اتفاق جماعة على تولي أحدهم الصرف وله الزيادة وعليه النقص عن السعر وقت الاتفاق

بداية: جزى الله القائمين على الموقع خير الجزاء، وجعل هذا العلم في ميزان حسناتكم، والذي لا ينقطع به عملكم الصالح بعد عمر طويل مليء بالطاعة، والصحة. أعمل في مكان يتقاضى بالدولار الأمريكي؛ مما يترتب...

اتفاق جماعة على تولي أحدهم الصرف وله الزيادة وعليه النقص عن السعر وقت الاتفاق

س
بداية: جزى الله القائمين على الموقع خير الجزاء، وجعل هذا العلم في ميزان حسناتكم، والذي لا ينقطع به عملكم الصالح بعد عمر طويل مليء بالطاعة، والصحة. أعمل في مكان يتقاضى بالدولار الأمريكي؛ مما يترتب عليه قيام أحد زملائنا بالعمل بتجميع المرتبات؛ لتغييرها مرة واحدة، ثم يقوم بالبحث عن أعلى سعر؛ سواء كان في البنك، أم في السوق السوداء لتغيير العملة؛ مما يترتب على ذلك بعض الحالات التي أود السؤال عن مشروعيتها، وخصوصًا لما أعلمه من وجوب أن يكون التبادل يدًا بيد، وفي نفس المجلس: الحالة الأولى: الاتفاق مع المشتري على سعر، فيأتي بعد وقت لاستبدال العملات؟ الحالة الثانية: الاتفاق مع المشتري على سعر، فيأتي بعد وقت ليبلغ أن السعر زاد، فيقوم زميلنا بالبيع على السعر الذي اتفق به معنا، ويأخذ الفرق؟ الحالة الثالثة: الاتفاق مع المشتري على سعر، فيأتي بعد وقت ليبلغ أن السعر قلَّ، فيقوم زميلنا بالبيع على السعر الذي اتفق به معنا، ويدفع الفرق منه؟ معتبرًا بالمرات التي كسب منها، فما رأيكم في مشروعية هذه الحالات، مع ذكر الدليل قدر الإمكان؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فبيع العملات بعضها ببعض هو الصرف، والصرف لا يصح إلا إذا كان تم التقابض بمجلس العقد حقيقة أو حكمًا؛ لما جاء في الصحيحين أن البراء بن عازب، وزيد بن أرقم سألا النبي صلى الله عليه وسلم عن الصرف، فقال: إن كان يدًا بيد، فلا بأس، وإن كان نساء، فلا يصلح. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: «مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَهُوَ رِبًا». والنساء والنسيئة واحد، وهو التأخير.

وبناء عليه؛ فما ذكرته في السؤال يمكن إجمال الجواب عنه في النقاط التالية:

أولًا: قولك:”يقوم أحد زملائنا بالعمل بتجميع المرتبات؛ لتغييرها مرة واحدة، ثم يقوم بالبحث عن أعلى سعر”، إن كان هذا على سبيل الوكالة؛ ليتولى البيع نيابة عنكم، فهذه ليست مصارفة بينكم وبينه، وله أن يطلب أجرَ تلك الخدمة، ويمكنه أن يتبرع بها.

وعليه؛ فلو اتصل هذا الوكيل بأحد التجار لشراء العملات منه، وتواعدا على سعر معين، ثم تغير السعر قبل إتمام الصفقة؛ سواء ارتفع أم انخفض، فالوكيل لا يتحمل انخفاضه، وليس له أخذ الزائد إذا ارتفع السعر؛ إلا عن إذن منكم، فالزيادة التي يكسبها الوكيل تكون لموكّله لا له؛ إلا عن إذن من الوكيل ورضاه، ففي الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه، وأحمد في مسنده عن عروة بن الجعد قال: عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب، فأعطاني دينارًا، وقال: أي عروة، ائت الجلب، فاشتر لنا شاة، فأتيت الجلب، فساومت صاحبه، فاشتريت منه شاتين بدينار، فجئت أسوقهما، فلقيني رجل فساومني، فبعته شاة بدينار، فجئت بالدينار، وجئت بالشاة، فقلت: يا رسول الله، هذا ديناركم، وهذه شاتكم، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: اللهم بارك له في صفقة يمينه. وهذا لفظ أحمد. والشاهد منه أنه صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك، ولو كانت الزيادة من حقه لدفعها إليه النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيًا: ما يحصل بين وكيلكم والتجار من مساومة واتفاق على ثمن معين، إنما يعتبر مواعدة فحسب؛ وذلك جائز على الراجح، ما دامت المواعدة غير ملزمة، كما بينا في الفتوى رقم: 338371، وما يدل على أنها غير ملزمة هنا ما ذكر من تغيير السعر ارتفاعًا أو انخفاضًا عند إتمام الصفقة، ولو كان الوعد لازمًا لما كان كذلك.

وعليه؛ فالمعتبر هنا حصول التقابض عند إتمام الصفقة، وحضور التاجر لأخذ العملة من زميلكم.

ثالثًا: لا يجوز أن يكون الاتفاق بينكم وبين زميلكم هذا الذي يجمع رواتبكم لاستبدالها، أن يكون ضامنًا للنقص مقابل ربحه للزيادة إن زاد السعر قبل وقت إتمام الصفقة، ولكم أن تتفقوا معه على عمولة تدفعونها إليه مقابل تلك الخدمة، وأما الزيادة فهي لكم، والنقص يكون عليكم لا عليه.

والله أعلم.

ذات صلة
الأثر الواضح على الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام
أريد أن أعرف عن أثر دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) على شبه الجزيرة العربية؟
المزيد »
فضل تربية البنات والإحسان إليهن
أنا رجل أخاف الله والحمد لله، أحدد النسل رزقت ببنتين وحمدت ربنا على ذلك، ثم رزقني الله ببنت ثالثة مع...
المزيد »
تأديب العم ابن أخيه مشروع
إذا اعتدى عمُّ على ولد ليس ابنه، بل هو ولد أخيه، وعمره 13 سنة، وتضارب معه، والولد لا حول له ولا قوة إلا...
المزيد »
التأثير السلبي لمشاكل الزوجين على الأبناء
بارك الله فيكم، سؤالي حول المشاكل المستمرة بين والدي ومنذ مدة طويلة جدا بحيث تولد الكره بينهما واستمرار...
المزيد »
غربة المسلم..الحب.. الفراغ.. الحيرة.. مشكلات لها حلول
لن اطيل المقدمات في غمرة مشاغل ولهوات هذه الحياة نحن جيل الشباب نجد بعض الصعوية في الثبات على الصحيح...
المزيد »
علاج كثرة كلام المراهقات في التليفون
مشكلتي أن لدي ابنة تبلغ من العمر 14لكنها تنشغل بالهاتف أكثر عن اللازم ...إنني على يقين بأنها لا تعمل...
المزيد »
الحل المثالي للمشاكل والعقبات
أنا أعاني من ضيق نفسي بسبب إحساسي بكره عائلتي لي، أنا حاولت بكل الطرق لإرضائهم لكن فشلت، هم ينظرون لي...
المزيد »
العاقل يتخذ من الخطأ سلما للنجاح
أنا مشكلتي أنني لا أثق بالآخرين وتوسعت هذه المشكلة حتى أصبحت لا أثق بنفسي ، لا أثق أني سأنجح في الدراسه...
المزيد »
واجبات الزوجين لبناء الأسرة الإسلامية السعيدة
في غالب الأحيان عندما أقرأ عن دور الزوجين، أجد إخوتنا المسلمين يحملون المرأة سبب نجاح أو فشل الأسرة،...
المزيد »
التربية الجنسية للأولاد
ابني عمره خمس سنوات، وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة...
المزيد »
وضوء الأم وصلاتها وهي حائض لتعليم الأولاد
لي طفلان 4 سنوات و2.5 سنة أحاول أن أجعلهم يعتادون علينا (أمهم وأنا) نصلي، فهل يجوز لزوجتي وهي حائض ادعاء...
المزيد »
تربية الأولاد أمر مشترك بين الزوجين
هل يجوز إنجاب الأطفال لآباء مهملين في الرعاية، وعدم تربيتهم التربية الإسلامية؟
المزيد »
الطفل يتبع خير الأبوين دينا
أنا رجل مسلم والحمد لله, وتزوجت بامرأة كانت على الدين المسيحي وقبل الزواج أسلمت وأنجبت منها طفلة, ولكن...
المزيد »
كيفية الرد على أسئلة الأطفال حول وجود الله تعالى ورؤيته
كيف نرد على الولد الذي يسأل عن وجود الله تعالى وزمان وجوده وإلخ... من الأسئلة المحرجة؟
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك