إبداء النصح لزوجك وحثه على الصلاة واجب

إبداء النصح لزوجك وحثه على الصلاة واجب

س
أنا متزوجة من رجل أحبه ويحبني -والحمد لله-، وأنجبت منه ثلاثة أولاد. والمشكلة أنه لا يصلي، أو لا يحافظ على الصلاة. يصلي يوما، ويترك الصلاة يوما. ولقد حذرته من أن الله لن يغفر له، وأن مكانه جهنم، ولكن دون جدوى. فما هو الحل؟ أفيدوني، جزاكم الله خيراً.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن من أعظم الأمور، وأهمها في حياة المسلم؛ محافظته على الصلاة، فهي دليل إيمانه، وتقواه، وخوفه من الله.

فمتى ما كان الشخص محافظاً على صلاته، ومهتماً بها، وبأدائها أول الوقت؛ كان على ما سواها من الفرائض أشد محافظة، ومتى ما كان مضيعاً لها؛ كان لما سواها أشد تضييعاً.

فينبغي تذكير هذا الزوج بالتي هي أحسن بأنّ عليه مسؤوليات كبيرة، وأن الله سبحانه سيسأله عنها، فكما أمره أن يهتم بأمر أسرته من زوجةٍ وأولاد، فيوفر لهم حاجياتهم المتعلقة بمنفعة أبدانهم، كذلك يجب عليه أن يهتم بما يعود بالنفع على أرواحهم وقلوبهم.

وهذا إنما يتم بمتابعتهم، وسؤالهم عن الصلاة، وعن الأخلاق الحسنة، وتجنب الأخلاق السيئة إلى غير ذلك، فكيف سيتابعهم في أمرٍ هو مقصرٌ فيه.

وهذا الزوج ينبغي أن يعلم أنه قدوة لأسرته في الخير، وفي الشر على السواء. فالحلال عند أولاده ما يفعله، والحرام ما لا يفعله.

ففي الخير سيثيبه الله على كل عمل عملوه خيراً؛ لأنه دلهم عليه، وكما إذا دلهم على شر، ففعلوه، فإن عليه من الإثم بقدر ما يفعلونه.

وهو بتركه الصلاة قد يتأثر أولاده منه في المستقبل تأثيراً سلبياً، فلا يحافظون على صلاة، ولا يرجون لله وقارا.

عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته. متفق عليه.

وعن عبد الله بن عمرو قال: قال -عليه الصلاة والسلام-: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت. رواه أحمد، وهو صحيح.

وهل هناك تضييعاً أشد من تضييع أخلاقهم ودينهم -عفا الله عن الجميع-.

ولا تنسي هذا الزوج من الدعاء له ولأولاده بالهداية والصلاح.

على أنه يجدر التنبيه أن في سؤالك خطأ، ولعله زلة قلم، وهو أن قولك “إن الله لن يغفر له” “وأن مكانه جهنم”.

فهذا أمر لا يجوز القطع به؛ لأننا لا نستطيع أن نحكم على شخص أن الله لا يغفر له، أو أنه من أهل النار، ما دام مسلماً.

ولكن لعل هذا زلة قلم ما كنت تقصدينها، ولكنك أحسنت في تذكير زوجك بأهمية هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، وخاصة مع تفشي هذا الأمر، ألا وهو التهاون في الصلاة، وكأن كثيراً من المسلمين لا يقرؤون، أو لا يسمعون الآيات والأحاديث المحذرة من فعل هذا الأمر.

فالله -عز وجل- قد توعد الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها، فقال جل شأنه: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ {مريم:59، 60} ). والغي: وادٍ في جهنم. عافانا الله من ذلك.

وقال سبحانه: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ {الماعون:4، 5}.

فهذا في الذين يؤخرونها عن أوقاتها، فكيف بتاركها، وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها، فقد كفر.

فهذا الزوج يحذر من التهاون في الصلاة، فإن عاد وتاب إلى الله؛ فبها ونعمت، وإلا فمن كان لدين الله مضيعاً، فهو لما سواه أشد تضييعاً. ونخشى مع الأيام أن يؤثر عليك، فتصبحين مثله مضيعة للصلاة أو متهاونة فيها، نسأل الله السلامة والعافية.

فإذا لم يتب، ولم يستجب للنصائح، فمحافظتك على دينك أولى من البقاء مع مثل هذا الرجل، ولكننا نؤكد أنه ينبغي عليك أن تناصحيه، وتستمري بالنصيحة، والدعاء له.

فإذا يئست من عودته إلى صوابه، فلك الأخذ في وسائل التخلص من الاستمرار معه على الزوجية، فهدديه بالرفع إلى المحاكم إن لم يفارقك، فإن فارق؛ فبها ونعمت، وإلا؛ فارفعي شأنك إلى المحاكم الشرعية، ولن يضيعك الله تعالى.

وعليك أن تعلمي أن هذا العلاج بمثابة الكي، وآخر الدواء الكي.

والله تعالى أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك