![]()
رقية.. زهرة بيت النبوة وبلسم الإيمان
إبراهيم شعبان
رقية.. زهرة بيت النبوة وبلسم الإيمان
يُطل اسم رقية بجرسه العذب ودلالاته الرفيعة، ليحمل في طياته معاني الرحمة والعلو معًا. ففي العربية، يأتي الاسم من الرُّقية، وهي العوذة والدعاء للحفظ والشفاء، بما يشي بمعاني الرحمة والرعاية والسكينة. وقيل أيضًا إنه مأخوذ من الرقي أي الارتقاء والسمو، ليجمع بين معنى العطف والبركة من جهة، ومعنى العلو والرفعة من جهة أخرى. وهكذا غدا الاسم محبوبًا في قلوب المسلمين، لما يجمعه من سحر اللفظ وجمال المعنى.
وقد ارتبط هذا الاسم ارتباطًا وثيقًا ببيت النبوة، إذ كان اسم رقية بنت رسول الله ﷺ، التي لُقبت بذات الهجرتين، وكانت مثالًا للبراءة والوفاء والصبر. تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه، فكانت رفيقة دربه في الإيمان والهجرة إلى الحبشة ثم إلى المدينة، حتى توفيت في العام الثاني للهجرة يوم بدر، فخيم الحزن على قلب النبي ﷺ وأصحابه لفقدها.
ومنذ ذلك الحين، صار اسم رقية يحمل بُعدًا روحيًا خاصًا، تتبرك به الأمهات في تسمية بناتهن، تيمنًا بزهرة بيت النبوة التي جسدت معنى الاسم في حياتها؛ رقّت قلبًا، وارتقت مقامًا، وحُفظت ذكراها بصفاء سيرتها.
ولم يقتصر الأمر على ابنة النبي ﷺ، بل حملت الاسم أيضًا نساء جليلات من الصحابة والتابعين، مثل رقية بنت علي بن أبي طالب، ورقية بنت عمرو من العابدات الزاهدات. وهكذا امتد حضور الاسم عبر القرون، فصار علامة على النقاء والرفعة، يتوارثه المسلمون جيلًا بعد جيل.
إن اسم رقية ليس مجرد لفظ يطلق على مولودة، بل هو نغمة إيمانية تشيع السكينة، ورمز تاريخي يربط بين معنى الرحمة في اللغة ومعنى الوفاء في السيرة، ليظل خالدًا في وجدان المسلمين، شاهدًا على نقاء الروح وسمو الرسالة.
- كلمات مفتاحية | اسم رقية, خير أسماء الإناث, خير الأسماء



