أحكام القيام بالأعمال الدنيوية في المساجد

أعمل في مجال تصميم المخطوطات بالخط العربي، وأقدّم خدماتي عبر الإنترنت، حيث يطلب مني العملاء تصميم مخطوطات مقابل مبلغ مالي محدد مسبقًا لهذه الخدمة، وهو سعر ثابت ومعروض على المنصة. عندما يقوم العميل بطلب...

أحكام القيام بالأعمال الدنيوية في المساجد

س
أعمل في مجال تصميم المخطوطات بالخط العربي، وأقدّم خدماتي عبر الإنترنت، حيث يطلب مني العملاء تصميم مخطوطات مقابل مبلغ مالي محدد مسبقًا لهذه الخدمة، وهو سعر ثابت ومعروض على المنصة. عندما يقوم العميل بطلب الخدمة، يتم تحويل المبلغ مباشرة إلى المنصة التي تعمل كوسيط مالي، ولا يصلني المبلغ إلا بعد أن أُكمل العمل، وأرسل طلب استلام الخدمة، وحين يوافق العميل على استلامها، تقوم المنصة بتحويل المبلغ إلى حسابي. لدي بعض الاستفسارات المتعلقة بأداء هذا العمل أثناء وجودي في المسجد: 1. تنفيذ العمل داخل المسجد: أحيانًا أكون في المسجد، سواء للعبادة أو للجلوس فيه، ويصلني طلب من أحد العملاء. فهل يجوز لي أن أقوم بتنفيذ التصميم داخل المسجد باستخدام هاتفي أو جهازي المحمول، أم إن ذلك يُعد من الأمور غير الجائزة شرعًا؟ 2. إرسال طلب استلام الخدمة من داخل المسجد: بعد أن أنتهي من تنفيذ التصميم، سواء داخل المسجد أو خارجه، أحتاج إلى إرسال طلب استلام الخدمة عبر المنصة، وعند موافقة العميل على استلام الخدمة، تقوم المنصة بتحويل المبلغ المستحق إلى حسابي، وليس العميل نفسه، لأن المبلغ يكون قد تم دفعه مسبقًا للمنصة. فهل يجوز لي إرسال هذا الطلب أثناء وجودي في المسجد، أم إن ذلك يدخل في حكم البيع والشراء المنهي عنه في المسجد؟ 3. التواصل مع العميل قبل طلب الخدمة: في بعض الأحيان، يراسلني العميل قبل أن يطلب الخدمة للاستفسار عن التفاصيل، أو لطلب تعديلات، أو إضافات خاصة، وبعد الاتفاق، أطلب منه أن يقوم بطلب الخدمة عبر المنصة، ثم يقوم بالدفع، وتبدأ العملية رسميًا. فهل يجوز لي الرد على استفسارات العميل أثناء وجودي في المسجد، أم لا؟ أرجو منكم توضيح الحكم الشرعي في هذه الحالات، وجزاكم الله خيرًا.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف أهل العلم في إلحاق الصنائع في المسجد بحكم البيع والشراء فيه، وقد ذكر ابن المنذر في «الأوسط» حديث النهي عن البيع والشراء في المسجد، ثم قال: وإذ نهي عن البيع والشراء في المسجد، ففي معناه أبواب المكاسب كلها، كان أحمد وإسحاق يكرهان للخياطين الخياطة في المسجد، وسهّل أحمد في الكتابة في المسجد. قال ابن المنذر: لا فرق بين كسب الخياط، وكسب الوراق. اهـ.

وجاء في الموسوعة الفقهية: للمساجد حرمة؛ لأنها بيوت الله، أقيمت للعبادة والذكر والتسبيح، ويجب صيانتها عن كل ما يشغل عن ذلك. لكن هل يعتبر القيام بالحرف، سواء أكانت تجارة أم صناعة في المساجد منافيًا لحرمتها؟ فعند الحنفية والمالكية: يكره القيام بالصنعة فيه … وقال الشافعية: تكره الحرفة -كخياطة، ونحوها- في المسجد، كالمعاوضة من بيع وشراء بلا حاجة، وإن قلّت، صيانة له. وقال الحنابلة: لا يجوز التكسب في المسجد بالصنعة -كخياطة، وغيرها- قليلاً كان ذلك أو كثيرًا، لحاجة وغيرها، وفي المستوعب: “سواء كان الصانع يراعي المسجد بكنس، أو رش، ونحوه أم لم يكن؛ لأنه بمنزلة التجارة بالبيع والشراء، فلا يجوز أن يتخذ المسجد مكانًا للمعايش؛ لأنه لم يبن لذلك. اهـ. وانظر الفتوى: 23300.

وعلى ذلك؛ فقيام السائل بما ذكره من أعمال في المسجد، لا يخلو من كراهة؛ لأن المساجد لم تُبْنَ لهذا، ولكن إن كان ذلك عارضًا وقليلًا، فالأمر فيه أخفّ إن شاء الله.

قال الباجي في المنتقى: العمل ‌في ‌المسجد على ضربين: قربة، وغير قربة.

فأمّا القربة التي بنيت لها المساجد: فالصلاة، وقراءة القرآن، وذكر الله تعالى.

وأما ما ليس بقربة: فأفعال وأقوال، الأفعال فكالبيع والشراء، والأكل، وعمل الصنائع، وما أشبه ذلك، فأمّا البيع: فقد روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة: “لا بأس أن يقضي الرجل الرجل ‌في ‌المسجد دينا، فأما ما كان ‌بمعنى التجارة والصرف فلا أحبه”. فأرخص في القضاء لخفته، وقلّة ما يحظر منه، فأمّا المصارفة، فيحظر كل واحد منه بما يعاوض به، وتكثر المراجعة، وهذان ‌المعنيان هما المؤثران في المنع، ولعله يريد بذلك كثرة اللغط، ولم يحظر فيه يسير العمل …

وفي المبسوط عن مالك: “لا أحب لأحد أن يظهر سلعة ‌في ‌المسجد للبيع، فأمّا أن يساوم رجلاً بثوب عليه، أو سلعة تقدمت رؤيته لها، ومعرفته بها، فيواجبه البيع فيها، فلا بأس به. اهـ.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك