![]()
الصدقة بين المجهر والسماء.. حين يختلف المنظور وتبقى النية
دكتور علاء اللقطة
الصدقة بين المجهر والسماء.. حين يختلف المنظور وتبقى النية
في هذا الرسم الكاريكاتيري البليغ، تتجلى مفارقة عميقة بين نظرة الإنسان ونظرة الله إلى الصدقة. على الجهة اليمنى، نرى المجهر يحدق في قطعة نقدية صغيرة، وكأنها لا تُرى إلا بتكبير شديد، في إشارة إلى نظرة العبد المحدودة، التي تقيس العطاء بالحجم والكمّ، وتغفل عن جوهر النية. أما على الجهة اليسرى، فتظهر كيس ممتلئ مربوط بشريط، يعلوه النص: “وعند الله..”، وكأن السماء ترى ما لا تراه العيون، وتزن ما لا يزنه البشر.
الرسالة هنا ليست في حجم المال، بل في حجم الإخلاص. فالعبد قد يتصدق بالقليل، ويظنه لا يُذكر، بينما يرفعه الله في ميزان القبول إلى أعلى درجات الثواب. إن المجهر في الصورة لا يكشف ضآلة المال، بل يكشف ضآلة الفهم الإنساني حين يُقارن بالميزان الإلهي.
الصدقة في نظر الله ليست رقمًا، بل أثرًا، ليست كمية، بل نية. وقد قال النبي ﷺ: “اتقوا النار ولو بشق تمرة”، لأن ما يُنظر إليه في السماء هو القلب، لا اليد، والنية، لا القيمة السوقية.
هذا الرسم، لا يكتفي بالسخرية من النظرة الدنيوية، بل يوقظ الوعي بأن العطاء الحقيقي لا يُقاس بالمجهر، بل يُوزن في ميزان الغيب، حيث تتجلى الرحمة، ويُكتب الأجر، وتُرفع الدرجات.
- كلمات مفتاحية | الإخلاص, التفاوت الروحي, الرسم الصحفي, الصدقة, العطاء, الكاريكاتير, المجهر, الميزان الإلهي, النية, د. عبد الله



