلاة المغرب في سفره وأدرك جماعة العشاء، فله أن يدخل معهم بنية المغرب ثم ينوي الانفصال عنهم، ويكمل في الركعة الثالثة التشهد أو ينتظر...

اختلاف نية المأموم عن الإمام وحكم مفارقته

س
قرأت في أحد الفتاوى في صلاة المسافر عن الذي فاتته صلاة المغرب في سفره وأدرك جماعة العشاء، فله أن يدخل معهم بنية المغرب ثم ينوي الانفصال عنهم، ويكمل في الركعة الثالثة التشهد أو ينتظر إلى جلوس الإمام للتشهد ويسلم معه،، على ما ذكرتم في أقوال العلماء في ذلك، ولكن على ماذا استند العلماء في فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا أقصد أن ينوي الانفصال عنهم في صلاتهم وهل يمكن قياس قوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة النساء على اعتبار وجود المشقة وإذا دخل معهم في صلاة العشاء وقد أدرك الركعة الثانية فهل يصلي الثلاث ويسلم معهم إذا كان قد دخل بنية العشاء؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما قرأته من جواز صلاة المغرب خلف من يصلي العشاء هو القول الراجح في المسألة، وإن كان في المسألة خلاف مشهور، وقد اختلف الشافعية أنفسهم في حكم هذه المسألة وهي من يصلي صلاة خلف من يصلي أكثر منها في العدد، والأصح عندهم الصحة، ولا تتعين مفارقة الإمام إذا قام للركعة الزائدة على ركعات المأموم، بل يجوز للمأموم أن ينتظره جالسا حتى يفرغ من صلاته ويسلم بسلامه وهو أفضل لكن يرجح الشافعية انتظاره في السجود لا في جلوس التشهد فيبقى ساجدا حتى يدركه الإمام في سجود فيقوم معه ثم يتشهد معه ويسلم بسلامه.

قال النووي رحمه الله مبينا ما ذكرناه: وإن كان عدد ركعات المأموم أقل كمن صلى الصبح خلف رباعية أو خلف المغرب أو صلي المغرب خلف رباعية ففيه طريقان حكاهما الخراسانيون (أصحهما) وبه قطع العراقيون جوازه كعكسه (والثانى) حكاه الخراسانيون فيه قولان (أصحهما) هذا (والثانى) بطلانه لأنه يدخل في الصلاة بنية مفارقة الإمام فإذا قلنا بالمذهب وهو صحة الاقتداء ففرغت صلاة المأموم وقام الإمام إلى ما بقى عليه فالمأموم بالخيار ان شاء فارقه وسلم وإن شاء انتظره ليسلم معه والأفضل انتظاره انتهى.

ومنشأ الخلاف في المسألة هو هل يشترط اتحاد النية بين الإمام والمأموم أو لا يشترط؟ فمن اشترط ذلك منع من هذه الصورة وغيرها كأن يصلي الفرض خلف من يصلي النفل وأن يصلي فرضا خلف من يصلي فرضا آخر، ومن لم يشترط ذلك ورأى عدم نهوض الدليل على الاشتراط صحح هذه الصورة.

قال العلامة ابن باز رحمه الله: إذا دخلت المسجد وصلاة العشاء مقامة، ثم تذكرت أنك لم تصل المغرب، فادخل مع الجماعة بنية صلاة المغرب، وإذا قام الإمام إلى الركعة الرابعة فاجلس أنت في الثالثة واقرأ التشهد الأخير – أعني التحيات والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم – والدعاء بعدها وانتظر الإمام حتى يسلم ثم تسلم معه، ولا يضر اختلاف النية بين الإمام والمأموم على الصحيح من أقوال أهل العلم . انتهى.

ولو اختار المأموم مفارقة الإمام فإنه لا إشكال في ذلك، فقد ثبت في السنة جواز مفارقة الإمام للعذر، وذلك لخبر الرجل الذي فارق معاذا وصلى لنفسه حين طول معاذ الصلاة، وهو ثابت في الصحيح.

قال النووي رحمه الله: واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أنه يجوز للمأموم أن يقطع القدوة ويتم صلاته منفردا وإن لم يخرج منها وفي هذه المسألة ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها أنه يجوز لعذر ولغير عذر والثاني لا يجوز مطلقا والثالث يجوز لعذر ولا يجوز لغيره انتهى.

والقول بأن جواز المفارقة مخصوص بالعذر هو مذهب الحنابلة، فمن رأى صحة صلاة المغرب خلف من يصلي العشاء، وجوز للمأموم المفارقة فهذا عنده من الأعذار المبيحة للمفارقة، وبهذا يتبين لك دليل القائلين بجواز المفارقة في الصورة المذكورة، وأما الآية التي ذكرتها فلم نفهم مرادك من إيرادها وهي متعلقة بصلاة الخوف وبيان كيفيتها، وهذا بحث آخر، وإذا دخل المأموم بنية المغرب مع من يصلي العشاء وهم في الركعة الثانية فإنه يسلم بسلام الإمام لأنه يكون قد أتم صلاته بفراغ الإمام من صلاته، وأما إذا دخل معهم بنية العشاء فلا بد من أن يأتي الركعة بعد فراغ الإمام من صلاته لأنه لم يصل إلا ثلاث ركعات، وقد ثبت في الحديث:فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا.

وسواء كان المأموم مقيما أو مسافرا فإن عليه أن يأتي بتلك الركعة وننبه إلى أن اختلاف النية بين الإمام والمأموم وإن كان لا يضر على الراجح لكن الأولى أن يحرص المأموم على موافقة الإمام في النية خروجا من خلاف العلماء، فإن كثيرا من أهل العلم لا يرون جواز ذلك.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك