![]()
حين تنحني الجباه وتنهض الأرواح
دكتور علاء اللقطة
حين تنحني الجباه وتنهض الأرواح
في هذا الرسم الكاريكاتيري العميق، تتجلى لحظة من أصدق لحظات الإنسان مع ربه: رجل في سجوده، تحت سماء مرصعة بالنجوم وهلال يتأمل المشهد، وعلى ظهره جبل ضخم ينوء بثقله، وكأن الحياة كلها قد اجتمعت فوق كتفيه. لكنه رغم ذلك، لم يصرخ، لم ينهار، بل قال فقط: “يا رب..”، وهي الكلمة التي تختصر كل المعاني، وتفتح أبواب السماء حين تُقال من قلب منكسر.
الرسمة لا تكتفي بتصوير الألم، بل تفتح نافذة على معنى السجود في الإسلام: أنه ليس مجرد وضع الجبهة على الأرض، بل هو انكسار أمام من بيده الفرج، واعتراف بأن القوة لا تُطلب من الذات، بل من الله. الجبل هنا ليس رمزًا للضعف، بل للثقل الذي لا يُحتمل إلا إذا وُضع في حضرة الرحمن.
الدموع المنسكبة من عيني الرجل ليست علامة انهيار، بل هي ماء الروح حين يفيض في لحظة صدق، وهي لغة لا تُترجم، لكنها تُفهم في السماء. والسجادة ليست مجرد قطعة قماش، بل هي بساط العبور من الأرض إلى الأمل، من الضيق إلى السعة، من “أنا” إلى “يا رب”.
هذا الرسم لا يُقرأ بالعين فقط، بل يُقرأ بالقلب، لأنه يختصر رحلة الإنسان في لحظة واحدة: حين يثقل الظهر، وتنحني الجبهة، وتُقال الكلمة التي لا تحتاج شرحًا ولا تبريرًا، فقط: “يا رب..”
- كلمات مفتاحية | الانكسار, التضرع, الثقل النفسي, الدعاء, الرسم الكاريكاتيري, السجود, السماء, الصلاة, د. عبدالله



