![]()
إعلان وداع.. الترويج لمنتجات ما بعد الأضحية
دكتور علاء اللقطة
إعلان وداع.. الترويج لمنتجات ما بعد الأضحية
يُقال إن الصورة تساوي ألف كلمة، غير أن هذا الكاريكاتير الذكي يساوي ألف ابتسامة وابتسامة، ففيه من الطرافة بقدر ما فيه من الحكمة، ومن الخفة بقدر ما فيه من العمق. فأمامنا خروف العيد نفسه، بعيونه الحزينة الدامعة وصوفه الناعم الوثير وقرنيه المنتصبين كأنهما تاجٌ يليق بمن أقبل على مصيره بكرامة، يقف ماسكاً بيديه لافتة يدعو فيها المشاهدين إلى متابعته على قناة المتخصصة في فنون الطبخ وأسراره.
والسخرية هنا ليست فجّة ولا مبتذلة، بل هي من النوع الذي يضحك العقل قبل أن يضحك الفم؛ إذ تحوّل الضحيةُ نفسُها إلى مادة ترويجية لمن سيطبخها، فكأن الخروف يقول بلسان حاله: ما دام مصيري محتوماً، فلتكن وصفتي على الأقل من الدرجة الأولى! وهنا تكمن عبقرية الفكرة في أنها تجمع بين طرفي المعادلة في صورة واحدة: المادة الخام والطاهي المحتمل، الأضحية وقناة الطبخ، النهاية والبداية.
وقد أحسن الفنان توظيف تعبير وجه الخروف الذي يحمل مزيجاً عجيباً من الحزن والاستسلام مع لمسة خفية من الدعابة، وكأنه يعرف تماماً ما يفعله، ويُقرّ به بصدر رحب يُحسد عليه. أما اختيار قناة “فتافيت” تحديداً فهو ليس عشوائياً، إذ هي الوجهة الأولى التي تُفتح شاشاتها في بيوت العرب كلما اقترب عيد الأضحى، وكأن القناة والخروف صنوان لا يفترقان في ذاكرة الأسرة العربية كل عام.
وفي المحصلة، هذا الكاريكاتير مرآةٌ صغيرة تعكس عادةً اجتماعية راسخة بأسلوب يُبهج ولا يُثقل، ويُفكّر ولا يُعظ، وذلك هو ديدن الفن الحقيقي في أبهى صوره.
- كلمات مفتاحية | الأضحية, خروف العيد



