![]()
أحكام في معرفة الحيض والطهر
- الطهارة, العبادات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فضابط زمن الحيض، قد بيناه في فتوى سابقة، والدم العائد قد بينا حكمه، ومتى يكون حيضا أيضا.
وحاصل ما قررناه: أن الدم يعد حيضا ما لم تتجاوز مدته خمسة عشر يوما، ويعد الدم العائد حيضا إذا كان بينه وبين الدم السابق عليه ثلاثة عشر يوما فأكثر، وكان مجموع أيام الدمين وما يتخللهما من نقاء، لا يتجاوز خمسة عشر يوما.
وعليه؛ فما رأيته من الدم في السؤال المذكور، يعد جميعه حيضا، وأما الصفرة والكدرة، فلا تعد حيضا إذا لم تتصل بالدم على ما نفتي به.
وعلى هذا؛ فإنك قد طهرت بمجرد رؤية علامة الطهر وهي الجفوف، وكان الواجب عليك أن تبادري بالغسل، وما عاودك من صفرة وكدرة، وإفرازات غير ذلك، لا يعد حيضا، ولا يجب الاغتسال منه. وأما ما رأيته من دم بعد رؤية الطهر، فإنه يعد حيضا، يجب إعادة الاغتسال منه، والطهر المتخلل للحيضة، طهر صحيح، تجب فيه العبادات، وتصح.
وبالرجوع إلى سؤالك، فإنك طهرت قبل العصر، ثم عاودك الدم كما ذكرت، فعدت حائضا، فإن كنت تركت بعض الصلوات قبل معاودة الدم، فعليك قضاؤها في قول الجمهور، ثم إنك طهرت ليلا، ولم تري بعد ذلك إلا صفرة وكدرة، وهذه لا تعد حيضا، ومن ثم فلا يجب عليك إعادة الاغتسال.
والحاصل أن الصلوات التي عليك قضاؤها -على القول الذي نفتي به- هي الصلوات التي تركتها بين رؤية الطهر، ومعاودة الدم؛ لأن الأسود والأحمر الفاتح يعدان من ألوان الدم.
والله أعلم.



