أحكام مباشرة الرجل لامرأته نهار رمضان دون الجماع

أقمت ـ والعياذ بالله ـ علاقة مع خطيبي، لكنه لم يدخل بي وما زالت بكرا، وكانت في نهار رمضان، واستغفرت الله كثيرا، وأريد أن أعرف كيفية التوبة من ذنبي العظيم؟ أرجو الرد....

أحكام مباشرة الرجل لامرأته نهار رمضان دون الجماع

س
أقمت ـ والعياذ بالله ـ علاقة مع خطيبي، لكنه لم يدخل بي وما زالت بكرا، وكانت في نهار رمضان، واستغفرت الله كثيرا، وأريد أن أعرف كيفية التوبة من ذنبي العظيم؟ أرجو الرد.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فكونك مخطوبة قد يُعنى بها في بعض المجتمعات معقود عليك، ولكن لم يحصل دخول بعد، وفي هذه الحال الخلوة جائزة، وراجعي الفتوى رقم: 15545 .

وكذا يجوز التقبيل ونحوه للصائم مع أمن حدوث ما يفسد الصوم من إنزال أو جماع، قال ابن عبد البرّ في الاستذكار: لا أعلم أحدا رخص في القبلة للصائم إلا وهو يشترط السلامة مما يتولد منها، وأن من يعلم أنه يتولد عليه منها ما يفسد صومه وجب عليه اجتنابها. انتهى.

وعلى هذا، فما حصل من المباشرة المشار إليها، لو حصل معها إنزال المني، أفطرت ولزمك القضاء، وأما إذا لم ينزل المني فلا إفطار، حتى وإن خرج المذي في الأصح، قال ابن قدامة الحنبلي في المغني: وَلَا يَخْلُو الْمُقَبِّلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ لَا يُنْزِلَ، فَلَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ بِذَلِكَ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ ـ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ….

الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يُمْنِيَ، فَيُفْطِرَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إيمَاءِ الْخَبَرَيْنِ، وَلِأَنَّهُ إنْزَالٌ بِمُبَاشَرَةٍ، فَأَشْبَهَ الْإِنْزَالَ بِالْجِمَاعِ دُونَ الْفَرْجِ.

الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يُمْذِيَ، فَيُفْطِرَ عِنْدَ إمَامِنَا وَمَالِكٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يُفْطِرُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ، لِأَنَّهُ خَارِجٌ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، أَشْبَهَ الْبَوْلَ… وهذا أقرب، لعدم الدليل على الفطر، والله أعلم.

وراجعي الفتوى رقم: 18861.

وأما إن كنت تقصدين أنك مخطوبة، أي مجرد الوعد بالزواج دون عقد شرعي: فما حصل أمر عظيم وتفريط في حق الله، إذ الخاطب أجنبي عنك، فكيف تصلان لهذه الدرجة؟ إذ لا يجوز لك الخلوة به، ولا تمكينه من التقبيل، ولا المباشرة، شأنه شأن الأجنبي، وراجعي الفتوى رقم: 19822.

ويجب عليك في هذه الحالة إضافة إلى ما سبق التوبة النصوح، وتشمل التالي: قال النّوويّ رحمه الله تعالى: التّوبة واجبة من كلّ ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلّق بحقّ آدميّ، فلها شروط ثلاثة، وهي:

1ـ أن يقلع عن المعصية.

2ـ أن يندم على فعلها.

3ـ أن يعزم على أن لا يعود إليها أبدا.

فإن فقد أحد الثّلاثة لم تصحّ توبته، ويزاد شرط رابع إذا كان الذّنب يتعلّق بحقّ آدميّ: أن يبرأ من حقّ صاحبه، فإن كان مالا أو نحوه ردّه إليه، وإن كان حدّ قذف مكّنه منه أو طلب عفوه، وإن كان غيبة استحلّه منها، هذا إذا لم يترتّب على ذلك مفسدة أعظم. انتهى.

فاجتهدي في توبة نصوح، مصحوبة بهذه الشروط، واجتهدي أن تُحدثي أعمالاً صالحة، فهي من علامات صدق التوبة، قال تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا {الفرقان: 68ـ 71}.

والله أعلم.

ذات صلة
الأثر الواضح على الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام
أريد أن أعرف عن أثر دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) على شبه الجزيرة العربية؟
المزيد »
فضل تربية البنات والإحسان إليهن
أنا رجل أخاف الله والحمد لله، أحدد النسل رزقت ببنتين وحمدت ربنا على ذلك، ثم رزقني الله ببنت ثالثة مع...
المزيد »
تأديب العم ابن أخيه مشروع
إذا اعتدى عمُّ على ولد ليس ابنه، بل هو ولد أخيه، وعمره 13 سنة، وتضارب معه، والولد لا حول له ولا قوة إلا...
المزيد »
التأثير السلبي لمشاكل الزوجين على الأبناء
بارك الله فيكم، سؤالي حول المشاكل المستمرة بين والدي ومنذ مدة طويلة جدا بحيث تولد الكره بينهما واستمرار...
المزيد »
غربة المسلم..الحب.. الفراغ.. الحيرة.. مشكلات لها حلول
لن اطيل المقدمات في غمرة مشاغل ولهوات هذه الحياة نحن جيل الشباب نجد بعض الصعوية في الثبات على الصحيح...
المزيد »
علاج كثرة كلام المراهقات في التليفون
مشكلتي أن لدي ابنة تبلغ من العمر 14لكنها تنشغل بالهاتف أكثر عن اللازم ...إنني على يقين بأنها لا تعمل...
المزيد »
الحل المثالي للمشاكل والعقبات
أنا أعاني من ضيق نفسي بسبب إحساسي بكره عائلتي لي، أنا حاولت بكل الطرق لإرضائهم لكن فشلت، هم ينظرون لي...
المزيد »
العاقل يتخذ من الخطأ سلما للنجاح
أنا مشكلتي أنني لا أثق بالآخرين وتوسعت هذه المشكلة حتى أصبحت لا أثق بنفسي ، لا أثق أني سأنجح في الدراسه...
المزيد »
واجبات الزوجين لبناء الأسرة الإسلامية السعيدة
في غالب الأحيان عندما أقرأ عن دور الزوجين، أجد إخوتنا المسلمين يحملون المرأة سبب نجاح أو فشل الأسرة،...
المزيد »
التربية الجنسية للأولاد
ابني عمره خمس سنوات، وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة...
المزيد »
وضوء الأم وصلاتها وهي حائض لتعليم الأولاد
لي طفلان 4 سنوات و2.5 سنة أحاول أن أجعلهم يعتادون علينا (أمهم وأنا) نصلي، فهل يجوز لزوجتي وهي حائض ادعاء...
المزيد »
تربية الأولاد أمر مشترك بين الزوجين
هل يجوز إنجاب الأطفال لآباء مهملين في الرعاية، وعدم تربيتهم التربية الإسلامية؟
المزيد »
الطفل يتبع خير الأبوين دينا
أنا رجل مسلم والحمد لله, وتزوجت بامرأة كانت على الدين المسيحي وقبل الزواج أسلمت وأنجبت منها طفلة, ولكن...
المزيد »
كيفية الرد على أسئلة الأطفال حول وجود الله تعالى ورؤيته
كيف نرد على الولد الذي يسأل عن وجود الله تعالى وزمان وجوده وإلخ... من الأسئلة المحرجة؟
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك