![]()
الذكر حصن القلوب وملاذ الأرواح
يظلّ ذكر الله تعالى هو النور الذي يبدّد ظلام القلب، وهو الحصن المنيع الذي يأوي إليه العبد ليحتمي من وساوس الشيطان ومكائد النفس. والذكر ليس مجرّد ألفاظ تُتلى، بل هو عبادة جليلة أمر الله بها عباده، وجعلها من أعظم القربات التي تقرّبهم منه سبحانه، وتمنحهم الطمأنينة في الدنيا والفوز في الآخرة. وقد جاء في السنة النبوية ما يجلّي مكانة الذكر وفوائده العظيمة، ويُبرز أثره في حفظ الإيمان وتقوية الصلة بالخالق جلّ وعلا.
الذكر في وصايا الأنبياء
روى الترمذي عن الحارث الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن الله تعالى أمر يحيى بن زكريا عليه السلام بخمس كلمات يعمل بها ويأمر بني إسرائيل بها، وكان من بينها ذكر الله عز وجل. ثم شبّه النبي صلى الله عليه وسلم أثر الذكر بحصن حصين، فقال:
“مثلُ ذكرِ الله كمثلِ رجلٍ خرج من أثر العدو بسرعةٍ حتى إذا أتى على حصنٍ حصينٍ أحرزَ نفسَه منهم، كذلك العبد لا يحرزُ نفسَه من الشيطان إلا بذكر الله.”
فوائد الذكر للعبد
تحصين النفس:الذكر كالدرع الواقية التي تحمي العبد من وساوس الشيطان.
الطمأنينة والسكينة:بذكر الله يأنس القلب ويزول القلق والاضطراب.
الارتقاء الروحي:الذكر يرفع العبد في منازل القرب من الله تعالى ويفتح له أبواب الرضوان.
تثبيت الإيمان:المداومة على الذكر تقوّي اليقين وتعين المسلم على الطاعات.
الذكر ضمن الفرائض الأخرى
لم يأتِ الذكر في الحديث منفردًا، بل ضمن خمس وصايا جامعة: عبادة الله وحده، والصلاة، والصيام، والصدقة، والذكر. وهذا يدل على أن الذكر ركن متكامل في منظومة العبودية، يوازي الفرائض ويعاضدها، ويشكّل سياجًا للعبد في دنياه وأخراه.
فالذكر حياة للقلوب، ودواء للنفوس، وجنّة للمؤمن في دنياه قبل آخرته. ومن أدامه بلسانه وجوارحه وقلبه، أحاطته معية الله، وثبّته على الصراط، وحفظه من غوائل الشيطان ومكائد الهوى.
- كلمات مفتاحية | ذكر الله, فضيلة الذكر, فوائد الذكر



